اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-29 11:00:00
الملف الأميركي الإيراني يعود إلى واجهة التصعيد من خلال رسم خطوط مواجهة واضحة، بعيدة عن أي مسار تفاوضي. وبالتوازي مع معلومات تشير إلى انسداد كامل في القنوات السياسية، يتصاعد الخطاب الإيراني إلى مستوى يتجاوز الرد التقليدي، ويتجه نحو إعادة رسم حدود الصراع ومعانيه. وفي هذا السياق، لا يمكن وصف الصراع بأنه خلاف على شروط أو شروط قابلة للتفاوض، بل هو مواجهة مفتوحة بين جهد أميركي يستهدف ركائز القوة الإيرانية، وموقف إيراني يقوم على رفض منطق الإملاءات بالقوة، واعتبار أن هذا الأسلوب لم يعد ممكناً فرضه. وبحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، فإن قنوات الاتصال مع طهران لم تسجل أي اختراق يذكر، وسط قناعة أميركية متزايدة بأن الجانب الإيراني غير مهتم بتقديم تنازلات جوهرية. في المقابل، تتلخص المطالب الأميركية المطروحة على الطاولة في سلة واحدة صارمة، تتجاوز الملف النووي إلى قلب العقيدة العسكرية والسياسية الإيرانية، وتتضمن تقويض قدراتها الصاروخية وقطع تمدد نفوذها الإقليمي عبر حلفائها. لكن اللافت في هذا السياق لا يقتصر على مضمون الشروط المطروحة، بل على توقيتها السياسي. ويأتي بالتزامن مع خطاب إيراني مخالف صادر عن الحرس الثوري، يحمل لهجة مختلفة تقوم على إبراز الجاهزية والثقة في القدرة على التعامل مع مختلف السيناريوهات. وترى المصادر أن هذا التقاطع يحمل دلالة سياسية واضحة، إذ أن معادلات القوة لم تعد تحكمها الحسابات الأميركية وحدها، وأن أي محاولة لفرض حقائق جديدة سيتم التصدي لها وفق منطق مختلف عن السابق. وامتداداً للرسائل المتبادلة في الخطاب السياسي، يبدو أن التصعيد لم يعد يُدار كأداة ضغط مسيطر عليها، بل كمسار مفتوح على احتمالات خطيرة. ومن خلال قصر مطالبها على الشروط الشاملة التي تمس جوهر القوة الإيرانية، نقلت واشنطن المواجهة من مستوى الأخذ والعطاء إلى مستوى الانسداد السياسي. في المقابل، لم ترد طهران بمحاولة امتصاص هذه الضغوط، بل بتأسيس موقف واضح مفاده أن أي احتكاك لن يتم التعامل معه باعتباره حادثا معزولا، بل كجزء من مواجهة أوسع. ومع هذا التقارب بين الصرامة الأميركية والرفض الإيراني، ينشأ وضع شديد الحساسية، حيث ينخفض هامش الخطأ إلى أدنى مستوياته، ويصبح أي تطور على الأرض مرجحاً أن يتحول بسرعة إلى تصعيد لا تملك الأطراف أدوات فعالة لاحتوائه. وبحسب المصادر، فمن الواضح أن الأيام القليلة المقبلة لا تحمل قراراً حاسماً بخوض الحرب، لكنها تبدو الأخطر على الإطلاق في مسار التصعيد الحالي في ظل وجود كافة عناصر الانزلاق. ولم يصدر أي إعلان رسمي عن مواجهة شاملة، لكن في المقابل، لم يعد هناك أي ضمانة لبقاء الأمور تحت السيطرة. التوترات عالية، والحسابات ضيقة، وأي تطور غير محسوب قد يفرض مساراً لا يريده أي من الطرفين. ومن هنا فإن هذه المرحلة الدقيقة التي لا تقاس تطوراتها باحتمال اندلاع مواجهة شاملة، بل بغياب القدرة على السيطرة عليها إذا بدأت. التصعيد الحالي لم يعد محكوماً بقواعد واضحة، ولا تديره قنوات قادرة على احتواء أي انزلاق. وفي ظل هذا الانسداد المتبادل، يقترب المشهد من نقطة تصبح فيها إدارة الأزمة أصعب من السيطرة عليها، ويصبح أي تطور على الأرض عاملاً ضاغطاً يفرض نفسه خارج الحسابات السياسية المسبقة.


