اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-09 10:59:00
منذ ساعتين نفق حزب الله في لبنان ما زالت الأسرار التي يتم الكشف عنها حول بنية «الحزب» المحظور تثير تساؤلات كثيرة حول مدى وصول تعاملات الجناح العسكري مع المؤسسات المدنية والبلدية. معلومات متقاطعة، لا سيما ما يكشفه «صوت بيروت إنترناشيونال»، تشير إلى أن المعارك الانتخابية الشرسة التي خاضها الحزب في القرى والبلدات لم تكن تهدف قط إلى «التنمية» بمعناها التقليدي، بل كانت جزءاً من استراتيجية عسكرية طويلة الأمد، تضع الإدارة المحلية في خدمة «الجبهة السرية». ووراء شعارات الخدمة العامة وتوسيع الطرق، تبين أن رؤساء البلديات المحسوبين على الحزب يلعبون دور «المقاولين الفعليين» لشبكة معقدة من الأنفاق. ولا تقتصر هذه المرافق على ممرات ضيقة، بل هي واجهة متكاملة تحت الأرض تربط المنازل ببعضها البعض، وتحول الأحياء السكنية إلى ثكنات محصنة لا تظهر منها فوق الأرض إلا معالم الحياة الطبيعية. وبحسب التقارير، فإن المبالغ الضخمة التي تم ضخها في الحملات الانتخابية، والجهود “الترهيبية” التي بُذلت للتوصية بأنظمة معينة، كانت تهدف إلى ضمان السيطرة المطلقة على عملية صنع القرار البلدي. هذه السيطرة توفر للحزب الغطاء القانوني واللوجستي لاستخدام الآليات الثقيلة والمعدات الهندسية بحجة «المشاريع التنموية»، في حين أن الهدف الحقيقي هو حفر الجوف اللبناني وتحويله إلى مستودعات ومنصات. وتعتمد الاستراتيجية المتبعة على استغلال مشاريع البنية التحتية كتمويه مثالي. فعندما يبدأ مشروع ما بتوسيع طريق عام أو شق طريق جبلي وعر، فإن هذه العمليات تكون في الواقع واجهة لحفر أنفاق طويلة وكبيرة قادرة على استيعاب ترسانة صاروخية ضخمة. ولا تعمل هذه الأنفاق كطرق إمداد مخفية فحسب، بل هي منشآت عسكرية متطورة مجهزة لحماية المقاتلين وتخزين الصواريخ بعيدا عن أعين مراقبة الحركة الجوية. حتى أنها تحتوي على منصات إطلاق مخفية تخرج من “تحت الأرض” عند ساعة الصفر. وأخطر ما في هذه البنية هو اختراقها للنسيج السكاني. الأنفاق التي تبدأ من داخل المنازل الخاصة لا تربط الغرف ببعضها، بل تربط القرى ببعضها البعض في شبكة عنكبوتية معقدة. وهذا التداخل يجعل من الصعب الفصل بين ما هو مدني وما هو عسكري، ويحول القرى والبلدات إلى «دروع بشرية» فوق المنشآت الاستراتيجية. ما تم الكشف عنه يضع المجتمع الدولي والداخل اللبناني أمام حقيقة صادمة: أن العمل البلدي في مناطق النفوذ الحزبي ليس إلا ذراعاً هندسياً للجناح العسكري، وأن موازنات البلديات وجهودها التي من المفترض أن تذهب إلى القرى النامية يتم تسخيرها لبناء «مدن عسكرية» تحت الأرض، ما يضع أمن من يسكن فوقها في يد شيطان في أي مواجهة مقبلة.


