لبنان – كيف تدير مفاوضات لا تتوفر فيها كافة الشروط؟

اخبار لبنانمنذ ساعة واحدةآخر تحديث :
لبنان – كيف تدير مفاوضات لا تتوفر فيها كافة الشروط؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-14 13:00:00

كلما اقترب موعد اللقاء اللبناني الأميركي الإسرائيلي في واشنطن، بدا أن الاستحقاق يتجاوز حدود الجولة التفاوضية ويتحول إلى اختبار مبكر لصورة العهد وقدرته على إدارة أحد الملفات الأكثر حساسية في لحظة بالغة التعقيد. لم يعد الأمر مقتصراً على ما سيحمله الوفد اللبناني، أو ما ستطلبه إسرائيل، أو ما ستطرحه الولايات المتحدة على الطاولة، بعد أن أصبحت الجولة الرابعة المنتظرة بعد ظهر اليوم بتوقيت بيروت، مقياساً لمدى فعالية الدور الرسمي اللبناني في هذه المرحلة الحرجة. ولا يقترب الرئيس جوزف عون من هذا الاستحقاق من موقع من يملك كل الأوراق، فلبنان لا يزال يتحرك تحت ضغط من الميدان، وإسرائيل مستمرة في استخدام القوة كوسيلة لتحسين أوضاعه السياسية، والولايات المتحدة تتحرك باعتبارها الراعي الرئيسي للعملية من دون أن تبدو في نظر شريحة واسعة من اللبنانيين وسيطاً محايداً تماماً. وفوق كل ذلك، يواجه العهد اعتراضاً داخلياً واضحاً على فكرة التفاوض المباشر، وعلى رأسها موقف حزب الله الرافض لهذا المسار. لكن العهد يجد نفسه أمام سؤال لا مفر منه حول كيف يمكن للدولة أن تجلس إلى طاولة صعبة دون أن تبدو منجذبة إليها، وكيف يمكنها إدارة مفاوضات لا تتوفر لها كل شروطها دون التنازل عن حقها في التحكم في القرار الرسمي. وهنا بالضبط تكمن أهمية محطة واشنطن، ليس فقط باعتبارها جولة تفاوضية، بل أيضاً كاختبار لطريقة إدارة الدولة لصورتها ودورها وحدود قرارها. اختبار صورة العصر: منذ بداية العصر بدا واضحاً أن استعادة تنظيم المؤسسات وترسيخ سلطة الدولة يشكلان جزءاً أساسياً من الخطاب السياسي الجديد. لكن هذا الخطاب لا يُختبر في قضايا سهلة أو عناوين تحظى بإجماع واسع، بل في لحظات تتنافس فيها الضغوط الخارجية والحساسيات الداخلية. ومن هنا يصبح ملف المفاوضات مع إسرائيل أحد الاختبارات الجادة الأولى لصورة العهد وقدرته على تحويل شعار الدولة إلى ممارسة سياسية فعلية. وفي هذا السياق، فإن أهمية مشاركة لبنان في واشنطن لا تكمن في حضوره الشكلي فقط، لأن الحضور قد يتحول إلى عبئ إذا لم يتم ضبطه بسقف واضح. المطلوب من بعبدا ليس الظهور بمظهر الرافض لأي مسار سياسي، ولا الظهور في موقع الاندفاع نحو مفاوضات مفتوحة، بل التأكيد على أن الدولة هي السلطة التي تحدد السقف، وتسيطر على الوفد، وتقرر اللغة، وتمنع تحويل المشاركة إلى تنازل سياسي أو مكسب مجاني لإسرائيل. الامتحان هنا يصبح ذو شقين. وعلى الصعيد الخارجي، يجب أن يثبت العهد أن لبنان لا يأتي إلى واشنطن كحزب ضعيف ينتظر الإملاءات، بل كدولة تقترح وقف الهجمات والانسحاب وإرساء الاستقرار وعودة الشعب ومعالجة القضايا العالقة. أما على المستوى الداخلي فعليه أن يثبت أن التفاوض لا يعني كسر التوازنات وتجاوز القوى السياسية أو فتح باب التطبيع السياسي. بل هي محاولة لإعادة الملف إلى المؤسسات، بدلاً من تركه مقسماً بين ميدان ووساطات واعتراضات. حق الاعتراض وحدود القرار. في المقابل، لا يمكن تجاهل موقف حزب الله من المفاوضات المباشرة. ويعتبر الحزب أن هذا النوع من المفاوضات يمنح إسرائيل مكاسب سياسية، ويرفض إدراج ملف السلاح في أي مسار خارجي، انطلاقا من مقاربة تعتبر السلاح شأنا داخليا لا ينبغي مناقشته على طاولة ترعاها واشنطن. وهذا الموقف ليس تفصيلاً في المشهد اللبناني، نظراً لثقل الطرف السياسي والشعبي والعسكري، وحساسية أي مسار يتعلق بإسرائيل. لكن السؤال الذي يواجه العهد اليوم لا يتعلق بحق حزب الله في الاعتراض، فهذا حق سياسي طبيعي في بلد منقسم. بل يتعلق الأمر بحدود هذا الاعتراض، وهل يبقى موقفاً سياسياً معبراً عنه داخل الحياة السياسية، أم يتحول إلى حق نقض على قرار الدولة. الفرق بين الأمرين أساسي، لأن الدولة لا تستطيع استعادة دورها إذا بقي كل مسار رسمي مشروطاً بموافقة القوى القادرة على تعطيله. من هنا تبدو مهمة عون دقيقة جداً. فهو لا يستطيع أن يتجاهل مخاوف حزب الله، وفي الوقت نفسه لا يمكنه أن يسمح بتحويلها إلى تقييد دائم لحركة الدولة. كما لا يستطيع أن يتجاهل الضغوط الأميركية والإسرائيلية، أو يتعامل معها وكأنها قدر لا يمكن التفاوض عليه. وبين هذه الحدود المتداخلة، يسعى العهد إلى إرساء معادلة صعبة تقوم على الاستماع إلى الاعتراضات الداخلية، مع عدم التنازل عن حق الدولة في إدارة الملفات المصيرية باسم لبنان. قد لا يملك عون كل أوراق التفاوض في واشنطن، وقد لا يتمكن من فرض شروطه بالكامل، لكن الأكيد أن اللقاء سيكون اختباراً لصورة العهد قبل أن يكون اختباراً لنتائج المفاوضات. إذا نجحت بعبدا في تقديم المشاركة كمسار رسمي محدد، لا تنازلاً سياسياً ولا مغامرة فردية، تكون قد خطت خطوة في تثبيت موقف الدولة ضمن لحظة من أكثر لحظات المرحلة تعقيداً. لكن إذا بدا لبنان منقسماً على نفسه ومتردداً في تحديد من يملك القرار، فإن الخطر سيكون أكبر من نتائج اللقاء نفسه، لأنه سيؤثر على السؤال الأعمق: هل تستطيع الدولة التفاوض باسم لبنان، أم أنها لا تزال تتفاوض أولاً على حقها في أن تكون دولة؟

اخبار اليوم لبنان

كيف تدير مفاوضات لا تتوفر فيها كافة الشروط؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#كيف #تدير #مفاوضات #لا #تتوفر #فيها #كافة #الشروط

المصدر – لبنان ٢٤