اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-12 12:00:00
وإذا نجحت المفاوضات الإيرانية ـ الأميركية في التوصل إلى اتفاق شامل أو تفاهمات طويلة الأمد، فإن لبنان سيكون من أولى الساحات التي ستتأثر بنتائج هذا التحول. وقد أثبتت التجارب السابقة أن أي تقارب بين واشنطن وطهران ينعكس بشكل مباشر على الملفات الإقليمية المتعلقة بالنفوذ الإيراني، ويأتي لبنان في مقدمة هذه الملفات بحكم موقعه الجغرافي والسياسي وحساسية وضعه الأمني. ومن الواضح أن إيران ستسعى، ضمن أي اتفاق محتمل، إلى تثبيت وقف الحرب أو على الأقل فرض وقف جدي ومستدام لإطلاق النار على الجبهة اللبنانية. وستكون طهران مهتمة بإظهار أن التفاهم مع الولايات المتحدة قادر على إنتاج استقرار إقليمي وليس مجرد تفاهم فني مرتبط بالملف النووي أو العقوبات الاقتصادية. وفي هذا السياق، تبدو فرص التوصل إلى هدنة طويلة الأمد مرتفعة، خاصة إذا كانت واشنطن مستعدة لتقديم ضمانات سياسية وأمنية تجعل جميع الأطراف معنية بالحفاظ على الاستقرار. كما سيجد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو نفسه أمام واقع سياسي جديد يضطره إلى الالتزام بهذا المسار، سواء نتيجة الضغوط الأميركية أو نتيجة التوازنات التي سيرسمها الاتفاق. ولن تكون الإدارة الأميركية مستعدة لرؤية أي تصعيد يهدد التفاهم الذي تم التوصل إليه بعد مفاوضات شاقة وطويلة، مما يجعل فرص الانزلاق إلى مواجهة واسعة أقل من ذي قبل. لكن في المقابل، لا يبدو أن مسألة الانسحاب الإسرائيلي الكامل من الأراضي اللبنانية ستشكل جزءاً أساسياً من أي اتفاق إيراني أميركي محتمل. ويبدو أن هذا الموضوع مرتبط أكثر بالمسار اللبناني – الإسرائيلي المباشر وبالمفاوضات التي تجريها واشنطن بين الجانبين. لذلك، قد ينجح الاتفاق في إحلال الهدوء ومنع الحرب، لكنه قد لا يكون كافياً لحل جميع النقاط العالقة على الحدود أو استكمال الانسحاب الكامل من المناطق التي لا تزال محل صراع. ومن هنا، فإن إتمام أي انسحاب محتمل سيبقى مرتبطاً بالتطورات الداخلية اللبنانية وقدرة الدولة اللبنانية على إدارة مفاوضاتها السياسية والدبلوماسية، إضافة إلى طبيعة التفاهمات التي قد تنشأ لاحقاً بين بيروت وواشنطن وتل أبيب. وفي كل الأحوال، فإن انتهاء مرحلة المواجهة الإيرانية الأميركية أو انتقالها إلى مرحلة التفاهمات المستقرة سيؤدي إلى رسم توازنات جديدة في المنطقة. ولبنان لن يكون خارج هذه التحولات، بل سيكون في قلبها. ومع تراجع احتمالات الحرب الخارجية، ستتحول الأنظار تدريجياً نحو الساحة الداخلية، حيث ستبدأ مرحلة جديدة من الانخراط السياسي لإعادة صياغة التوازنات المحلية بما يتناسب مع المشهد الإقليمي الجديد. وستجد القوات اللبنانية نفسها أمام واقع مختلف، وستكون مطالبة بإنتاج تسويات داخلية تنسجم مع التحولات التي ستفرضها المرحلة المقبلة.


