اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-19 10:19:00
قبل ساعتين نازحون من جنوب لبنان يعبرون جسر القاسمية (رويترز) “سقط الفأس على الرأس”. هذه العبارة تلخص المشهد الذي نعيشه اليوم. اتفاق التهدئة الذي خرج إلى النور خلال ساعات برعاية الرئيس الأميركي دونالد ترامب، وبقيادة وتفصيل وزير الخارجية ماركو روبيو، «المسؤول التنفيذي» لخططه ومبادراته التي لا تأخذ مجراها إلا بختمه وإشرافه المباشر، دخل حيز التنفيذ ونشرت بنوده من دون أي معارضة ظاهرة يمكن الشعور بها… والشاهد الأبرز كان «توأم» حزب الله بـ«الزي الدبلوماسي» رئيس مجلس النواب نبيه. بري بموقفه الذي صاغه بعبارات غلب عليها «الانتظار» والحذر والتمنيات والتوجيه، من دون الخوض في جوهر الاتفاق وبنوده. ويعكس هذا التأخير الدبلوماسي قبولاً حذراً للأمر الواقع الذي تمت تسوية الملف من خلاله. الحزام الأصفر يوقف التقدم. ومع بداية دخول الاتفاق حيز التنفيذ، بدأ الحشد «الثنائي» بالسير نحو الجنوب، مزوداً بـ«علامات النصر».. واكتظت مداخل المعابر المتاحة المؤدية إلى القرى الجنوبية بالسيارات، في وقت بدأ العمل على إعادة الروح إلى جنوب الليطاني من جسري القاسمية وطيرفلسا وجسور أخرى. ولم يدرك الجنوبيون العائدون أن الهدنة لم تتجاوز 10 أيام، ولم يكن من الممكن التنبؤ بمسار ما سيحدث خلالها وبعد انتهائها. أما الحقيقة التي لم يدركوها فهي إعلان إسرائيل عن إنشاء ما يسمى “الحزام الأصفر”. ودمرت نصف قرى جنوب الليطاني، فيما سقطت القرى المتبقية تحت أعين مقاتلي ومسيرات الجيش الإسرائيلي. في هذا اليوم، ومع تسارع الساعات وفي ذروة الحركة، جاء كالصاعقة خبر إعادة إغلاق نظام الملالي لـ«مضيق هرمز».. انطلق من طهران وضرب الأجواء اللبنانية صاروخاً باليستياً قطع آلاف الكيلومترات… ليس لقطع الوريد الذي يربط الجارديان بحزب الله، بل لخلط الأوراق والإعلان أن الساحة اللبنانية ما زالت تدار بمذهب. استولى عليها حزب «العميل» وأعلن انتهاء الهدنة فعلياً بقصف واجهة رئيس الجمهورية جوزف عون، بعد خطابه للبنانيين وتأكيده أن لبنان «لم يعد ورقة في جيب أحد ولا ساحة لحروب أحد». الغارات السياسية المشهد اليوم، بحسب المحلل، لم يعد يحتمل التأويل. «حزب الله» اختار إطلاق رصاصة الرحمة على «اتفاق نيسان» لضمان بقاء الورقة اللبنانية في جيب طهران. كلاهما يخرجان من غرفة عمليات واحدة تهدف إلى إفهام العالم أن «المفاتيح» لا تزال في يد المرشد الذي لا يعرف مصيره، سواء في الممرات الملاحية الدولية أو في أزقة بيروت والجنوب المدمرة. ولم تكد تمر 48 ساعة على صمت المدافع تنفيذاً لبنود الاتفاق، حتى انفجرت «مدافع الألسنة» عبر الغارات السياسية، مؤكدة أن القرار في ضاحية بيروت لا يزال يطبخ في مطابخ طهران. وكأن «الجارديان» قرر تسخين الساحة اللبنانية فوراً لتعويض خسائره على الأرض بانتصارات وهمية على منصات التصريحات. “لا لأنور السادات لبناني”. بدأ الهجوم… ويواصل المحلل حديثه بالإشارة إلى الأدوار التي توزعت بين القادة والمسؤولين في «حزب الله» مع ظهور نائب رئيس المجلس السياسي في «حزب الله» محمود قماطي، على إحدى الشاشات المحلية، وهو يوجه سلاحه اللفظي نحو رئيس الجمهورية جوزف عون بالقول… «كلمة الرئيس». لم تكن الجمهورية مفاجئة، بل صادمة. وشكر ترامب على وقف إطلاق النار ولم يشكر إيران. وهذا الكلام يمثل جحوداً للجمهورية الإسلامية التي لم تبخل يوماً في دعم لبنان، ويعكس توجهاً خطيراً في تبني الرواية الأميركية التي تجعل من القاتل وسيطاً للسلام. أراد القماطي إيصال رسالة علنية مفادها أن الحزب لن يسكت عما اعتبره «انقلاباً» في المواقف السياسية في العصر. أما الكلام الذي اعتبر ذروة التهديد، فقد جاء على لسان نائب حزب الله نواف الموسوي، الذي قال: “هناك في لبنان من يريد أن يلعب دور أنور السادات عام 1977، كما يريد أن يأخذ البلد إلى قدس الأمن ويوقع اتفاقيات تفرغ المقاومة من معناها. السادات كان يعتقد أن 99% من أوراق اللعبة في أيدي أميركا، واليوم نرى في السلطة من لا يزال يؤمن بهذا”. الأسطورة أننا في عام 2026، والميدان هو من يملك 100% من الأوراق، ولن نكون مصر السادات التي كانت معزولة عن محيطها قبالة سيناء ناقصة السيادة”. وفي سياق هذا التصعيد، جاء تصريح أمين عام الحزب الشيخ نعيم قاسم ليؤكد أمر العمليات الإيرانية، عندما ربط بشكل صريح إغلاق مضيق هرمز بالهدنة في الجنوب، معتبرا أن “إيران أغلقت مضيق هرمز مقابل الخرق الأميركي لوقف إطلاق النار في لبنان، ومن ثم كان الامتثال”. “الأمريكي.” ويؤكد هذا الارتباط، بحسب المحلل، إصرار الحزب على رفض فصل المسارات، من خلال تمسك قاسم بمعادلة “الميدان أثبت أنه صاحب الكلمة الفصل”. وتعمد قاسم في بيانه استخدام لغة السخرية من خلال وصف الاتفاق الرسمي بأنه مجرد “منشور” صادر عن الخارجية الأميركية، في محاولة لتجريده من وضعه القانوني والسيادي، معتبرا أنه “إهانة لوطننا ووطننا لبنان، أن تملي أميركا نصه وتتحدث باسم الحكومة اللبنانية”. ولم يتوقف التصعيد عند المنصات الخطابية، بل انتقل إلى الميدان عبر رسالة مشفرة بالدم، بمقتل الجندي الفرنسي من قوات اليونيفيل”. ولم تكن هذه الحادثة مجرد حادثة عابرة، بل هي صرخة للمجتمع الدولي بأن القرار 1701 تحت رحمة «العميل». هذا التطور دفع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى كسر دبلوماسيته المعتادة مع حزب الله، واتهام الأخير بشكل مباشر وصريح بالمسؤولية عن هذا الهجوم، وهو ما يعني سقوط المظلة الدولية الأخيرة التي كان الحزب يحتمي تحتها. إن الربط بين تصعيد مسؤولي حزب الله وتهديدات طهران في هرمز، يسقط نهائياً الشائعات التي تم تداولها سابقاً بأن الجهود الإيرانية ساهمت في وقف إطلاق النار. وهذا الادعاء الذي ظهر بوضوح من خلال المطالبة بضرورة شكر طهران، ليس إلا محاولة للالتفاف على النهج الأميركي الهادف إلى فصل المسار اللبناني عن المسار الإقليمي. وأمام هذه الحقائق، يواجه لبنان المرحلة الأخطر. إما أن تنجح محاولات إعادة الدولة إلى قرارها السيادي من أنياب الوصاية، وإما أن يبقى الوطن مجرد «صندوق بريد بالدماء» يرسل من خلاله «الحقوقي الوصي» رسائله إلى العالم فوق أنقاض المدن اللبنانية.




