لبنان – لبنان لا يتخذ قرارات كثيرة… بل بالجرأة على تنفيذها

اخبار لبنان29 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – لبنان لا يتخذ قرارات كثيرة… بل بالجرأة على تنفيذها

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 09:00:00

في أقل من عام، اتخذت السلطة ثلاثة قرارات، وُصفت جميعها بـ”السيادية بامتياز”، أو لنقل أنها وضعت مركبة استعادة المبادرة خلف الخيول الضالة، وليس العكس، كما كان يحدث منذ أربعين عاماً وحتى وقت قريب، عندما صودرت القرارات المركزية إما من سلطة الوصاية السورية، أو من قوى الأمر الواقع، التي حاولت “قضم” ما تبقى من إرادة أركان السلطة، التي وجدت نفسها، دون إهمال الزمن، مكبل اليدين. ورغم أهمية هذه القرارات الثلاثة، بدءاً من «حصرية السلاح» بيد القوى الشرعية دون غيرها من قوى الأمر الواقع، مروراً بحظر العمل الأمني ​​والعسكري لـ«حزب الله»، وصولاً إلى طلب السفير الإيراني الجديد محمد رضا الشيباني، الذي لم تتم الموافقة عليه رسمياً، مغادرة لبنان باعتباره «شخصاً غير مرغوب فيه»، يبقى العبرة بالتنفيذ. لقد أثبتت التجارب على مدى سنوات طويلة أن المشكلة الأساسية في لبنان لا تكمن فقط في اتخاذ القرار، بل في القدرة على تنفيذه. وهذه هي النقطة. كم من قرارات اتخذت في الكابينة، وكم من بيانات وزارية كتبت بعناية، وكم من تعهدات قدمت أمام اللبنانيين والمجتمع الدولي، لكن معظم هذه الديباجات ظلت حبرا على ورق، لأن القرار في لبنان لا يكفي ليتخذ، بل يجب أن يمر أولا في ميزان التوازنات الداخلية والخارجية والطائفية والسياسية، ومن ثم إما أن ينفذ بشكل منقوص، أو يتجمد، أو ينسى مع مرور الوقت. والأمثلة على هذا الواقع كثيرة. ومن أراد التعمق في تفاصيله فهو بحاجة إلى مجلدات. ومن هنا يمكن طرح السؤال الأساسي: هل لبنان دولة قرار أم دولة توازن؟ في الدول الطبيعية السلطة هي التي تتخذ القرار وتنفذه، ومن يعترض يذهب إلى المعارضة أو إلى القضاء أو إلى الانتخابات. أما لبنان فالقرار يتطلب موافقة الجميع، أو على الأقل عدم اعتراض أحد، وإلا تحول إلى أزمة وطنية، وربما أزمة طائفية أو دستورية أو حكومية. وهذا ما تم الاتفاق على تسميته بـ«الديمقراطية التوافقية»، أي «عملية اتخاذ القرار». وهذا الأمر يخرج عن طبيعة أي ديمقراطية تعتمدها دول العالم المتحضر، حيث يقوم الحكم على أغلبية مسيطرة وأقلية في المعارضة. وفي غياب الديمقراطية الحقيقية، تتحول الدولة تدريجياً من دولة تحكم إلى دولة تدير التوازنات، ومن دولة القرار إلى دولة التسويات، ومن دولة المؤسسات إلى دولة التفاهمات، ومن دولة القانون إلى دولة العادات. والسؤال لم يعد يدور حول صحة القرار، بل أصبح: هل التوازن يسمح بهذا القرار؟ بهذه العقلية تمت إدارة البلاد بعد «اتفاق الدوحة» الذي جاء نتيجة 7 مايو/أيار، وهو أسوأ اتفاق تم التوصل إليه بإجماع داخلي هش وتواطؤ خارجي واضح. المشكلة الحقيقية في لبنان هي أن هذا الواقع لم يقتصر على الملفات الخلافية الكبرى، بل شمل كل شيء تقريبا، بدءا من ملف التعيينات، إلى السياسة الخارجية، إلى السلاح، والحرب والسلام، والعلاقات مع الدول، والإصلاحات الاقتصادية، وحتى بعض القرارات الإدارية. كل شيء في لبنان بعد 7 أيار وما تبعه أصبح خاضعاً لحسابات التوازن، وليس لحسابات الدولة. والأخطر في هذا الواقع هو أن اللبنانيين أنفسهم منقسمون حول مفهوم الدولة. هناك من يريد دولة قوية تحتكر القرار والسلاح والعلاقات الخارجية، وهناك من يخشى الدولة القوية ويفضل الحفاظ على التوازنات التي تحمي كل طرف من الآخر. وبين هذين المفهومين تبقى الدولة ضعيفة، وتبقى الطوائف قوية، وتبقى الأحزاب والطوائف أقوى من المؤسسات. وهنا تكمن المفارقة اللبنانية الكبرى. الجميع يطالب بالدولة، لكن عندما تبدأ الدولة باتخاذ قرار لا يعجبه هذا الطرف أو ذاك، تبدأ الاعتراضات والضغوط والتهديدات في الشارع. وإما بالسياسة أو بالطائفة فيتراجع عن القرار أو يفرغ من مضمونه. وهكذا، فالكل يريد دولة بمعياره، وليس دولة بمعايير الأمة. ولبنان اليوم لا يعاني فقط من أزمة أمنية عسكرية، أو أزمة اقتصادية أو مالية أو سياسية، بل يعاني من أزمة مفهوم الدولة نفسها. فهل يريد اللبنانيون دولة حقاً، أم يريدون مؤسسات تحكم، أو قادة يتوصلون إلى تفاهم؟ هل يريدون قانوناً واحداً يطبق على الجميع دون تمييز، أم يريدون تسويات متعددة لم تؤد، ولن تؤدي إلى شيء؟ نتيجة ل؟ هذه أسئلة لم يجيب عليها اللبنانيون منذ الاستقلال حتى اليوم، وكلما طال تأجيل الإجابة، كلما استمر لبنان في العيش في المنطقة الرمادية بين الدولة واللادولة، بين القرار والتوازن، بين المؤسسات والتسويات. ويرى الغيورين على ما تبقى من هذا البلد المشلول والمخلوع أن لبنان لن يخرج من أزماته عندما يغير حكومة أو ينتخب رئيساً أو يوقع اتفاقاً مالياً فقط. بل ستخرج من أزماتها عندما يقرر اللبنانيون أمراً واحداً، وهو بكل بساطة ووضوح: هل يريدون دولة حاكمة؟ أم التوازنات التي تحكم الدولة؟ لأن هناك فرقا كبيرا بين الدولة القوية التي لها التوازنات، والدولة الضعيفة التي تحكم بالتوازن. المصدر: لبنان 24

اخبار اليوم لبنان

لبنان لا يتخذ قرارات كثيرة… بل بالجرأة على تنفيذها

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لبنان #لا #يتخذ #قرارات #كثيرة.. #بل #بالجرأة #على #تنفيذها

المصدر – لبنان ٢٤