لبنان – حرب فقر وأزمات متراكمة.. هل تراجع متوسط ​​العمر في لبنان؟

اخبار لبنان29 مارس 2026آخر تحديث :
لبنان – حرب فقر وأزمات متراكمة.. هل تراجع متوسط ​​العمر في لبنان؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-29 10:00:00

منذ انفجار مرفأ بيروت، مروراً بالانهيار الاقتصادي الذي كان له تأثير قوي على حياة اللبنانيين، وصولاً إلى جائحة كورونا، ثم تفكك الطبقة الوسطى وارتفاع عدد من هم تحت خط الفقر إلى أكثر من 850 ألف نسمة، وانتهاءً بالحرب الإسرائيلية التي تلقي بثقلها وسموم صواريخها على اللبنانيين، يطرح سؤال جوهري: هل أثرت كل هذه العوامل على متوسط ​​عمر اللبنانيين؟ الجواب نعم، ولكن المسألة تحتاج إلى شرح. تشير آخر الإحصائيات عن الواقع اللبناني إلى أن متوسط ​​العمر المتوقع تأثر بشكل كبير منذ بداية الانهيار الاقتصادي عام 2019. وبعد أن ظل هذا المؤشر مستقرا بين عامي 2013 و2019، بدأ بالتراجع مع اشتداد الأزمة. وبلغ متوسط العمر المتوقع للذكور نحو 77 عاما في 2020، ثم انخفض إلى 76 عاما في 2021، قبل أن يرتفع ويستقر عند 79 عاما تقريبا في 2023. أما الإناث فانخفض من 80 عاما في 2019 إلى 71 عاما في 2021، ثم يعود إلى 75 عاما في 2023. ورغم أن الفارق بين الرجال والنساء في هذا المجال ليس مفاجئا من الناحية الديمغرافية من وجهة نظر ذلك، لأن النساء عادة ما يسجلن معدلات أعلى على مستوى العالم. واللافت في الحالة اللبنانية أن التراجع شمل الجنسين. وهذا يدل على أن المشكلة لا تتعلق فقط بالعوامل البيولوجية، بل تعكس خللاً بنيوياً يؤثر على النظام الصحي والظروف المعيشية بشكل عام. صحيح أن بيانات البنك الدولي تظهر أن متوسط ​​العمر المتوقع في لبنان لا يزال أعلى من المتوسط ​​في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وهو 71 عاما، وأعلى أيضا من متوسط ​​الدول ذات الدخل المتوسط ​​الأعلى، وهو 76 عاما. لكن هذا لا ينفي أن لبنان خسر جزءاً من المكاسب الصحية التي راكمها سابقاً. وفي لبنان، لا يمكن فصل هذا التراجع عن الانهيار الاقتصادي الذي بدأ عام 2019. فقد أدت الأزمة المالية إلى تآكل القدرة الشرائية للأسر، وجعلت الدواء والاستشفاء والفحوصات المنتظمة عبئا ثقيلا على شريحة واسعة من الناس. ومع انهيار الرواتب، يؤجل كثير من الناس زيارة الطبيب، أو يقللون جرعات الأدوية، أو يتجاهلون إجراء الفحوصات اللازمة، أو لا يذهبون إلى المستشفى حتى تتفاقم حالتهم. ولم يعد هذا السلوك حالة فردية أو استثنائية، بل أصبح واقعا يوميا فرضته الأزمة على عدد كبير من اللبنانيين. ولم تضرب الأزمة المرضى فحسب، بل ضربت القطاع الصحي نفسه بشدة. لبنان، المعروف منذ سنوات بامتلاكه كفاءات طبية عالية ومستشفيات متقدمة، دخل مرحلة استنزاف حاد أثر على الأطباء والممرضين والتمويل والقدرة التشغيلية. وهاجر عدد كبير من المتخصصين، وتراجعت قدرة المستشفيات على تقديم بعض الخدمات بنفس المستوى الذي كانت عليه من قبل، في وقت ارتفعت فيه تكلفة الأجهزة والمستلزمات الطبية، وأصبح استمرار بعض المؤسسات الصحية تحدياً يومياً بحد ذاته. وبالتالي، لم تعد الأزمة مجرد مشكلة مواطن غير قادر على تحمل التكلفة، بل تحولت إلى أزمة نظام صحي يتآكل تدريجياً من الداخل. ثم جاءت الضربات المتتالية لتزيد الوضع سوءا. وفرضت جائحة كورونا ضغوطا هائلة على المستشفيات والقطاع الطبي، في وقت كان لبنان يعاني بالفعل من واحدة من أسوأ أزماته المالية. ثم جاء انفجار مرفأ بيروت، ليوجه ضربة قاسية إضافية، ليس فقط بسبب عدد الضحايا والجرحى، بل أيضا بسبب الأضرار الجسيمة التي لحقت بالبنية التحتية الصحية والخدمية في العاصمة. وهكذا، وجد لبنان نفسه أمام سلسلة من الأزمات المتشابكة: أزمة مالية خانقة، وجائحة عالمية، وصدمة أمنية وإنسانية كبيرة، كل ذلك خلال فترة قصيرة نسبياً. ويحمل الفرق بين الرجال والنساء في متوسط ​​العمر المتوقع بدوره آثاراً مهمة. يبدو أن الرجال في لبنان أكثر عرضة لمجموعة من عوامل الخطر، بما في ذلك ضغط العمل وأمراض القلب والتدخين والحوادث والتأخر في طلب الرعاية الصحية. في المقابل، غالبا ما تحافظ النساء على معدل أعلى، لكن هذا لا يعني أنهن محصنات ضد آثار الانهيار، لأن الانخفاض أثر في النهاية على الجميع، ولو بدرجات متفاوتة. لذلك، لا ينبغي النظر إلى الموضوع على أنه مجرد مقارنة بين الجنسين، بل على أنه انعكاس للتدهور الذي أصاب المجتمع اللبناني ككل. المفارقة أن لبنان لا يزال يحتفظ في الذاكرة الجماعية بصورة البلد الذي كان يعرف بـ«مستشفى الشرق»، لكن اليوم أصبح هذا الوصف أقرب إلى ذكرى من الماضي منه إلى واقع مستمر. السمعة الطبية وحدها لا تكفي للحفاظ على المؤشرات الصحية إذا انهارت مقومات الدولة، وتراجعت التغطية الاجتماعية، وأصبحت الرعاية الصحية مرتبطة بقدرة الفرد على الدفع بدلا من أن تكون حقا أساسيا. ومن ثم، لم تعد المشكلة تكمن في وجود أطباء مؤهلين أو مستشفيات معروفة فحسب، بل في قدرة المواطن العادي على الوصول إلى هذه الخدمات في الوقت المناسب. وينبغي لنا أن نفهم انخفاض متوسط ​​العمر المتوقع في لبنان باعتباره جرس إنذار حقيقي. ويكشف بوضوح أن الأزمة اللبنانية لم تعد مقتصرة على البنوك أو العملة أو المؤسسات السياسية، بل إنها تؤثر بشكل مباشر على حياة الناس ونوعية حياتهم وفرصهم في العيش بكرامة وصحة. فعندما يبدأ بلد ما بخسارة جزء من متوسط ​​عمره المتوقع، فهذا يعني أنه يفقد بعضاً من مناعته الاجتماعية ورصيده البشري أيضاً. لذلك، فإن ما يشهده لبنان اليوم هو انتقال تدريجي من النموذج الصحي الذي تم تقديمه على أنه متقدم في المنطقة، إلى واقع أكثر هشاشة تسيطر عليه القدرة المالية وتثقله الأزمات المتراكمة. لذلك، فإن استعادة صورة لبنان الصحية لا يمكن أن تبدأ بالشعارات أو الحنين إلى الماضي، بل بإعادة بناء نظام حماية حقيقي يضمن الدواء والاستشفاء والرعاية الأولية، ويمنع تحول الصحة إلى امتياز يقتصر على القادرين عليه. عندها فقط يمكن القول إن لبنان بدأ يستعيد ليس فقط قطاعه الصحي، بل أيضاً جزءاً من حياته المهدورة.

اخبار اليوم لبنان

حرب فقر وأزمات متراكمة.. هل تراجع متوسط ​​العمر في لبنان؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#حرب #فقر #وأزمات #متراكمة. #هل #تراجع #متوسط #العمر #في #لبنان

المصدر – لبنان ٢٤