اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-17 08:59:00
بين تمسك لبنان بثوابته الوطنية وسعي الإدارة الأميركية الجديدة إلى فرض واقع ميداني مختلف، شهدت الساحة اللبنانية في الساعات الأخيرة حراكاً دبلوماسياً بالغ الحساسية، انتهى بدخول لبنان مرحلة جديدة من الهدوء الميداني بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، والذي بدأ منتصف الليلة الماضية. وجاء هذا التطور الدراماتيكي بعد سلسلة اتصالات عاصفة قادها البيت الأبيض، واصطدمت بـ«فيتو» لبناني حاسم رفعه رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على أي اتصال مباشر مع رئيس حكومة العدو بنيامين نتنياهو. الموقف السيادي لرئيس الجمهورية الذي أجرى سلسلة اتصالات محلية وعربية، استدعى تدخلا مباشرا من الرئيس ترامب الذي اتصل به. وأعرب الرئيس عون، خلال الاتصال، عن شكره لترامب على اهتمامه بلبنان، ودعاه إلى التدخل الحاسم والضغط الفوري لوقف إطلاق النار في جنوب لبنان وكبح العدوان. وأعلن الرئيس الأميركي أنه أجرى محادثات وصفها بـ”الممتازة” مع كل من الرئيسين عون ونتنياهو، مشيراً إلى أن “الطرفين اتفقا على بدء وقف إطلاق النار لمدة 10 أيام، ابتداءً من الساعة الخامسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي للولايات المتحدة”. وأضاف ترامب لاحقاً: “آمل أن يتصرف حزب الله بشكل جيد ومسؤول خلال هذه الفترة المهمة”. وتابع قائلا: “ستكون لحظة عظيمة بالنسبة لهم إذا فعلوا ذلك. لا مزيد من القتل. يجب أن يتحقق السلام أخيرا!”. وكان لبنان قد استيقظ على تغريدة ثقيلة للرئيس ترامب عبر “تروث سوشال”، حول المحادثات بين إسرائيل ولبنان التي ستعقد الخميس، قائلا: “لقد مر وقت طويل، حوالي 34 عاما، منذ أن تحدث زعيمان من لبنان وإسرائيل معا، وهذا سيحدث غدا”. وأضاف: “نعمل على تهيئة الأجواء للتفاهمات بين إسرائيل ولبنان”. وجاءت هذه التدوينة بعد لقائه السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى ووزير الخارجية ماركو روبيو في المكتب البيضاوي، حيث تمت مناقشة الملف اللبناني، بحسب ما أعلنت السفارة الأميركية في بيروت. نتنياهو مشددا على أن المفاوضات لا يمكن أن تسبق هدنة ميدانية وانسحابا كاملا. وشدد عون على أن وقف إطلاق النار يشكل البوابة الطبيعية لأي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مشددا على أن التفاوض مسألة سيادية تتولاها السلطات اللبنانية حصرا. وقالت سفيرة لبنان في واشنطن ندى حمادة معوض إن التواصل بين وزير الخارجية والرئيس عون كان جيدا جدا ويشكل مؤشرا قويا على الاهتمام الكبير الذي يوليه الوزير روبيو للملف اللبناني. وأكدت أن الاتصال كان تبادلاً ثنائياً بين روبيو وعون فقط. ورحب رئيس مجلس الوزراء نواف سلام بإعلان وقف إطلاق النار، معتبرا أنه “مطلب لبناني محوري سعينا إليه منذ اليوم الأول للحرب، وكان هدفنا الأول في اجتماع واشنطن الثلاثاء الماضي”. وأكد أن “المرحلة المقبلة تتطلب تثبيت الهدنة وضمان العودة الآمنة للنازحين إلى مناطقهم”. رئيس جنبلاط وليد جنبلاط، سأل الحكومة اللبنانية عن شروط المفاوضات التي سيواجه فيها لبنان الجانب الإسرائيلي، علق على اتفاق وقف إطلاق النار كبداية جيدة، محذرا في الوقت نفسه من تكرار النماذج الهشة مثل تلك التي شهدناها في غزة. ويؤكد جنبلاط في تصريحات لـ«النهار» أن حزب الله جزء من الشعب اللبناني ولا يمكن فصله عن محيطه، رغم أن قراره مرتبط بإيران التي تدعو إلى مقاربة تقوم على الاستيعاب والحوار. ومن هنا، يؤكد ضرورة فصل الملف اللبناني عن المسار الإيراني، وتحسين شروط التفاوض، والعودة إلى اتفاق الهدنة عام 1949 مع التعديلات الممكنة. وبينما يعتبر جنبلاط رعاية الولايات المتحدة للمفاوضات أمرا إيجابيا، فإنه يرى أن الحديث عن السلام لا يزال سابقا لأوانه في ظل مجتمع لبناني متنوع ومثقل بالدمار. ويؤكد جنبلاط أنه لا يخشى فتنة داخلية، لكنه يدعو إلى إيجاد صيغة تشمل كل اللبنانيين تحت مظلتها، محذراً من محاولات إسرائيل المستمرة لإشعال الانقسامات، ومؤكداً أن الوعي الداخلي يبقى الأساس في مواجهتها. قاليباف، تم التأكيد خلاله على أن وقف إطلاق النار يجب أن يشمل لبنان قبل أي شيء آخر. وقال قاليباف لاحقا إن “وقف إطلاق النار في لبنان لا يقل أهمية عن وقف إطلاق النار في إيران”. وفي أول موقف واضح من التهدئة، ربط حزب الله التزامه بها بسلوك إسرائيل على الأرض، حيث قال عضو كتلة “الوفاء للمقاومة” النائب حسن فضل الله رداً على سؤال حول موقف الحزب: “كل شيء مرتبط بالتزام إسرائيل بوقف كافة أشكال الأعمال القتالية”، مما يجعل تنفيذ الاتفاق مرهوناً بالتجربة الميدانية خلال الساعات الأولى. وعلى الصعيد الميداني، أُعلن وقف إطلاق النار، وحدث تصعيد عسكري. وفي الجبهة الجنوبية، تجددت الاشتباكات العنيفة في مدينة بنت جبيل، بين عناصر حزب الله وقوات العدو الإسرائيلي، شارك فيها الطيران الحربي والمروحي. وقامت تلك القوات بتفجير المنازل الواقعة على مدخل السوق الكبير. وبينما حاصر القصف والغارات معظم قرى الجنوب، عاود جيش العدو تدمير جسر القاسمية بعد مطالبة الجيش اللبناني بإخلائه. وبناء على هذه المعطيات، وبعد مشاورات مكثفة أجراها ترامب مع نتنياهو، أعلن الرئيس الأمريكي رسميا عن التوصل إلى اتفاق مؤقت لوقف إطلاق النار لمدة عشرة أيام. فهل تنجح هذه الأيام العشرة في إرساء دعائم تهدئة مستدامة، أم أن الشياطين تكمن في تفاصيل المفاوضات المقبلة؟



