اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-22 08:32:00
منذ 18 ساعة الرئيس جوزاف عون لم يكن وصول العماد جوزاف عون إلى قصر بعبدا حدثا لبنانيا خالصا، بل جاء نتيجة تقاطع داخلي وخارجي على ضرورة إعادة بناء الدولة اللبنانية بعد سنوات من الانهيار وسيادة مشروع ربط لبنان بالمحور الإيراني. ومن هذا المنطلق، فإن اللقاء المرتقب بين الرئيس عون والرئيس الأميركي دونالد ترامب، عند انعقاده، سيكتسب أهمية استثنائية، لأنه يتجاوز إطار العلاقات الثنائية ليضع لبنان أمام مرحلة سياسية جديدة عنوانها الدولة أولاً. العلاقة بين عون والإدارة الأميركية لم تبدأ بعد انتخابه رئيساً للجمهورية، بل تعود إلى سنوات قيادته للجيش. ومنذ تعيينه قائداً للمؤسسة العسكرية عام 2017، أي بعد انتخاب ترامب في ولايته الأولى، أقيمت قنوات اتصال مستقرة مع الأوساط الأميركية، وخصوصاً «الجمهوري». ومع مرور الوقت، تحولت هذه العلاقة إلى عنصر ثقة متبادلة، خاصة بعد أداء عون خلال انتفاضة 17 تشرين الأول والأزمات التي تلتها، حيث نجح في حماية المؤسسة العسكرية من الانهيار السياسي والمالي الذي ضرب مؤسسات الدولة. وأعطى انتخاب عون رئيساً للجمهورية، بعد عودة ترامب إلى البيت الأبيض لولايته الثانية، زخماً إضافياً لهذه العلاقة، فكان من الطبيعي أن تصبح استعادة الشراكة اللبنانية الأميركية إحدى ركائز العصر الجديد. ومن خلف الكواليس، يعمل السفير الأميركي ميشال عيسى على استكمال الترتيبات السياسية واللوجستية. زيارة عون إلى واشنطن، فيما تتولى السفيرة ندى معوض متابعة الملفات مع الإدارة الأميركية. وعلى الصعيد السياسي، تؤكد المعلومات أن وزير الخارجية ماركو روبيو يتابع شخصياً التحضيرات وجدول الأعمال، في إشارة واضحة إلى أن اللقاء يحظى باهتمام استثنائي داخل الإدارة الأميركية. لكن أهمية اللقاء لا تكمن في الصورة التي ستجمع الرجلين داخل البيت الأبيض، بل في مضمون الرسائل التي ستخرج منه. ولا تستعد واشنطن لتقديم الدعم لشخص جوزف عون فحسب، بل لمنصب رئاسة الجمهورية ومجلس الوزراء ومشروع إعادة بناء الدولة اللبنانية أيضاً. لذلك، لن يقتصر البحث على الملفات التقليدية، بل سيتوجه مباشرة إلى جوهر الأزمة اللبنانية. وتشير المعلومات إلى أن جدول الأعمال، بعد انتهاء الزيارة، سيتناول بشكل تفصيلي مستقبل العلاقة اللبنانية – الإسرائيلية، والانتقال من مرحلة وقف إطلاق النار إلى مرحلة الاستقرار والسلام الدائم. وسيبحث الطرفان أيضاً استكمال بسط سلطة الدولة على كامل الأراضي اللبنانية، فيما يحتل موضوع سلاح حزب الله الأولوية الأميركية القصوى، باعتباره البوابة الإلزامية لإقامة دولة فاعلة وقادرة. في موازاة ذلك، تؤكد معلومات “نداء الوطن” أن اللقاء سيجمع عون وترامب فقط، ولن يكون هناك أي لقاء مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. أما أي بحث عن لقاء من هذا النوع مستقبلاً، فهو مرتبط أولاً بتحقيق تقدم فعلي في ملف الحرب والمفاوضات، وتقديم الضمانات المطلوبة للبنان. وفي انتظار تحديد موعد الزيارة، سيحمل عون إلى واشنطن المطالب اللبنانية المتعلقة بإتمام الانسحاب الإسرائيلي ودعم الجيش والدولة، لكنه سيحمل أيضاً رؤية العهد لمستقبل لبنان خارج المحاور الإقليمية. أهمية اللقاء تكمن في أنه يبعث برسالة مزدوجة. الرسالة الأولى هي إلى الداخل اللبناني، وهي أن الرئاسة استعادت مكانتها الطبيعية كشريك في صنع القرار وفي نسج العلاقات الخارجية. أما الرسالة الثانية فهي موجهة تحديداً إلى طهران، ومضمونها أن واشنطن وبعبدا يجتمعان على هدف واحد، وهو منع لبنان من البقاء ورقة تفاوض إيرانية، وسحب الملف اللبناني من سوق المساومات الإقليمية. لا يمكن قراءة اللقاء بين عون وترامب على أنه زيارة عادية لرئيس الجمهورية إلى البيت الأبيض. وهو لقاء يؤسس لمرحلة عنوانها إعادة بناء الدولة اللبنانية، ونقل لبنان من موقع الساحة إلى موقع الدولة، ومن زمن الوصاية الإيرانية إلى زمن القرار اللبناني السيادي.


