لبنان – لماذا تصر إسرائيل على احتلال بنت جبيل؟

اخبار لبنان16 أبريل 2026آخر تحديث :
لبنان – لماذا تصر إسرائيل على احتلال بنت جبيل؟

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-16 09:00:00

فكما أن الضاحية الجنوبية لبيروت هي العاصمة السياسية لـ«حزب الله» ومركزية القرارات السياسية والأمنية والعسكرية، فإن مدينة بنت جبيل هي قلعة «المقاومة الإسلامية» في الجنوب. وكما أن للأولى أهمية مركزية، فإن للثانية أهمية عسكرية لا تقل أهمية عن الضاحية التي أصبحت في الخمسين سنة الأخيرة صورة مصغرة للجنوب وجزءاً من البقاع. ولأن هذه المدينة الجنوبية لا تقل أهمية عن مدينة الخيام، فإن حزب الله يدفع بكل قوته لجعل مسألة احتلالها من قبل الجيش الإسرائيلي مهمة صعبة كما تسمح المعطيات الميدانية، لأن سقوط هذه المدينة بمعناها الرمزي في وجدان البيئة الشيعية وتاريخ نضالها، يعني سقوط معقل أساسي من الصمود والمقاومة. وهذا ما تريده وتسعى إليه إسرائيل بكل إمكانياتها القتالية، جواً وبراً، لأنها تدرك أهمية بنت جبيل لأهل الجنوب، مما يمكنها بالتالي من رفع سقف شروطها التفاوضية مع لبنان. التفاوض من أجل تل أبيب، وهي تحتل «العاصمة الثانية» لحزب الله، لن يكون كأنه غير قادر على احتلالها. مدينة بنت جبيل ليست مجرد مدينة حدودية في جنوب لبنان، بل هي إحدى أهم النقاط اللبنانية في الصراع الدائر بين إسرائيل وحزب الله. مدينة تختصر في جغرافيتها الصغيرة نسبياً تاريخاً طويلاً من المواجهات، وفي رمزيتها العسكرية والسياسية تختزن جزءاً أساسياً من معادلة الردع بين الطرفين. في الحسابات الإسرائيلية، لا تُقرأ بنت جبيل كمدينة عادية، بل كنقطة جاذبية قريبة من الحدود، وكمركز ميداني لنفوذ حزب الله في الجنوب. فهي بالنسبة لتل أبيب تمثل جزءا من البيئة التي تبنى عليها القدرات العسكرية للحزب، كما أنها تحمل رمزية خاصة منذ حرب يوليو 2006، عندما تحولت إلى ساحة مواجهة صعبة للجيش الإسرائيلي، ورمزا للفشل في تحقيق حسم ميداني سريع. ومن ناحية أخرى، تمثل بنت جبيل أكثر من مجرد مدينة بالنسبة لحزب الله. وهو رمز “الانتصار” في الوعي السياسي والإعلامي للحزب، وذكرى حية لحرب 2006، إذ ارتبط اسمه بخطاب “بيت العنكبوت” الذي رسّخ فكرة الصمود في وجه الجيش الإسرائيلي. كما أنه جزء من البيئة الاجتماعية والسياسية التي تشكل الحاضنة الرئيسية للحزب في جنوب لبنان. لكن أهمية بنت جبيل اليوم لا تتوقف عند بعدها الرمزي أو العسكري فقط، بل تمتد لتدخل في سياق أوسع، سياق المفاوضات الجارية برعاية أميركية بين بيروت وتل أبيب. وكل نقاش حول مستقبل الجنوب، سواء في إطار وقف إطلاق النار أو الترتيبات الأمنية أو تنفيذ القرار 1701، يمر حتما عبر هذه البقعة الجغرافية الحساسة. والمشاورات التي جرت في واشنطن حول مستقبل العلاقة غير المباشرة بين لبنان وإسرائيل، والتي ستليها مرحلة لاحقة، ربما في قبرص، لا يمكن فصلها عن الواقع على الأرض في مدن وبلدات الجنوب مثل بنت جبيل والخيام. هذه المدن والبلدات ليست مجرد نقاط على الخريطة، بل هي عناصر في معادلة التفاوض نفسها، وتتعلق بأسئلة جوهرية حول من يسيطر ومن يؤثر ومن يفرض شروط الأمن والردع؟ في هذا السياق، تصبح بنت جبيل جزءاً من «اللغة غير المكتوبة» لأي اتفاق محتمل؛ لغة الأمن، وليس لغة السياسة فقط. ولغة الجغرافيا وليست لغة الدبلوماسية وحدها. وتدخل إسرائيل أي مسار تفاوضي مع هاجس تثبيت أمن حدودها الشمالية ومنع تكرار تجربة 2006، فيما يتمسك حزب الله بمعادلة الردع التي تشكلت على مر السنين. وبين هذين المنطقين، تصبح مدن الجنوب، وخصوصاً بنت جبيل، نقاط اختبار حقيقية لأي تسوية مستقبلية. وهنا تكمن خطورة هذه المرحلة. المفاوضات اللبنانية ـ الإسرائيلية لا تدور حول نصوص سياسية أو ترتيبات فنية فحسب، بل تدور أيضاً حول واقع ميداني قائم، تشكلت معالمه في بلدات مثل بنت جبيل ومارون الراس والخيام وغيرها. في النهاية، بنت جبيل قد لا تكون على طاولة المفاوضات حرفياً، لكنها حاضرة في قلبها حرفياً. إنها ليست مجرد مدينة في جنوب لبنان، بل هي مجمع رمزي وأمني يلخص طبيعة الصراع، كل صراع على الأرض، وعلى المعنى، وعلى من له الحق في تعريف «الأمن» في هذه المنطقة.

اخبار اليوم لبنان

لماذا تصر إسرائيل على احتلال بنت جبيل؟

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#لماذا #تصر #إسرائيل #على #احتلال #بنت #جبيل

المصدر – لبنان ٢٤