اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-03 08:28:00
القرار لم يعد في باريس. وهذه حقيقة تدركها الدبلوماسية الفرنسية قبل أي شخص آخر. لذلك، يصل المبعوث الرئاسي الفرنسي جان إيف لودريان إلى بيروت من دون مبادرة، ومن دون أفكار جديدة، ومن دون القدرة على إحداث ثغرة في الملفات المطروحة، حتى لو دعت باريس مجلس الأمن إلى الانعقاد لبحث الحرب في لبنان. لودريان يلتقي رئيس الجمهورية جوزف عون ورئيس مجلس النواب نبيه بري ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام وعدد من المسؤولين. لكن الزيارة، بحسب الأوساط السياسية، ليست زيارة حلول. إنها زيارة زائرة. وتقول الأوساط إن فرنسا تعلم جيداً أن الملف اللبناني انتقل إلى مكان آخر. وبعد الحرب الأخيرة تغيرت موازين القوى السياسية والدبلوماسية، وأصبحت الولايات المتحدة الأمريكية صاحبة الكلمة الأولى في الملفات الأساسية، من مستقبل الجنوب إلى ملف الأسلحة، وصولاً إلى الترتيبات السياسية والأمنية التي يجري العمل عليها. وقد ظهر هذا الأمر بوضوح عندما أوقف الرئيس دونالد ترامب الهجوم الإسرائيلي على الضاحية مساء الاثنين. ولذلك، لا يملك لودريان أي رؤية جديدة. كما أنها لا تتحرك في إطار اللجنة الخماسية. ومن الناحية العملية، تراجع دور هذه اللجنة بعد انتخاب رئيس الجمهورية وتشكيل الحكومة. أما المرحلة الحالية فتدار عبر قنوات مختلفة وعلى رأسها واشنطن التي تتولى الملفات الحساسة بشكل مباشر. وتكشف مصادر متابعة أن زيارة لودريان لا تشكل محاولة فرنسية للالتفاف على الدور الأميركي. وباريس تعرف حجمها الحالي وحدود قدرتها على التأثير. وهي تدرك أيضاً أن الإدارة الأميركية أبعدتها عن المفاوضات المباشرة بين لبنان وإسرائيل التي أعقبت الحرب، وأمسكت بخيوط اللعبة اللبنانية لنفسها. ولا يمكن فصل الزيارة عن محاولة فرنسية واضحة للحفاظ على موقع في المشهد اللبناني الجديد. وتخشى باريس أن تجد نفسها خارج التسويات المستقبلية. ولذلك تسعى إلى تثبيت حضورها السياسي، وإبلاغ الجميع بأنها لا تزال حاضرة ولم ترفع يدها عن لبنان. إن فرنسا تتعامل بواقعية مع الحقائق الجديدة. وهي تعلم أن الرئيس ترامب وضع الملف اللبناني تحت المظلة الأميركية المباشرة، وتعلم أيضاً أن أي تسوية كبرى لن تمر دون موافقة واشنطن. ولذلك اختارت عدم المواجهة، وبدلاً من ذلك البحث عن دور ضمن المعادلة الجديدة. ولن يطرح لودريان أي مواقف تعيق المسار الحالي، بل سيشجع على استكمال المفاوضات المباشرة التي يجري العمل عليها لمعالجة النقاط العالقة بين لبنان وإسرائيل. الموقف الفرنسي اليوم يقوم على دعم أي مسار يؤدي إلى الاستقرار ومنع عودة المواجهات العسكرية. كما سيؤكد الموقف الفرنسي الداعم لحصر السلاح في يد الدولة اللبنانية. وتشير المصادر إلى أن باريس لم تعد تنظر إلى هذا الملف كموضوع جدلي داخلي، بل كجزء من المسار الدولي الذي يُدفع نحوه في لبنان. ولذلك، سيشدد لو دريان على ضرورة تعزيز سلطة الدولة وتوسيع دور المؤسسات الشرعية. وسيطرح خلال محادثاته ملف القوات الفرنسية العاملة ضمن اليونيفيل. وتتابع باريس باهتمام الجدل حول مستقبل القوة الدولية بعد انتهاء ولايتها الحالية، كما تراقب أي اتجاه لإعادة النظر في المهام أو الصلاحيات أو حجم الانتشار. ويحظى هذا الملف بأهمية خاصة بالنسبة لفرنسا، لأنه يرتبط بشكل مباشر بنفوذها السياسي والعسكري في الجنوب. لودريان ليس لديه مبادرة ولا تسوية ولا خريطة طريق. المسرح لم يعد فرنسيا، والقرار لم يعد في باريس، والوساطة لم تعد في يد الإدارة الفرنسية. ويأتي المبعوث الفرنسي لأن باريس لا تريد أن تصبح متفرجاً في لبنان الذي يعاد رسمه. فواشنطن تتفاوض وتحسم وتتمسك بالملفات الأساسية، فيما تحاول فرنسا منع خسارة موقعها بالكامل وحجز مقعد لها على الطاولة للمرحلة المقبلة.


