لبنان – ليس لدينا وقت للتنفس… يوميات موظف لبناني

اخبار لبنان16 فبراير 2026آخر تحديث :
لبنان – ليس لدينا وقت للتنفس… يوميات موظف لبناني

اخبار لبنان – وطن نيوز

اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-15 16:30:00

ساعات عمل طويلة، ومهام متراكمة، وازدحام مروري خانق، وربما أكثر من اثنتي عشرة ساعة عمل يومياً.. يوميات تلخصها وجوه متعبة في الحافلات أو خلف نوافذ السيارات، وموظفون يغادرون مكاتبهم ليعودوا إلى وظيفة ثانية. العيون نصف مغمضة من السهر، والأجساد المنهكة تتنقل بين المكاتب والمصانع والمتاجر. وفي فترة الاستراحة، يجلس بعض الأشخاص ويراجعون حساباتهم الصغيرة على قطعة من الورق، ويحسبون باقي الراتب بعد الفواتير. حتى الأطفال يشعرون بهذا الضغط. يرون عائلاتهم تغادر مبكرًا وتعود متأخرًا، وكأن المنزل هو استراحة مؤقتة لا أكثر. إنه واقع لبناني يومي تدعمه الأرقام: ارتفاع معدلات البطالة، وانهيار الأجور، وتزايد الهجرة بحثاً عن حياة أكثر استقراراً. ومنذ الأزمة الاقتصادية عام 2019، فقدت الليرة اللبنانية أكثر من 98% من قيمتها مقابل الدولار الأميركي، وأصبح أكثر من 70% من اللبنانيين تحت خط الفقر، بحسب أرقام البنك الدولي. كما سجل لبنان أحد أعلى معدلات البطالة في المنطقة، إذ وصل إلى نحو 27% عامي 2023 و2024، أي أكثر من ضعف المتوسط ​​العربي، فيما وصل المعدل إلى نحو 30% عام 2022، بحسب تقارير منظمة العمل الدولية. وفي المقابل انهارت الأجور لتصبح من أدنى المعدلات في العالم، حيث تتراوح بين 500 و700 دولار في معظم الوظائف. ودفعت هذه الظروف آلاف العمال إلى مضاعفة ساعات عملهم أو الجمع بين وظيفتين أو ثلاث، فقط من أجل تأمين الحد الأدنى من مستوى المعيشة. حالة طوارئ دائمة. وللتعمق في التداعيات النفسية والاجتماعية لهذا الواقع، يتبين أن الأزمات الاقتصادية والمعيشية لا تقتصر على الأعداد والقدرة الشرائية، بل تتسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، تاركة أثرا مباشرا على الصحة النفسية والعلاقات الاجتماعية، وتحول التعب المادي إلى قلق وجودي دائم. تقول المعالجة النفسية مارتين زغبي أبو زيد عبر “لبنان 24”: “اللبنانيون الذين يعملون في وظيفتين أو أكثر، يربطون نهارهم ولياليهم ببعضها، وهذا يعكس حالة عميقة من انعدام الأمن، ورغم كل هذا الجهد فإنهم يحاولون فقط تأمين احتياجاتهم الأساسية، دون أن يتمكنوا من الشعور بمتعة الحياة. اليوم، يعيش اللبنانيون حالة طوارئ مستمرة، وهذا الوضع في حد ذاته مرهق نفسياً وجسدياً. “مع مرور الوقت يتحول أسلوب العيش هذا إلى مزمن القلق، يخاف الناس من إنفاق الأموال حتى عندما تكون متاحة، لأن هاجس تكرار الأزمات موجود دائماً: الخوف من مشكلة جديدة في البلد، ومن انهيار إضافي، ومن المستقبل. إنه غير مضمون. إنهم يفضلون الادخار القهري بدلاً من العيش، ويستمر الرأس في الدوران من التفكير، لدرجة أننا نسمع الكثير من الناس يقولون: “ليس لدينا وقت للتنفس”. هذا النمط يجعل الشخص في حالة شعور دائم بعدم الأمان. اللحظة الحاضرة غائبة. وبحسب أبو زيد، لم يعد من الممكن أن نعيش اللحظة الراهنة، لا فكرياً ولا جسدياً، لأن كل التفكير مرتبط بالغد والمستقبل. وهنا يبدأ الحديث عن حالة “الإرهاق” وهي حالة من الإرهاق الجسدي والنفسي والعاطفي الناتج عن الضغوط المزمنة وطويلة الأمد، خاصة في العمل أو في ظروف معيشية قاسية، دون فترات راحة حقيقية أو شعور بالأمان، حيث يشعر الإنسان بالاستسلام والفراغ، وغير قادر على الاستمرار، وبحاجة دائمة إلى النوم بسبب التعب الشديد. الغضب…الشعور المسموح به. وفي هذا السياق يظهر ما يعرف أيضاً بالاكتئاب المقنع: وهو الحزن الدائم دون القدرة على التعبير عنه أو حتى تسميته، فيصبح الإنسان عالقاً في حالة طوارئ دائمة، حاضراً جسدياً لكنه غير حي فعلياً. يوضح أبو زيد: “وسط هذا الثقل النفسي، يصبح الغضب هو الشعور الوحيد القادر على الخروج إلى العلن، ولذلك نستخدم في لبنان عبارة “الجالس على البارود”. فالغضب مقبول اجتماعيا، أما التعبير عن التعب أو البكاء أو الاستسلام أو الاعتراف بالضعف فلا يجوز. هذا الخوف من إظهار عدم الأمان، من أجل الحفاظ على صورة القوة أمام المجتمع، قد يترجم أحيانًا إلى آلام جسدية لا يستطيع الشخص تفسيرها: نوبات هلع، مشاكل في النوم، اضطرابات في المعدة… وهذه غالبًا ما تكون نفسية أكثر منها جسدية. استراحة صغيرة: استراحة صغيرة من أجل البقاء. ومن هنا نصل إلى مفهوم الـ Micro-break. وهي فترة قصيرة جداً يخصصها الإنسان لنفسه خلال اليوم، قد تمتد من دقيقة إلى عشر دقائق، بهدف كسر الضغط المستمر وإعادة شحن الطاقة النفسية والجسدية، دون الحاجة إلى إجازة أو وقت طويل. ويعطي أبو زيد أمثلة عملية على الـ Micro-break مثل المشي أو ممارسة الرياضة أو التفكير أو إعادة تقييم الأشياء، وإغلاق الهاتف للحظات، والاستماع إلى الموسيقى، وهي تطبيقات تأتي في محاولة لإعطاء معنى للحياة وسط الفوضى. وأمام الخيارات المحدودة، يلجأ بعض اللبنانيين إلى السفر كحل للأزمة المالية. يقول أبو زيد: “قد يوفر السفر استقراراً اقتصادياً وفرص عمل، لكنه غالباً ما يفرض ثمناً اجتماعياً ونفسياً باهظاً. كثيرون يجدون أنفسهم يواجهون الوحدة، ويدخلون في حالات من الحزن أو الاكتئاب، بعد أن مروا بضائقة مالية، لكنهم لم يجدوا أنفسهم، ولا راحتهم النفسية”. ويرى أبو زيد أن “الخطوة الأولى نحو التعافي، بالإضافة إلى الكسر الجزئي، تبدأ بالاعتراف بالضعف والخوف، ومنح النفس الإذن بالبكاء والتعبير عما يثقلها، فالكبت لا يخلق الشفاء، والتحدث علناً ليس ضعفاً بل حاجة إنسانية”. شعب متعب… لكنه مقاوم. وعلى الرغم من سنوات الأزمات المتتالية التي أنهكت اللبنانيين، فإن القدرة على الصمود لا تزال موجودة، وإن أثقلها التعب والإرهاق. وفي هذا السياق يقول أبو زيد: “نحن شعب قوي لكننا تعبنا. لقد أضرت الأزمة الاقتصادية بهوية المواطن وكرامته، وأبطأت الأحلام، وجمدت الطموحات، وأضعفت شغف الحياة. لكن هذا التعب لا يعني الاستسلام، بل يدعونا إلى التفكير في المرونة كخيار واعٍ للتغلب على الأزمات، وليس مجرد محاولة للنجاة. ومع ذلك، مهما كانت قوة الأفراد وإصرارهم على الصمود، فإن هناك حدودًا لما يمكن أن يتحمله الإنسان بمفرده. والمطلوب اليوم هو التدخل الجاد من المؤسسات الرسمية من خلال إصلاحات اقتصادية وسياسات حماية اجتماعية تعيد للمواطن الحد الأدنى من الكرامة والأمان.

اخبار اليوم لبنان

ليس لدينا وقت للتنفس… يوميات موظف لبناني

اخر اخبار لبنان

اخبار طرابلس لبنان

اخبار لبنان الان

#ليس #لدينا #وقت #للتنفس.. #يوميات #موظف #لبناني

المصدر – لبنان ٢٤