اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-07 16:30:00
يشكل مشروع القانون الذي قدمه النائب طوني فرنجية إلى البرلمان، والذي يهدف إلى منع استخدام القاصرين لمواقع التواصل الاجتماعي، خطوة تشريعية تفتح نقاشا واسعا حول العلاقة بين القاصرين والفضاء الرقمي، وحدود مسؤولية الدولة في تنظيمه. المبادرة، وإن كانت تبدو ظاهرياً كإجراء وقائي، إلا أنها تحمل أبعاداً تربوية وأمنية وقانونية تتجاوز مجرد الحظر التقني، لتلامس بنية النظام الرقمي وسلوكيات الأجيال الناشئة. وينبع الاقتراح من تزايد المخاوف العالمية والمحلية بشأن تأثير المنصات الرقمية على الأطفال، سواء من حيث التعرض لمحتوى غير لائق، أو مخاطر التنمر الإلكتروني، أو الإدمان الرقمي الذي أصبح يصنف كظاهرة سلوكية مثيرة للقلق. تشير الدراسات الدولية إلى أن الاستخدام المبكر والمفرط للتطبيقات الاجتماعية قد يؤثر على النمو النفسي والتركيز والتحصيل الأكاديمي، مما دفع العديد من البلدان إلى النظر في فرض قيود عمرية أكثر صرامة. وفي السياق اللبناني، يكتسب المشروع بعداً إضافياً يرتبط بضعف أطر الرقابة الأسرية والمؤسساتية، وغياب السياسات الوطنية الشاملة للأمن الرقمي للأطفال، ما يجعل التشريع المقترح محاولة لملء الفراغ التنظيمي القائم منذ سنوات. ويهدف المشروع، وفق مناهج تشريعية مماثلة حول العالم، إلى: * حماية القاصرين من الاستغلال الرقمي والمحتوى الضار. * تقليل معدلات إدمان الشاشات. * تعزيز دور أولياء الأمور في التحكم الرقمي. * فرض المسؤوليات القانونية على الشركات المالكة للمنصات. والهدف غير المباشر هو دفع شركات التكنولوجيا إلى الالتزام بمعايير أكثر دقة للتحقق من العمر، وهو الطلب الذي أصبح قضية دولية في ظل الانتقادات المتزايدة لسياسات الخصوصية لهذه المنصات. آليات التنفيذ المحتملة إن نجاح أي قانون من هذا النوع يرتبط بآلية التنفيذ. ومن أبرز السيناريوهات الفنية المقترحة: 1. التحقق من العمر الرقمي من خلال ربط الحسابات بالبيانات الرسمية. 2. إلزام الشركات بتفعيل أنظمة الذكاء الاصطناعي للكشف عن الحسابات الناقصة. 3. العقوبات المالية على مخالفة المنصات. 4. مسؤولية الوالدين في حالة السماح بالاستخدام المخالف للقانون. إلا أن هذه الآليات تواجه تحديات فنية وقانونية، أبرزها سهولة الالتفاف على القيود، وصعوبة مراقبة الاستخدام عبر الشبكات الخاصة الافتراضية أو الحسابات المزيفة. التحديات القانونية وتحديات حقوق الإنسان يثير المشروع أيضًا نقاشًا حول التوازن بين حماية القاصرين وحرية الوصول إلى المعلومات. ويرى بعض الخبراء أن الحظر المطلق قد يكون أقل فعالية من التنظيم التدريجي والتعليم الرقمي، محذرين من أن الصرامة قد تدفع الأطفال إلى استخدام المنصات سرا، مما يقضي على الرقابة الأسرية. كما يثير تساؤلات حول حماية البيانات الشخصية في حال اعتماد أنظمة التحقق من العمر التي تعتمد على الوثائق الرسمية، وهي مسألة حساسة في بلد يعاني بالفعل من ثغرات في الأمن السيبراني. ويرى مراقبون أن قيمة المشروع لا تكمن فقط في إمكانية تطبيقه حرفيا، بل في الرسالة السياسية والتربوية التي يحملها، إذ يضع موضوع السلامة الرقمية للأطفال على الأجندة التشريعية، ويفتح الباب أمام حزمة من القوانين المكملة قد تشمل التعليم الرقمي الإلزامي في المدارس، أو وضع معايير وطنية لاستخدام الأجهزة الذكية. وسواء تمت الموافقة على المشروع بشكله الحالي أو تم تعديله خلال المناقشات البرلمانية، فإنه يسلط الضوء على تحول الفضاء الرقمي إلى ساحة تشريعية جديدة تتطلب أدوات قانونية حديثة. ولا يكمن التحدي الحقيقي في إصدار قانون فحسب، بل في صياغة منظومة متكاملة تجمع بين التشريع والتوعية والتكنولوجيا، تضمن حماية القاصرين دون عزلهم عن العالم الرقمي الذي أصبح جزءا لا يتجزأ من واقعهم اليومي.



