اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 12:00:00
تتقاطع أزمة أعوان القضاء مع حركة القضاة عند نقطة: «إقامة العدل» أصبح أصعب من إصدار الأحكام. وبعد إعلان المساعدين القضائيين الإضراب، أعلن نادي القضاة اللبناني عن «وقف إنذاري» للعمل لمدة يوم واحد، تزامناً مع مناقشة مشروع موازنة 2026، واضعاً الرواتب واللوجستيات في قلب المواجهة مع السلطتين التشريعية والتنفيذية. ولم يقتصر البيان على سرد المطالب، بل قدّم اتهاماً سياسياً مباشراً من خلال وصف الاستهتار بالسلطة بغير المبرر و”المريب”، وربط ما يحدث اليوم بتجربة حديثة عندما كان القضاة بالأساس غير قادرين على العمل بسبب قلة الإمكانيات والحد الأدنى من متطلبات التشغيل داخل قصور العدل. ضغوط الميزانية… والاعتمادات “الرمزية” التي تواجهنا هنا لا تتعلق فقط بتحسين دخل فئة مهنية، بل تتعلق بسقف التمويل المخصص لمرفق العدالة ضمن الموازنة العامة. وذهب بيان النادي إلى حد القول إن الاعتمادات المخصصة لوزارة العدل وفروعها هي اعتمادات “صورية”، ويحمل مجلسي النواب والحكومة مسؤولية تصحيح المسار. في المقابل، لم يعد إضراب المساعدين تفصيلا يمكن احتواؤه سريعا. وأعلنت بيانات متتالية تمديد «الاعتكاف الشامل» مطلع شباط/فبراير، باستثناء معاملات المعتقلين وبعض المهل الضيقة، ما يشير إلى محاولة موازنة الاحتجاج مع منع الانقطاع الكامل عن الملفات الحساسة. هذه الاستثناءات في حد ذاتها تعكس خطورة المأزق: فعندما تضطر العدالة إلى العمل بـ«الحد الأدنى»، يتحول الاستثناء إلى قاعدة، وتتراكم آلاف الملفات العادية (المدنية، التجارية، التنفيذية، الأحوال الشخصية…) خلف أبواب المحاكم. مصدر قضائي قال لـ”لبنان 24”: المشكلة ليست في الرواتب فقط. وفي هذا السياق، قال مصدر قضائي لـ”لبنان 24” إن الوقف التحذيري “لا يهدف إلى تعطيل البلد بقدر ما هو إنذار أخير قبل التراجع الكامل لنظام العمل”، لافتاً إلى أن النقاش العام يتركز على الرواتب، أما الجزء الأخطر فهو “اللوجستيات التي باتت تقرر ما إذا كانت المحكمة قادرة على فتح أبوابها أصلاً”. وأضاف المصدر: “عندما تغيب أبسط المقومات التشغيلية كالكهرباء والاتصالات والقرطاسية والنقل، لا يعود الحديث عن الإنتاجية أو سرعة المحاكمات. ويصبح السؤال: هل يمكن للحلبة أن تنعقد؟ هل يمكن للكاتب أن يكمل عمله؟ وهل يمكن إخطار الخصوم في المواعيد النهائية؟” وأشار إلى أن التضامن بين القضاة والمساعدين “ليس شعارا، بل ضرورة لأن أي حل جزئي سيعيد الأزمة من زاوية أخرى، ورفع الرواتب دون تشغيل قصور العدل لن يعيد العدالة، والتشغيل دون العيش العادل يفتح الباب لاستنزاف الكفاءات وتعميق الإحباط داخل المنشأة”. وعن دعوة نادي القضاة لنقابتي المحامين لرفع أصواتهم، أشار المصدر إلى أن هذه الدعوة “تترجم واقعاً معروفاً وهو أن العدالة نظام واحد”. «إذا توقف جزء منه، ستتعطل السلسلة بأكملها»، وهو ما يتوافق مع ما أعلنه النادي من المطالبة بالتضامن والضغط الموازي. الرسالة الأساسية التي يُراد إثباتها هي أن الأزمة لم يعد بالإمكان تخفيفها بالإجراءات الرسمية، وأن المطلوب هو قرار مالي إداري بإعادة تحديد الحد الأدنى لأجور العاملين في القضاء وضمان عمل قصور العدل. الأمر لم يعد مقتصراً على القضاء فقط، والحكومة اليوم أمام اختبار حقيقي يترجم العناوين والشعارات التي وعدت بها الشعب قبل عام تقريباً.

