اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-03 10:16:00
منذ 12 دقيقة رقعة شطرنج بين علمي الولايات المتحدة وإيران (رويترز) الأنظار تتجه نحو العاصمة التركية، ليس لمتابعة جولة روتينية من المفاوضات، بل لرصد الفرصة الأخيرة التي على أساسها سيتحدد مصير المنطقة برمتها… المشهد اليوم لا يحتمل المناورات، والأساطيل الأميركية والحشود العسكرية في حالة تأهب قصوى، والوقت ينفد أمام الجميع، وهو ما يضع إيران على مفترق طرق مصيري لا خيار فيه سوى تنازل جذري أو تنازل شامل المواجهة. بالتوازي مع ذلك، يدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب هذه المفاوضات مدفوعاً بضرورة التوصل إلى حل سريع.. فصورته كرجل الصفقات القوي لا تسمح له بالوقوع في فخ المماطلة التي أنهكت الإدارات السابقة. ويستخدم ترامب مفاوضات أنقرة منصة لإعلان «الإنذار الأخير»، مما يضع طهران بين فكي تهديد عسكري مباشر وقبضة دولية خانقة لم تعد مقتصرة على واشنطن وحدها. وما يزيد من تعقيد موقف طهران هو حالة الانغلاق الدولي التي تزامنت مع انطلاق هذا المسار. ولم تعد الضغوط أميركية فحسب، بل اتخذت أبعادا عالمية غير مسبوقة مع القرار الأخير الذي اتخذه الاتحاد الأوروبي بتصنيف الحرس الثوري منظمة إرهابية، وهو ما يضع القوة العسكرية الأبرز في إيران على قدم المساواة مع المنظمات المصنفة. دوليا. هذا التصعيد الأوروبي عززته موجة العقوبات التي تدفقت من كل جانب قبل أيام، وكان آخرها الحزم الصارمة التي أعلنتها بريطانيا وتليها أستراليا اليوم، والتي استهدفت قيادات أمنية وكيانات اقتصادية مرتبطة ببنية النظام، ما يقلل من فرص المناورة المالية والسياسية لإيران قبل الجلوس على طاولة أنقرة. وعلى الرغم من المرونة التي تحاول طهران إظهارها، إلا أن المحللين يرون فيها مرونة لا يمكن الاعتماد عليها كما كان الحال في الماضي. إيران التي اعتمدت تاريخياً على سياسة شراء الوقت، تجد نفسها اليوم أمام واقع ميداني مختلف.. الحشد العسكري الأميركي والتنسيق الإسرائيلي رفيع المستوى مع المبعوث الخاص للرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيفن ويتكوف، ورئيس أركان الجيش الإسرائيلي اللواء إيال زمير، يسحبان بساط المماطلة من تحت أقدام المفاوض الإيراني. وما يزيد الضغط هو التحصين الداخلي في تل أبيب. بعث لقاء زعيم المعارضة يائير لابيد مع خصمه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، وإعلانهما الوقوف صفا واحدا في مواجهة التهديد الإيراني، برسالة حاسمة إلى طهران بأنها تراهن على الانقسام الداخلي لخصومها. لقد سقط. وهذا التوافق يعطي واشنطن الضوء الأخضر الكامل لرفع سقف المطالب إلى أقصى حد لها، معتبرا أن أي اتفاق لا يؤدي إلى تفكيك القدرات النووية والنفوذ الإقليمي هو اتفاق مرفوض سابقا. في المقابل، تعكس لغة التهديد الصادرة من طهران تحولا جذريا في رؤيتها العسكرية، حيث دعا مستشار المرشد الأعلى علي شمخاني دول المنطقة إلى ارتداء الزي العسكري. ويرى مراقبون أن طهران انتقلت رسميا من استراتيجية «الصبر الاستراتيجي» التي تعتمد على استيعاب الضربات وتأجيل الرد، إلى استراتيجية «الردع الهجومي». ويعني هذا التحول أن إيران تتبنى الآن مبدأ الهجوم الوقائي، ونقل المعركة إلى خارج حدودها عندما تشعر بخطر داهم، معتبرة أن أي هجوم على مصالحها سيواجه ردا مباشرا وفوريا سيؤثر على القواعد الأميركية والمصالح الحيوية في المنطقة، لترفع تكلفة أي عمل عسكري ضدها. في النهاية، مفاوضات أنقرة هي الطريق الإلزامي نحو الحل، فإما أن الضغوط الهائلة ستؤدي إلى تنازلات مؤلمة تنهي الأزمة بصفقة كبيرة، أو أن اللقاء مع تركيا سيكون مجرد ذريعة أخيرة قبل أن تتحرك الأساطيل لتنفيذ ما تم إعداده في غرف العمليات المشتركة، في انتظار من سيكون لديه الشجاعة لقراءة الإنذار الأخير بجدية.


