اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-28 11:00:00
في لحظة إقليمية تتسارع فيها الإشارات المتناقضة بين التهدئة والتصعيد، يتقدم الحديث عن إمكانية إنهاء الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، لكن هذا الطرح لا يبدو، بحسب المعطيات المتوفرة، تعبيراً عن تغيير حقيقي بقدر ما يعكس إعادة تموضع مدروسة، حيث أن توقيت هذا الطرح يفتح باب الشك أكثر مما يقدم مؤشرات حاسمة، لا سيما أن مسار المواجهة حتى الآن لم يفرز ما يمكن تسويقه على أنه انتصار واضح لإدارة دونالد ترامب. ولا شك أن الضربات الجوية الأميركية أحدثت أضراراً كبيرة. لقد تم استعادة البنية التحتية والقدرات الأساسية لإيران منذ سنوات، لكن هذه النتيجة، بحسب مصادر دبلوماسية مطلعة، لم تتحول إلى مكسب سياسي حاسم. إضعاف الخصم لا يعني بالضرورة فرض شروط عليه، وهذا واضح في محدودية أدوات الضغط المتبقية في أيدي واشنطن. ولذلك فإن التهديد باستهداف منشآت الطاقة والكهرباء جاء كخيار تصعيد جديد، لكنه في الوقت نفسه خيار محفوف بالمخاطر، لأن الرد الإيراني لن يبقى محصورا داخل الجغرافيا الإيرانية، بل قد يمتد إلى حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. وفي هذا السياق، تبدو التسريبات القادمة من وسائل الإعلام الإسرائيلية حول توجه أميركي لوقف الحرب أقرب إلى جزء من مشهد مضلل منه إلى تعبير عن قرار نهائي، إذ إن قراءة أعمق لهذه التسريبات تضعها في إطار إدارة الإيقاع وليس إنهاء المواجهة. كما أن أي توقف مفاجئ للعمليات، دون تحقيق هدف واضح، سيعكس فشلاً سياسياً، لا تستطيع واشنطن تحمله في هذه المرحلة. من هنا، تظهر مؤشرات ميدانية مختلفة تشير إلى أن الخيارات العسكرية لم تستنفد بعد، خاصة تلك المتعلقة بالعمليات البرية المحدودة أو المجمعة، فالحديث عن جزيرة خرج لا يصمد جيداً للتدقيق، فالسيطرة عليها لا تمنح الولايات المتحدة قيمة استراتيجية حقيقية بقدر ما تضع قواتها في موقف مكشوف ومعرض لضغوط متعددة سواء من الصواريخ الإيرانية أو من امتدادات جغرافية قريبة. لذلك، ترى المصادر أنه يصبح من المنطقي النظر إلى هذا الاقتراح كجزء من عملية تمويه أوسع، هدفها توجيه الانتباه نحو هدف ثانوي، فيما يجري إعداد خيارات أكثر حساسية. وفي هذا السياق، تشير المصادر إلى أن الجزر الواقعة في القوس المطل على مضيق هرمز، تظهر كاحتمال أكثر جدية، نظراً للموقع المتقدم الذي تمثله للسيطرة على ممرات الطاقة الحيوية. لكن السيطرة على هذه الجزر لا تعني السيطرة على المشهد، لأن التحدي الحقيقي يبدأ بعد تثبيت الوجود العسكري، وليس قبله. في موازاة ذلك، يكتسب الحديث عن الفرقة 82 مجوقلة دلالات إضافية، إذ لا يمكن فصل تحرك قوة بهذا الحجم عن نية تنفيذ عمليات تتجاوز الدعم التقليدي، بحيث تطرح إمكانية استخدام هذه القوات ضمن سيناريو مزدوج يجمع بين التشتيت من خلال عمليات إنزال محدودة وتنفيذ ضربات نوعية في عمق مواقع حساسة، بما فيها تلك المرتبطة بالبرنامج النووي. لكن رغم كل هذه السيناريوهات تبقى المعضلة الأساسية قائمة، إذ أن أي عملية برية، مهما كانت محدودة، تبقى رهينة قدرة الولايات المتحدة على تحييد المنظومات الصاروخية الإيرانية، ومن دون تحقيق هذا الشرط فإن أي تحرك من هذا النوع يفقد طابعه الحاسم ويتحول إلى مغامرة مكلفة قد تنقلب ضد أهدافه. وعليه، لا يبدو أن ما يحدث يندرج في إطار إنهاء الحرب، بل في سياق البحث عن مخرج يمكن تقديمه على أنه إنجاز، وبين الحاجة إلى صورة النصر والخوف من الانزلاق إلى مواجهة أوسع، تتحرك واشنطن في مساحة ضيقة، حيث يتحول الخداع إلى جزء من الاستراتيجية. نفسها، وليس مجرد تفاصيل ملحقة بها.



