اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-21 20:37:00
أعلن “قطاع السياسات والقانون والحقوق والحريات الرقمية” التابع لشبكة التحول الرقمي والحوكمة، في بيان له، أنه “يتابع مشروع قانون إنشاء وزارة التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي” الذي تمت إحالته إلى مجلس النواب بقراره رقم 1286، انطلاقا من قناعة راسخة بأن التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي يشكل ضرورة وطنية وإدارية واقتصادية. وأشار إلى أن “دعم التحول الرقمي لا يعني قبول أي نموذج مؤسسي يقترح باسمه، خاصة عندما يتعارض هذا النموذج مع المبادئ التي يقوم عليها النظام الدستوري والإداري”. اللبناني نفسه”. وأضاف: “المشكلة الأساسية في المشروع لا تكمن في عنوان “الذكاء الاصطناعي”، بل في البنية القانونية التي يقترحها، وفي إنشاء سلطة إدارية رقمية بصلاحيات عليا تتجاوز تلك الممنوحة للوزارات المتخصصة، وتقترب من نموذج “الإدارة المركزية الشاملة” التي تجمع بين وضع السياسات وتنفيذها وتنظيمها والرقابة ضمن مرجعية واحدة. وهذا الأمر يتناقض مع مبدأ الفصل بين السلطات وتوازنها وتعاونها المنصوص عليه في مقدمة الدستور اللبناني الفقرة (هـ) أولاً: المشروع يتعارض مع منطق الشرعية. الإداري في لبنان النظام الإداري اللبناني، كما قرره الفقه الإداري وفقه مجلس شورى الدولة، يرتكز على مبدأ الشرعية الإدارية، أي أن الإدارة لا تمارس إلا الصلاحيات التي حددها لها القانون حصراً، وبشكل واضح ومحدد. لكن المشروع يمنح الوزارة صلاحيات «على سبيل المثال لا الحصر»، وهي صياغة استثنائية وخطيرة في القانون الإداري اللبناني، لأنها تخلق اختصاصاً مفتوحاً وغير منضبط يسمح بتوسيع مستقبلي غير محدود لوظائف الوزارة، من دون أي ضوابط تشريعية حقيقية، وهذا يعني عملياً إنتاج… مركز سلطة رقمية جديد خارج المنطق التقليدي لتوزيع الاختصاصات. كما يمزج المشروع بين الوظائف الدستورية والإدارية، رغم أن الدستور اللبناني كرّس مبدأ توزيع المهام والصلاحيات بين المؤسسات، وليس جمعها ضمن سلطة واحدة. تناط السلطة التنفيذية بمجلس الوزراء ككل، وليس بأية وزارة ذات طبيعة فوق وزارية. كما أن المشروع الحالي يمنح الوزارة المقترحة أدوارا متشابكة في نفس الوقت، إذ يجعلها واضعة السياسات الرقمية، ومنفذة للمشاريع، ومنظما للقطاع، ومشرفا على البيانات، ومعنية بالأمن السيبراني، ومرجعا للاستثمار الرقمي، وشريكا مباشرا للقطاع الخاص، ووجهة للتدريب والتأهيل والاعتماد. وهذا المزيج من الأدوار يتناقض مع أبسط قواعد الحوكمة الحديثة، لأن الهيئة التي تضع السياسات وليس من المفترض أن تكون هي نفس الجهة التنظيمية والمراقبة والمنفذة في نفس الوقت. وتفقد الرقابة معناها عندما تتحول الإدارة إلى خصم وحكم في آن واحد. وتابع البيان: “إضافة إلى ما سبق، فإن إدراج الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية ضمن وزارة سياسية جديدة يشكل تراجعا عن الاتفاق الوطني الذي شهدته الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني في لبنان، والذي اتجه نحو إنشاء هيئة وطنية مستقلة مشتركة بين الوزارات. فالأمن السيبراني ليس مجرد ملف تقني، بل هو ملف سيادي يرتبط مباشرة بالأمن الوطني، والبنية التحتية الحيوية، مع استمرارية المرافق العامة، مع حماية المؤسسات، ومع الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين. كما أن حماية البيانات الشخصية لا يمكن أن تكون خاضعة لمنطق السلطة التنفيذية التقليدية، لأن أي جهة تستخدم البيانات قد لا تكون هي نفسها التي تراقب مشروعية استخدامها، وهذا المبدأ هو نفسه الذي اعتمدته النماذج الأوروبية الحديثة، حيث تتمتع سلطات حماية البيانات باستقلال قانوني ومؤسساتي كامل، علماً أن هذا المشروع يعيد إنتاج المركزية الإدارية، على الرغم من أن لبنان يعاني تاريخياً من توسع الإدارة المركزية، وتداخل الصلاحيات، وضعف التنسيق بين المؤسسات العامة. فالتنظيم الإداري اللبناني كان يقوم أساساً على توزيع الوظائف ضمن تسلسل إداري واضح منع تركز السلطة الإدارية في سلطة واحدة، لكن المشروع الحالي يسير في الاتجاه المعاكس تماما، من خلال جمع ملفات رقمية وسيادية واقتصادية وتنظيمية متباينة داخل وزارة واحدة، مما يشبه إنشاء “دولة رقمية داخل الدولة”. ورأى البيان أن “الأخطر من ذلك أن هذا التركيز يحدث من دون قانون فعلي لحوكمة البيانات، أو إطار وطني واضح للذكاء الاصطناعي، أو استراتيجية تحول رقمي كاملة، أو بنية رقمية موحدة، أو آليات مساءلة مستقلة”. أي أن المشروع يقفز مباشرة إلى تضخيم الهيكل قبل بناء قواعد الحكم نفسه”، مضيفاً أن “الذكاء الاصطناعي يحتاج إلى إطار قانوني وليس عنواناً سياسياً. التحدي الحقيقي في الذكاء الاصطناعي ليس إنشاء وزارة تحمل اسمها، بل في الإجابة على الأسئلة القانونية والدستورية التي يفرضها، حول من يتحمل مسؤولية القرارات الخوارزمية، وكيف تتم حماية البيانات، وكيف تمنع التمييز والتحيز الخوارزمي، ومن يراقب استخدام الذكاء الاصطناعي في الإدارة العامة، وما هي حدود استخدامه الأمني والقضائي، وكيف نضمن الشفافية وحق المراجعة والاستئناف؟ ولم تتم معالجة هذه الأسئلة؟ من خلال التوسع الإداري، بل من خلال التشريعات المتخصصة والهيئات المستقلة وآليات الرقابة الفعالة وقضاء إداري قادر على حماية مبدأ الشرعية الرقمية”. ورأى القطاع أن “الأولوية الوطنية يجب أن تكون: • بناء إطار قانوني وطني لحوكمة الذكاء الاصطناعي • تحديث قوانين البيانات والمعاملات الإلكترونية • إنشاء هيئة مستقلة لحماية البيانات • إنشاء وكالة وطنية مستقلة للأمن السيبراني • تعزيز التنسيق بين الوزارات والإدارات القائمة • الفصل الواضح بين التنظيم والتنفيذ والرقابة • منع تركيز السلطة الرقمية ضمن سلطة إدارية واحدة. واختتم. البيان: “في الختام، لبنان ليس بحاجة إلى “وزارة للذكاء الاصطناعي” بقدر ما يحتاج إلى دولة رقمية تحترم الدستور، وتقوم على الشرعية والشفافية والمساءلة وتوازن السلطات. فالتحول الرقمي الحقيقي لا يقاس بعدد الوزارات الجديدة، بل بقدرة الدولة على بناء حوكمة رقمية رشيدة تحمي المؤسسات والحقوق والحريات العامة في الوقت نفسه”.




