اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-10 09:00:00
إعلان
إن تاريخ الموارنة حافل بالبطولات، وخرج منهم أكثر من قديس وشهيد، وعلى رأسهم بطاركة كانوا عظماء في تقواهم وتعلقهم بأرض لبنان التي ذكرت في الكتاب المقدس سبعين مرة. وإذا ذكرنا منهم كمثال للاستشهاد وبطولة الإيمان، نذكر البطريرك الشهيد جبرائيل حجولا، وكذلك القديس البطريرك اسطفانوس الدويهي، والبطريرك الياس الحويك، وغيرهم الكثير من البطاركة والرهبان الذين ارتبط اسمهم باسم لبنان ورفعوه بقلاليهم ومناسكهم وصلواتهم وإنكارهم لذاتهم إلى أعلى المناصب في العالم، ومن بينهم قديسون. مثل شربل ورفقا والحرديني والأخ اسطفان وأبو يعقوب.
وعلى الرغم من الصعوبات والاضطهادات والحروب التي شنت ضدهم، بقي الموارنة موحدين خلف بطاركتهم ورهبانهم، ولم تنجح المؤامرات التي حيكت لتقسيمهم وتشتيتهم في تحقيق ما أصحابها من الخارج والداخل. ، سعى إلى تحقيقه. وهذا الصمود وهذا التمسك بإيمانهم وارتباطهم بلبنان الصامد أغضبهم كثيراً. بينما تركه جميع الغزاة والمضطهدين.
بهذه الوحدة، تمكن أتباع القديس مارون من الصمود ومقاومين أعتى الجيوش، حتى مختلف الاحتلالات والوصايات التي شهدها لبنان الحديث. ولولا هذه الوحدة لتفرقوا وتفرقوا واختفوا كما اختفى غيرهم ولم يبق لهم أثر. صحيح أن التاريخ القديم لم يذكر اختلافاً كبيراً في وجهات النظر بين الموارنة أنفسهم بشأن عقائد الإيمان، لكنهم كانوا جماعة واحدة عندما كان الخطر الخارجي يطرق أبوابهم.
لكن هذه الوحدة، في تاريخهم الحديث، لم تعد تعني الكثير لقسم من الموارنة، لا سيما عندما تم تخصيصهم، حسب العرف، لمقعد الرئاسة. لا أحد ينكر مدى تأثير الخلافات، سواء على مستوى العائلة الروحية المارونية أو على المستوى الوطني بين الرئيسين بشارة الخوري وإميل عاد، وصولاً إلى خلافات سلطوية عميقة بين فصيلين مسيحيين حول مشروعين متناقضين بين الطرفين. العماد ميشال عون عندما كان رئيساً للحكومة العسكرية ورئيساً للهيئة التنفيذية لـ«القوات». الدكتور اللبناني سمير جعجع في «حرب الإلغاء»، وما نتج عنها من خسائر بشرية ومادية، وما تلاها من هجرة مسيحية واسعة إلى أستراليا وكندا.
ورغم تداعيات هذه الحرب التي أدت في مراحل لاحقة إلى نفي العماد عون وسجن الدكتور جعجع، إلا أن الخلافات بين هذين الفصيلين ظلت آثارها سلبية رغم اتفاق “معرب” الذي لم يدم طويلا وجه التنافس على حجز مقاعد استبدادية متقدمة في دولة متهالكة.
وأمام هذا المشهد الحزين يمكن القول أن القديس مارون كان حزيناً في يوم عيده.
إنه حزين لأن أتباعه لم يستغلوا تراثهم التاريخي القديم بشكل جيد.
وهو حزين لأن شهوة السلطة أعمت عيون الموارنة.
إنه حزين لأن الكرسي الممنوح لأحد أبنائه شاغر.
وهو حزين لأن أطفاله لا يعرفون تماماً ما هو دورهم في هذه المنطقة.
إنه حزين لأن لبنان الوطن لم يعد رسالة.
وهو حزين لأن أصوات أجراس الكنائس والأديرة لم يعد لها صدى إيجابي في نفوس المؤمنين.
إنه حزين لأن أولاده ابتعدوا عن تعاليم يسوع المسيح.
إنه حزين لأن الذين كان من المفترض أن يكونوا ملح الأرض، ونور العالم، والخميرة الجيدة، أصبحوا على عكس هذا كله.
إنه حزين لأن كل واحد من قطيعه الصغير يغني عن ليلى.
إنه حزين لأن الثقة لم تعد مضمونة.
وهو حزين لأن الإيمان بدأ يتراجع ويتلاشى ويتلاشى أمام رغبات كثيرة دخيلة على عادات وتقاليد الذين بنوا أمجاد لبنان بدمائهم وعرقهم.
واليوم هو أكثر حزنا من أي وقت مضى.


