اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-23 13:00:00
إعلان
لكن هجومي المزة والبزورية يأتيان في سياق واحد «متناغم» مع سلسلة عمليات الاستهداف والاغتيال التي نفذتها إسرائيل قبل أسابيع بين لبنان وسوريا، وكسرت العديد من الخطوط الحمراء. ولعل أخطرها كانت الضربة التي استهدفت “عمق” الضاحية الجنوبية لبيروت، رغم أن الهدف الأساسي حينها كان فلسطينيا. وربط صالح العاروري، نائب رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، الحرب على غزة حصرا.
لكن الضربتين الجديدتين أعادتا فتح الباب أمام التكهنات. ماذا تريد إسرائيل فعلا؟ وما هي الرسائل التي ترسلها إلى «معارضيها» إن جاز التعبير، من خلال هذه الضربات المتكررة؟ أليست هذه الاغتيالات المتسلسلة، مع الخروقات شبه اليومية، خاصة في لبنان، بمثابة “استدراج” للمحور التابع لإيران إلى الحرب؟ هل وصلت إسرائيل إلى مرحلة تكاد ترفع فيها شعار “وحدة الساحات”؟!
ماذا تريد إسرائيل؟
إن الاستنتاج بأن إسرائيل «تريد» حرباً إقليمية شاملة قد لا يكون «نتيجة نهائية» كما يعتقد العديد من المراقبين، رغم أن الضربات المتكررة والمؤلمة للغاية ترقى في نظر البعض إلى مستوى «إعلان الحرب». إذ أن هناك من لا يزال يعتقد أن إسرائيل عملياً لا تسعى إلا إلى إرسال رسائل «ردع» إن جاز التعبير لتجنب الحرب وليس استدراجها، علماً أنها تضع هذه الضربات في سياق مختلف تماماً، مرتبط بـ الفشل الكبير على “جبهة غزة”.
وبهذا المعنى، يرى البعض أن لجوء إسرائيل إلى سيناريو الاغتيال يأتي في مكان ما في محاولة للتغطية على «الفشل» الذي منيت به في غزة، حيث عجز العدو، على مدى أكثر من مائة يوم من القصف الهمجي، عن تحقيق أي من أهدافه. الأهداف المعلنة لحربها. وبدلا من القضاء على حركة حماس كما شاء، أصبحت حكومته على وشك الانهيار، وسط خلافات داخلية وخارجية، حتى مع الإدارة الأميركية التي تصنف على أنها «الداعم الأول له».
وهذا ينطبق تحديداً على اغتيال العاروري قبل أسابيع في الضاحية الجنوبية لبيروت. بعد فشل العدو في «أسر» أي قيادي سياسي أو ميداني في غزة، لجأ إلى تسجيل «انتصار وهمي» في منطقة كان من المفترض أن تكون «آمنة»، لكنه ينطبق أيضاً على كل الاغتيالات الأخرى التي نفذها ضده حزب الله وإيران، في رد «ضمني» على إصرار هذا الفريق على توسيع المواجهة ومنع «تفرد» الجيش الإسرائيلي بقطاع غزة، على حد تعبيرهما.
الحرب “ليست حتمية”
ومن «الرسائل» التي يمكن قراءتها من وراء الضربات الإسرائيلية المتكررة والمدروسة على إيران، بحسب ما يقول العارفون، رسالة «ردع» إن جاز التعبير، كما تريد إسرائيل أن تقول لـ«حزب الله» وإيران أن وقادتهم بالمرصاد، وأنها قادرة على الوصول إليهم في أي مكان. رغم أن هذه الرسالة تبدو «مقترنة» بأخرى، وهي أن العمليات التي ينفذها هذا المحور، من لبنان إلى اليمن، «تؤثر عمليا» على إسرائيل، بل و«تربكها» في مكان ما.
ما سبق يوحي بأن الحرب الشاملة «ليست حتمية»، وإن كانت الضربات الإسرائيلية المتكررة توحي بأنها بدأت بشكل أو بآخر، علماً أن المحسوبين على محور المقاومة يقولون إن إسرائيل لا تريد الحرب، بل تخشى. لأنها تدرك أن حرب غزة، بكل الفشل الذي تعرضت له خلالها، ستكون بمثابة «نزهة» مقارنة بما ينتظرها في لبنان مثلاً، مشيراً إلى أن رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد قال صراحة قبل أيام إن إسرائيل «غير مستعدة للحرب».
لكن هذه الفرضية تبقى «فرضية» بحسب ما يقول العارفون، فـ«الحرارة» التي تشهدها المنطقة تبقي كل الاحتمالات مفتوحة والسيناريوهات قائمة. وإذا كان صحيحاً أن لا إسرائيل ولا إيران تريد الحرب بكل معنى الكلمة، فمن الصحيح أيضاً أن لا أحد يستطيع التنبؤ بها. مع احتمال الانزلاق إليها في أي لحظة إذا بقيت وتيرة «الاستفزازات» على حالها، وإن كان الطرفان سيحرصان على «إلقاء» كرة المسؤولية عن بدء هذه الحرب، إذا حان الوقت.
باختصار، تعكس اعتداءات المزة والبازورية «الالتهاب» الذي تشهده المنطقة برمتها. لا نهاية للحرب على غزة في الأفق، رغم مرور أكثر من مائة يوم دون تحقيق أي من أهدافها، كما أن الحرب الموازية في جنوب لبنان مستمرة ما دامت حرب غزة لم تنته. الواقع في اليمن لا يبدو أفضل مع الضربات الغربية على صنعاء، ليبقى السؤال: هل الحرب ما زالت بعيدة فعلا، أم أنها تنتظر من «يجرؤ» على إطلاق رصاصتها الأولى؟!

