اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-24 12:00:00
ورفع البطريرك الراعي السقف إلى الحد الأقصى، داعياً إلى وضع حد لما وصفها بـ”بدعة تشريع الضرورة وتعيينات الضرورة”، والانتقال إلى ما اعتبره “الضرورة الوحيدة وهي انتخاب رئيس للدولة.” وناشد رئيس مجلس النواب نبيه بري الدعوة إلى عقد جلسات متتالية لانتخاب هؤلاء الأشخاص. وهذا الرئيس، وفق القاعدة الديمقراطية، دون انتظار أي إشارة من الخارج للحصول على اسم، «أو أي شيء آخر من حطام العالم»، على حد تعبيره.
ولأن البطريرك الماروني اعتبر عزوف نواب الأمة عن القيام بهذا الواجب “خيانة واضحة لثقة الشعب التي وضعها فيهم يوم انتخبهم”، فإن هذه “الصرخة” تثير علامات استفهام كثيرة حول أي احتمال وتداعياتها على مستوى الأهلية للرئاسة «المجمدة» منذ ما قبل الحرب الإسرائيلية. على قطاع غزة. فهل تنجح هذه الصرخة الأقرب إلى «الانتفاضة» في تحريك الملف ودفع نواب الأمة إلى الاستجابة لـ«الدعوة» بشكل أو بآخر؟!
“الوضع الطبيعي”
يقول العارفون إن الكلمات الأخيرة للبطريرك الماروني بشارة الراعي حول الاستحقاق الرئاسي هي «الموقف الطبيعي والحدسي» الذي ظل الرجل يردده منذ اليوم الأول للفراغ في رئاسة الجمهورية، رغم أن النغمة هذه المرة كانت أعلى من ذي قبل، نتيجة ما يمكن اعتباره «إحباطاً» من أداء القوى. سياسة التعامل مع الفراغ الرئاسي وكأنه أمر طبيعي، إلى حد «تطبيعه»، ما يترك انطباعاً بإمكانية إدارة البلاد من دون رئيس جمهورية.
وبهذا المعنى، فإن «صرخة» البطريرك الماروني تأتي في وجه الأداء السياسي الذي «يهمش» الاستحقاق الرئاسي بانتظار توافق يبدو مستحيلاً حتى يثبت العكس، علماً أن ما هو مرفوض في الأمر، بحسب ما يقول مقربون من الكنيسة المارونية، هو الاستحقاق الذي يفترض أن يكون «أولوية الأولويات». فهو لم يعد حتى على «قائمة الأولويات»، بعد أن ارتبط بأمور لا علاقة له بها. والحقيقة أن هناك من يكاد يكون متأكداً من أنه لن يكون هناك رئيس في لبنان قبل انتهاء الحرب الإسرائيلية على غزة.
ولعل «الإشارة» التي يرسلها البطريرك الماروني، أو «الشرطة» كما يحلو للبعض وصفها، حول انتظار «إشارة من الخارج»، أو ما يوصف عادة بـ«كلمة المرور»، تعزز هذا التوجه، إذ ويريد البطريرك الماروني أن يتم انتخاب الرئيس بالطرق الديمقراطية. وكما ينص الدستور، بعيداً عن انتظار «إسقاط الاسم» من دول أو أطراف لا علاقة لها بالاستحقاق، فهذه رسالة إلى بعض «الرهن» في الداخل، وليس إلى الدول الصديقة التي هي في محاولة لمساعدة لبنان على تجاوز الأزمة.
ما هي “آثار” كلام الراعي؟
لكن، بعيداً عن فهم «معنى» كلام الراعي وأهدافه، يصبح السؤال مشروعاً عن «آثار» كلام البطريرك الماروني، وتداعياته على مستوى الأهلية الرئاسية. فهل يمكن انتظار «بعض التحرك» من جانب النواب استجابة لدعوة رأس الكنيسة المارونية؟ فهل يمكن لرئيس مجلس النواب أن يتلقى الرسالة ويدعو من جديد لعقد جلسات نيابية انتخابية كما طلب البطريرك، حتى لو لم تكن النتائج «مضمونة»، إذا لم يسبقها تفاهم محدد؟!
ويقول العارفون إن الاعتماد على كلام البطريرك الماروني في توقع «انفراج» على خط الملف الرئاسي قد لا يكون واقعياً، ما دامت عناصر انتخاب الرئيس لم تنضج بعد، ما يعني أن انتخابات مفتوحة ومتعاقبة جلسات انتخاب الرئيس لن تكون مفيدة، إذا لم يسبقها إجماع معين، بل ستتحول إلى «استعراض مسرحيات» كالجلسات التي عقدت سابقاً، ما دام لم يحظ أي مرشح للرئاسة حتى الآن بأي حظوظ للنجاح، وفق ما تنص عليه اللعبة الديمقراطية.
ومن هنا، فإن الرهان الآن، بحسب العارفين، ليس على جلسات مفتوحة ومتتالية، لم يعد الفريق الذي يرفع رايته يطالب بها بنفس الوتيرة، لأنه يدرك أنها لن تسبب أي «مخالفة»، بل من الخارج، في ظل ترقب عودة اللجنة «الخماسية» المعنية بشؤون الرئاسة. إلى الواجهة، مع لقاء مرتقب خلال أسبوعين على الأكثر، وإن كانت الآمال لا تبدو كبيرة على رهان الدول الأجنبية، التي لا تستطيع أن تحل محل اللبنانيين في الوفاء بمستحقاتهم.
ولم يقل البطريرك الماروني شيئاً خارجاً عن المألوف، ولو أنه رفع السقف بالحديث عن «إقصاء الطائفة المارونية»، وهو ما جسده، برأي كثيرين، في «تهميش» الحق في الحق. رئاسة الجمهورية سواء كان ذلك بقصد أم بغير قصد. لكن ما قاله البطريرك ضمناً، أن الموارنة أنفسهم يتحملون جزءاً من هذا «الإقصاء»، فمنهم من لا يزال يرفض الفهم الذي لم يعد سراً على أحد، أنه «شرط» لتحقيق الاستحقاق، بل إيقاظه من “سباته العميق”!

