اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-09 13:00:00
وتحاول إسرائيل أن تراعي الأميركيين قدر الإمكان، رغم الخلاف الكبير الذي يحكم العلاقة بينهما، وتحديداً في ما يتعلق بكيفية إنهاء المعركة الحالية أو ما يعرف باليوم التالي. لكن تل أبيب التي تحاول العمل عسكرياً وأمنياً بين “المرحلة الثانية” و”المرحلة الثالثة”، هي… قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن: “هناك الكثير من العمل الذي يحتاج إلى العمل”. من أجل التوصل إلى اتفاق لإطلاق سراح الأسرى الإسرائيليين الذين تحتجزهم حماس. وتحافظ إسرائيل على مستوى معين من الاشتباك العسكري والقصف الجوي في غزة ولا يبدو أنها تريد الذهاب إلى هدنة شاملة وتركز فقط على أسلوب الاغتيالات والاستهداف المحلي.
ولا يمكن لتل أبيب أن تواجه الأميركيين بشكل كامل أو أن تتجاهل توجهات واشنطن الاستراتيجية والمطالبة بالهدنة ووقف إطلاق النار، خاصة وأن الإدارة الحالية تقرأ في كتاب الانتخابات الرئاسية التي ستجرى بعد عدة أشهر. وهذا يعني أن تل أبيب ستواصل اللعب على حافة الاستراتيجية الأميركية من دون وقف الحرب. تماماً، أي أن حرارة الجبهة في غزة ستبقى ضمن سقف لن تنزل عنه إسرائيل لضرورات مرتبطة بمصالح الحكومة الحالية ورئيسها بنيامين نتنياهو.
من هنا تبدو استراتيجية تل أبيب قائمة على استمرار الضغط العسكري حتى إجراء الانتخابات الرئاسية في واشنطن، على أمل خسارة بايدن وفوز الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب، وهو ما قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي كبير. وتبحث إسرائيل منذ سنوات عن شرط أن تكون الولايات المتحدة الأمريكية متورطة فيه. لأن الجيش الإسرائيلي غير قادر على خوض مثل هذه الحرب بمفرده ومن دون الدعم الغربي والأميركي الكامل.
خلال هذه الفترة ستحقق إسرائيل أمرين: الأول هو إعادة إعداد جيشها، واستعادة قدراته، وإعداده لحرب برية كبرى في غزة أو جنوب لبنان. إضافة إلى ذلك، ستكون قادرة على توجيه ضربات أمنية ضد أعدائها عبر سلسلة لا نهاية لها من الاغتيالات التي بدأت أصلاً، في سوريا ولبنان، وربما لاحقاً. وفي إيران والعراق، قد يعتبر هذا في حد ذاته مكسباً جدياً، وتمهيداً للحرب الشاملة، إذا توافرت الشروط الإسرائيلية المناسبة.
لكن هذه الاستراتيجية الإسرائيلية المبنية على رؤيتها لكيفية تعامل حزب الله وإيران مع التصعيد، لا يمكن أن تمر مرور الكرام، خاصة وأن هذه المرحلة بالذات من مسار الحرب تشكل فرصة عملية لخصوم إسرائيل لتوجيه ضربات قاسية ضدها، سواء أكان ذلك. من لبنان أو من… ساحات أخرى، وهذا ما تحذر منه الولايات المتحدة، لأنها تشعر أن نتنياهو لا يقدر طبيعة المخاطر المحيطة به، والتي قد تؤثر بشكل جذري واستراتيجي على إسرائيل وحلفائها.
ومن الواضح أن تل أبيب لديها خطة واضحة وشاملة للتعامل مع هذه المرحلة في ظل غياب رؤية للتعامل مع نهاية الحرب، لكن في المقابل فإن إيران وحلفائها سيواجهون تحدياً حقيقياً، وهو لعرقلة كل ما يريد نتنياهو تحقيقه. كل ذلك سيدخل المنطقة خلال الأسابيع القليلة المقبلة في صراع إرادات وتصعيد. إنها القضية الأمنية والعسكرية الأكبر منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر. فهل ستبقى الأمور تحت مظلة الحرب الشاملة وستستمر جهود الهدنة بما في ذلك إطلاق سراح الأسرى، أم أن السيطرة عليها أصبحت صعبة؟

