اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-18 03:53:00
رأى المحلل السياسي حمد الخراز، أن ما يعرف بالحوار المنظم الذي أطلقته بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، لا يمثل مسارا حقيقيا لحل الأزمة، بل جاء كبديل للخطة الأممية السابقة التي تضمنت خيارات مرتبطة بلجنة العشرين، مشيرا إلى أن إطلاق هذا المسار في ديسمبر الماضي كان في الأساس محاولة لكسب الوقت وإدارة الأزمة دون تحقيق نتائج ملموسة. وأوضح الخراز، في تصريحات لقناة “ليبيا الحدث”، رصدتها “24 ساعة”، أن مرور نحو أربعة أشهر على بدء هذا الحوار دون ظهور نتائج عملية يؤكد محدودية تأثيره على الأرض، لافتا إلى أن إشراك فئات مثل الشباب أو غيرهم لا يعدو كونه جزءا من أدوات التسويق الإعلامي التي تعتمدها البعثة عبر منصاتها المختلفة. وأشار إلى أن البعثة الأممية ليس لديها خطة واضحة تؤدي إلى حل فعلي للأزمة، مؤكدا أن أي تقدم في الملفات المطروحة سواء كان ما يتعلق بالملف الحكومي أو حقوق الإنسان أو أي شيء آخر، فإنه يظل مرهونا بوجود توافق دولي بالإضافة إلى توافق داخلي بين الأطراف الليبية. وفيما يتعلق بمشاركة المرأة، أكد الخراز أن حضورهن في جلسات الحوار رغم أهميته من حيث المبدأ، لا يعني بالضرورة تحقيق نتائج ملموسة، موضحا أن تمثيل المرأة كان حاضرا في أغلب الحوارات السابقة، لكن التركيز يتم على الجوانب الشكلية دون التطرق إلى جوهر الأزمة، في ظل غياب رؤية واضحة للخطة الدولية، وأكد أن البعثة ليس لديها مشروع حقيقي للحل، معتبرا أنها تسير نحو في إطار تحقيق أهداف دول معينة داخل ليبيا، وأشار إلى أن الحوارات والسياسات المختلفة التي قادتها البعثة والمبعوثون الأمميون السابقون انتهت إلى طريق مسدود دون تحقيق انفراج حقيقي في الأزمة. وتابع أن البلاد تواجه حاليا مسارا جديدا تقوده البعثة بقيادة المبعوث الحالي، ومن المرجح أن يستمر هذا المسار حتى تتوصل الأطراف الليبية بدعم من حلفائها الدوليين إلى تسوية شاملة تنهي حالة الانقسام التي أثقلت كاهل الاقتصاد والمواطن. ورأى الخراز أن الدعوات لإصدار إعلان وطني لحقوق الإنسان، رغم أهميتها النظرية لن تحقق نتائج عملية في ظل الظروف الحالية، مبينا أن المرأة الليبية تشارك بالفعل في مؤسسات الدولة، وأن طرح هذه القضايا يأتي في إطار ملء جدول أعمال البعثة بأنشطة لا تغير من واقع الأزمة. وأشار إلى أن البعثة سبق أن طرحت أربعة خيارات لمعالجة الأزمة، قبل أن تعود إلى انتهاج مسار الحوار المنظم وتعلن عزمها الاعتماد على توصيات المشاركين لصياغة خريطة طريق جديدة، لافتا إلى أن هذه الخريطة لم تتبلور بعد، وأن وتيرة العمل تسير ببطء شديد، واعتبر أن استمرار الحوار لعدة أشهر كما هو مخطط له يعكس بطء المسار وضعف قدرته على تحقيق نتائج حقيقية، مشيرا إلى أن التركيز على المسار الاقتصادي ضمن هذا الإطار لا يغير طبيعة الأزمة القائمة. وأكد أن القرار الاقتصادي في ليبيا لا يزال يخضع لمؤثرات خارجية، موضحا أن مصرف ليبيا المركزي أصبح طرفا في الصراع، ولم يعد مؤسسة محايدة كما يفترض، ما يزيد المشهد تعقيدا. وأشار إلى أن جوهر الأزمة في ليبيا سياسي وأمني بالدرجة الأولى وليس اقتصادي، لافتا إلى أن الاقتصاد يتأثر بالسياسات التي وصفها. كما أكد الخراز أن غياب الضغط الشعبي وضعف دور المؤسسات المجتمعية التي من المفترض أن تمارس دور جماعات الضغط، ساهم في استمرار البعثة في إدارة الأزمة، ما أدى إلى وصولها إلى طريق مسدود. ورجح أن أي حل لن يتحقق إلا بالعمل الشعبي ضمن مشروع وطني يعيد توجيه مسار الحل. وفيما يتعلق بمخرجات الحوار، أوضح أنها لن تخرج عن إطار التوصيات، مؤكدا أن هذه التوصيات ليس لها القدرة على التأثير على مراكز صنع القرار الاقتصادي أو إحداث تغيير فعلي، خاصة في ظل عدم وجود خارطة طريق واضحة حتى الآن. وأشار إلى أن مسؤولي البعثة أكدوا أن مخرجات الحوار ستقتصر على التوصيات التي سترفع إلى مجلس الأمن الدولي لدعم خارطة الطريق، إلا أن غياب هذه الخارطة يجعل هذه التوصيات بلا قيمة عملية أو أثر اقتصادي ملموس. وعلى الصعيد الاقتصادي، أشار الخراز إلى أن الوضع في ليبيا يتأثر بشكل أساسي بالانقسام السياسي وارتفاع مستويات هدر المال العام، رغم ارتفاع أسعار النفط نتيجة الأزمات الدولية، مؤكدا أن هذا الارتفاع لم ينعكس على تحسن اقتصادي حقيقي. وتابع: بعض القرارات الاقتصادية الأخيرة، كإلغاء بعض الضرائب، جاءت -حسب وصفه- بشكل مرتجل وغير مدروس، ملمحا إلى أن مثل هذه الإجراءات ستتكرر في ظل غياب مشروع اقتصادي واضح من قبل السلطات القائمة. ورأى أن الأزمة الاقتصادية الحالية مرتبطة بسياسات غير مدروسة، إضافة إلى تمكين حكومة -وصفها بالتنظيم الإجرامي- من إدارة الدولة منذ عام 2021 حتى الآن، معتبرا أن تلك السياسات أثرت سلبا على الأوضاع الاقتصادية في البلاد. وفي ذات السياق، أشار إلى أن ليبيا تعيش أزمة معقدة تقودها -حسب تقييمه- بعثة الأمم المتحدة للدعم، وأوضح أن هذه الأزمة تغذيها أدوات وشخصيات منخرطة في مختلف المسارات، ما يساهم في استمرارها وليس حلها، لافتا إلى أن المواطن الليبي يواجه تداعيات اقتصادية صعبة في مختلف المدن سواء في طرابلس أو مصراتة أو بنغازي. وأضاف الخراز أن استمرار ما وصفها بـ”تنظيم الدببات” في السلطة يؤدي -بحسب رأيه- إلى إضعاف ما تبقى من الاقتصاد الليبي والنيل من وحدة المجتمع، مشيرا إلى أن هناك مشروع خارجي مدعوم بأدوات داخلية يعيق التوصل إلى حلول حقيقية للأزمة. كما أشار إلى أن اتساع نفوذ حكومة عبد الحميد دبيبة غرب البلاد، مقابل إقصاء بعض معارضيها، جعلها من أبرز مراكز السلطة في العاصمة طرابلس، محذرا من أن استمرار هذا الواقع سيبقي الأزمة قائمة ما لم يكن هناك عمل داخلي تقوده جماعات ضغط فعالة، كمنظمات المجتمع المدني والنقابات والأحزاب السياسية. وأضاف أن تحرك هذه القوى يمكن أن يساهم في تغيير ملامح المشهد السياسي، خاصة إذا اتجه نحو مواجهة ما وصفه بـ”التنظيم الإجرامي” والبعثة الأممية، معتبرا أن استمرار الاحتجاجات والتظاهرات، خاصة أمام مقر البعثة، قد يدفعها إلى إعادة تقييم مسارها ومحاولة إقناع الأطراف المحلية والدولية بضرورة الانتقال إلى مرحلة أكثر استقرارا. واختتم الخراز حديثه بالتأكيد على أن توصيات “الحوار المنظم” ستبقى رهينة التوازنات السياسية القائمة، مؤكدا أن حل الأزمة الليبية لن يتحقق عبر هذا المسار وحده، بل يتطلب توافقا دوليا بالإضافة إلى اتفاق بين القوى الفاعلة على الأرض. لافتاً إلى أن فرص الاستقرار قد ترتبط أيضاً بالتطورات الدولية في أسواق الطاقة والحاجة إلى البدائل النفطية، وهو ما قد يفتح المجال لدعم استقرار ليبيا خلال مرحلة معينة.



