اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-26 00:23:00
واعتبر المحلل السياسي محمد مطيرد، أن اللقاءات والنقاشات الداخلية والخارجية المتسارعة بشأن الأزمة الليبية، تعكس ما وصفه بـ”تقارب الحل” الذي أعلنته مبادرة السلام الأمريكية، لافتا إلى الاتفاقات التي تمت بين مختلف الأطراف، بما في ذلك المسارات التي كانت تدار سابقا خارج إطار هذه المبادرة، قبل أن تندمج في خطة واحدة وهدف واحد لإنهاء الأزمة التي تعيشها الدول المعنية منذ سنوات طويلة. وأضاف مطيريد، في تصريحات عبر قناة “ليبيا الحدث”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن العملية السياسية الحالية تعتبر عملية استثنائية بكل المقاييس مقارنة بما سبقها، متسائلا عن أسباب التميز الذي يراه في هذه المرحلة، ومؤكدا أن المبادرات السابقة والوساطات المتعددة “كلها فاشلة”. وأوضح أن ما يميز المرحلة الحالية، برأيه، أنها اختزلت كونها استثناء مرجّحا للنجاح، وأنها تحظى بتفاعل كبير من المتابعين والمهتمين بالشأن الليبي، عازيا ذلك إلى أنها “تعمل بشكل مباشر”، على حد تعبيره. وأشار إلى أن المبادرات السابقة كانت تعمل بشكل غير مباشر من خلال لجان الوساطة والهيئات السياسية مثل المجلس الأعلى للدولة ومجلس النواب، التي، حسب وصفه، كانت تتدخل في أي صراع سياسي على طاولة الحوار، معتبرا أن ذلك كان يؤدي إلى محاولات زعزعة استقرار بعض الدول، قبل أن يتوقف هذا المسار، على حد قوله، من خلال التدخلات الدولية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية. وتابع أن المبادرة الحالية تختلف عن سابقاتها لأنها عملت بشكل مباشر مع القيادة العامة في شرق ليبيا، ومع الحكومة في غرب ليبيا، معتبرا أنها ذهبت إلى أصحاب القرار مباشرة بدلا من الاعتماد على وسطاء. وقال إن المبادرة ذهبت إلى المصابين والمتضررين والمنكوبين وإلى أصحاب القرار الفاعلين على الأرض، مضيفا: “بدلا من أن نبقى في دور الوسيط والوسطاء، انتقلنا إلى اللقاء المباشر مع أصحاب القرار”. وفي سياق حديثه، أشار مطيريد إلى أن القيادة في الشرق، ممثلة بالجنرال صدام، تعمل بحسب وصفه على خطة ثابتة على المستويين المحلي والدولي. كما أشار إلى أن أطراف المنطقة الغربية سواء عبد الحميد أو إبراهيم الدبيبة، كانوا أيضا على نفس المسار والخطة. وأضاف أن هناك إجماعا دوليا على هذه المبادرة بمشاركة دول إقليمية وأوروبية مثل فرنسا وألمانيا وإيطاليا، بالإضافة إلى الولايات المتحدة الأمريكية باعتبارها الراعي الرسمي للمبادرة. ورأى أن كل المؤشرات من وجهة نظره تشير إلى أن هذه المبادرة مرجحة لحل الأزمة الليبية وإخراج البلاد من عنق الزجاجة الذي تعيشه منذ أكثر من 15 عاما، معربا عن تفاؤله بها خاصة مع مشاركة أصحاب القرار بشكل مباشر في المفاوضات من مختلف الأطراف. وتطرق مطيريد إلى الانتقادات الموجهة للمبادرة الأمريكية من بعض الأطراف الليبية التي ترى أنها تقوم على الجمع بين كيانين يجب في رأيهم استبعادهما من المشهد السياسي. وشدد في رده على هذه الانتقادات على ضرورة الحديث بعقلانية بعيدا عن المزايدات السياسية، معتبرا أن النقاش يجب أن ينطلق من فهم طبيعة الواقع الليبي وتعقيداته، إضافة إلى طبيعة الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف. وقال إن بعض الكلمات التي ألقيت في هذا السياق تنزلق، حسب وصفه، إلى الاتهامات والصدامات الشخصية بدلا من التركيز على جوهر القضية، مضيفا أن النقاش يجب أن يكون حول الأفكار وليس حول الأشخاص. وأوضح أن طرح الاتهامات والجدل حول الشخصيات السياسية والأمنية في ليبيا يضر بمسار النقاش العام، مشيرا إلى أن هذه المنهجية تؤدي إلى إعادة إنتاج الانقسام بدلا من معالجته. وأضاف أن الأزمة الليبية الممتدة منذ أكثر من 15 عاما، أحدثت حالة من الاستقطاب الحاد، لكن المطلوب، على حد تعبيره، هو تجاوز الخطاب التصعيدي والتركيز على مستقبل الدولة الليبية بدلا من العودة إلى قضايا الماضي أو توظيفها في الصراع السياسي الحالي. وأكد أن المبادرة الأمريكية الحالية تختلف عن المبادرات السابقة لأنها تعتمد، حسب رأيه، على المشاركة المباشرة للجهات الفاعلة على الأرض في شرق وغرب ليبيا، بدلا من الاعتماد على وسطاء أو هيئات سياسية تقليدية. وأشار إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار محاولة إيجاد حل عملي وسريع للأزمة، بعد تجارب سابقة وصفها بأنها لم تحقق نتائج ملموسة وتؤدي إلى استمرار الانقسام السياسي. وردا على الانتقادات بأن المبادرة تقوم على تقاسم السلطة، أوضح مطيريد أن هذا الوصف غير دقيق، معتبرا أن ما يجري هي ترتيبات انتقالية استثنائية تهدف إلى إنهاء الأزمة وليس إعادة إنتاجها. وأضاف أن التجارب السابقة أظهرت أن تشكيل حكومات أو حلول سياسية دون توافق مباشر بين القوى الفاعلة على الأرض أدى إلى تعقيد المشهد بدلا من حسمه. وشدد مطيريد على أن أي حل للأزمة الليبية يجب أن يأخذ في الاعتبار الواقع السياسي والاجتماعي على الأرض، ويتحقق من خلال التوافق بين القوى الفاعلة، معتبرا أن تجاوز هذا الواقع أو تجاهل موازين القوى سيؤدي إلى إعادة إنتاج نفس الأزمات السابقة. وأكد أن الأولوية في المرحلة الحالية يجب أن تكون لإنهاء الصراع وتحقيق الاستقرار بدلا من الدخول في سجال سياسي حاد يعمق الانقسام. واعتبر حالة الرفض التي أبدتها بعض الأطراف الليبية للمبادرة طبيعية ومشروعة في ظل تعدد المواقف السياسية داخل المشهد الليبي. وأوضح أن التعامل مع الأصوات المعارضة يجب أن يكون ضمن إطار سياسي هادئ وعقلاني، بعيدا عن التصعيد أو الخيانة، مؤكدا أن اختلاف المواقف لا ينبغي أن يتحول إلى صراع شخصي أو خطاب إقصائي. وأكد أن المشكلة، حسب وصفه، لا تكمن في الرفض نفسه، بل في الخطاب المتوتر أو الاتهامي الذي يصاحب بعض المواقف، لافتا إلى ضرورة فصل الخلافات السياسية عن استهداف الناس أو التشكيك في وطنيتهم. وأضاف أن الأزمة الليبية المستمرة منذ سنوات أسفرت عن حالة من الانقسام الحاد، وأن محاولة تصنيف الأطراف بين وطني وغير وطني أو ثوري وغير ثوري لا يساعد في بناء أي تسوية سياسية، بل يعمق الانقسام داخل المجتمع. وشدد مطيريد في كلمته على أن المرحلة الحالية تتطلب مقاربة سياسية واقعية تأخذ في الاعتبار موازين القوى على الأرض، بدلا من الاعتماد على الشعارات أو الخطابات التحريضية، معتبرا أن القوى الفاعلة في شرق وغرب ليبيا يجب أن تكون جزءا من أي حل سياسي. كما أشار إلى أن بعض الاعتراضات على المبادرة تنبع من رفض وجود شخصيات أو أحزاب محددة في المشهد السياسي، لكنه أوضح أن هذا النوع من الاعتراض لا يغير المعادلة السياسية على الإطلاق إذا لم يترجم إلى مسار تفاوضي واقعي. وقال إن الخلاف على رئاسة الحكومة أو توزيع الأدوار السياسية أمر مشروع سياسيا، لكن لا ينبغي أن يتحول إلى خطاب إقصاء أو خيانة، مؤكدا أن الخلاف السياسي لا ينفي شرعية التفاوض أو ضرورة الحلول التوفيقية. وأضاف أن المرحلة الليبية السابقة شهدت محاولات متعددة لتشكيل حكومات أو إعادة ترتيب المشهد السياسي، إلا أن أغلبها لم يحقق الاستقرار المطلوب، وهو ما يدعو، في رأيه، إلى البحث عن حلول أكثر واقعية وشمولية. وفي سياق حديثه أشار مطيريد إلى أن استمرار الانقسام السياسي وخطابات الشك المتبادل يعيق أي تقدم في ملف الانتخابات أو توحيد المؤسسات، مؤكدا أن الأولوية يجب أن تكون لتحقيق الاستقرار وإنهاء حالة الصراع. ورأى أن أي تسوية سياسية في ليبيا لن تنجح إلا إذا بنيت على الاعتراف المتبادل بين الأطراف والتخلي عن خطاب الإقصاء والتصنيف، داعيا إلى تغليب منطق التفاهم السياسي على منطق الصدام. وأوضح أن بعض الأطراف ترفض التدخل الدولي في الشأن الليبي، لكنها في الوقت نفسه ترفض أيضا المسارات الدولية المطروحة، معتبرة أن هذا التناقض يطرح مشكلة في تحديد البديل الحقيقي القابل للتطبيق. وأشار إلى أن السجال الدائر يعكس اختلافا في الرؤية حول طبيعة الحل، بين من يدعم المبادرة الأمريكية الحالية ومن يفضل الحلول المحلية البحتة، مؤكدا أن الواقع السياسي الليبي الحالي لا يسمح بتقسيم الخيارات أو التعامل معها بشكل انتقائي. وقال إن أي مبادرة سياسية تطرح على الطاولة هي جزء من حزمة متكاملة، وجزء منها لا يمكن قبوله وجزء آخر يرفضه حسب المزاج السياسي، مؤكدا أن الهدف النهائي يجب أن يكون التوصل إلى حل شامل يحقق الاستقرار وإجراء الانتخابات. وأضاف أن المبادرات السابقة التي اعتمدت على ترتيبات محلية أو على قوى سياسية منفردة لم تحقق النتائج المرجوة، وهو ما دفع برأيه إلى البحث عن مسارات جديدة بمشاركة أطراف دولية وإقليمية. وأوضح أن الدعم أو الرفض لا ينبغي أن يكون على أساس أسماء أو شخصيات أو أحزاب محددة، بل على مدى قدرة أي مبادرة على تحقيق الاستقرار وإنهاء الانقسام السياسي، معتبرا أن الرفض المطلق دون بديل واقعي لا يساهم في حل الأزمة. وأشار مطيريد إلى أن بعض المواقف السياسية الحالية تعكس حالة من الاستقطاب حول تقاسم النفوذ بدلا من التركيز على بناء مؤسسات الدولة وإجراء الانتخابات، مؤكدا أن استمرار هذا النهج سيبقي الأزمة في حالة من الركود. كما أشار إلى أن المشهد السياسي الليبي شهد تغيرات كبيرة في السنوات الأخيرة، من بينها تراجع دور بعض المؤسسات التقليدية، التي فرضت، حسب قوله، واقعا سياسيا جديدا يتطلب حلولا توافقية أكثر من الحلول الإقصائية. وشدد على أن أي حل سياسي يجب أن يهدف بالدرجة الأولى إلى تحقيق الاستقرار وإجراء انتخابات عامة، معتبرا أن هذا الهدف هو المعيار الحقيقي لتقييم أي مبادرة سواء كانت دولية أو محلية. وشدد على أن الأزمة الليبية لا يمكن حلها عبر الرفض المتبادل أو الخطابات التصعيدية، بل عبر القبول بالتفاوض ضمن إطار واقعي يأخذ في الاعتبار موازين القوى والواقع على الأرض.




