اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-03 20:08:00
قال هادي بلحاج أستاذ هندسة البترول والطاقة وعضو الجمعية الدولية لمهندسي النفط، إن مستقبل عضوية ليبيا في منظمة الدول المصدرة للنفط (أوبك) لا يمكن فصله عن التحولات العميقة التي يشهدها قطاع الطاقة عالميا، مشيرا إلى أن المسألة لم تعد مجرد مسألة استغلال الفرص، بل تحولت إلى مشكلة استراتيجية تؤثر على المنظمة بأكملها وأعضائها على حد سواء. وأوضح بلحاج، في حوار مع قناة المسار، رصدته “24 ساعة”، أن السؤال الأساسي اليوم هو مدى جدوى استمرار عضوية ليبيا داخل منظمة أوبك، مؤكدا أنها بدأت بالفعل في إعادة تقييم هذه العضوية من بين دول أخرى في المنظمة. وأضاف أنه إذا شهدت «أوبك» تغيرات جوهرية أو انسحابات جديدة في المستقبل، كما حدث في فترات سابقة مع بعض الدول، فإن ذلك يثير تساؤلات مباشرة حول جدوى استمرار هذه الكتلة بشكلها الحالي، لافتا إلى أن أي تراجع إضافي في العضوية سيؤدي إلى إضعاف الثقل النسبي للمنظمة في سوق النفط العالمية. وأشار بلحاج إلى أن حصة أوبك من الإنتاج العالمي إذا استمرت الانسحابات قد تتراجع إلى نحو 25% بدلا من نحو 40% سابقا، وهو ما يفتح الباب أمام مراجعة شاملة لدورها وقدرتها على التأثير في السوق. وشدد بلحاج على ضرورة إعادة تقييم شاملة للموقف العام للمنظمة، موضحا أن أوبك تواجه تحديات داخلية وخارجية معقدة، سواء على مستوى العلاقات بين الدول الأعضاء أو نتيجة التفاعلات السياسية التي تنعكس عليها بشكل مباشر. وحول قرارات الإنتاج، أشار إلى أن أبرز هذه التحديات هي الخلافات السياسية بين فنزويلا والولايات المتحدة، إضافة إلى التوترات المتعلقة بإيران وعلاقاتها مع عدد من دول الخليج، وهو ما يجعل قرارات “الحصص” أو حصص الإنتاج تخضع في كثير من الأحيان لاعتبارات سياسية وليست اقتصادية. وأضاف أن نظام الحصص داخل أوبك يستخدم عادة في حالات الطوارئ للسيطرة على الأسعار أو احتوائها، ومن خلاله يتم توزيع الإنتاج بين الدول الأعضاء وفق آليات تفاوضية دقيقة، لكن فعاليته أصبحت موضع نقاش في ظل وجود دول منتجة خارج المنظمة. وهي تعمل دون أي قيود على الإنتاج. وأكد بلحاج أن هذا التناقض بين الدول الأعضاء وغير الأعضاء يقلل من قدرة أوبك على السيطرة الكاملة على السوق، الأمر الذي يتطلب مراجعة شاملة لسياساتها الإنتاجية والتنظيمية. من ناحية أخرى، أشار بلحاج إلى أن النظرة المستقبلية تؤكد استمرار الطلب القوي على الطاقة على المدى الطويل، موضحا أن هذا الطلب لن يكون محدودا أو مؤقتا، بل سيستمر في الارتفاع نتيجة عوامل متعددة، بما في ذلك النمو السكاني العالمي، وزيادة الاستهلاك الصناعي، والتوسع التكنولوجي في الدول الكبرى مثل الولايات المتحدة وأوروبا. كما أشار إلى أن التطورات الجيوسياسية أثبتت الدراسات الحديثة، بما فيها الحرب بين روسيا وأوكرانيا والتوترات في مضيق هرمز، بالإضافة إلى الصراعات الإقليمية، أن الاعتماد على النفط سيستمر لفترة أطول مما كان متوقعا في بعض الدراسات السابقة التي توقعت تراجع دوره بحلول عامي 2030 و2035. وأوضح بلحاج أن هذه التطورات أعادت ترتيب الأولويات العالمية، على الرغم من تزايد الخطابات حول التحول في مجال الطاقة والابتعاد عن الوقود الأحفوري. بدافع من الاعتبارات البيئية وارتفاع درجات الحرارة العالمية والانبعاثات الكربونية، وهو ما توقع انخفاض الاعتماد على النفط بحلول عام 2050. إلا أن الواقع، بحسب قوله، أثبت أن الحروب والأزمات الجيوسياسية تؤثر بشكل مباشر على سلاسل إمدادات الطاقة، سواء النفط أو الغاز، مما يجعل عملية الاستغناء عن الوقود الأحفوري أكثر تعقيدا وتأجيلا مما كان مخططا له. وفي سياق متصل، تطرق بلحاج إلى سوق النفط الحالية، موضحا أن الزيادات الحالية في الأسعار والتي تجاوزت علامة 100 دولار للبرميل حسب التقديرات، هي حالة ظرفية مرتبطة بشكل مباشر بالأزمات العالمية، متسائلا عن مدى إمكانية استمرار هذا المستوى حتى نهاية العام ومبينا أن هذا ما يحدث الآن يشبه إلى حد كبير الأزمات السابقة مثل جائحة كورونا أو فترات الحرب، حيث تؤدي هذه الأحداث إلى ارتفاعات حادة ومؤقتة في الأسعار، قبل أن تعود لاحقا إلى مستوياتها الطبيعية عندما تنتهي الأسباب المؤدية إليها. وأكد بلحاج أنه في حال انتهت الأزمات الجيوسياسية الحالية فإن السيناريو الأرجح هو عودة الأسعار إلى مستويات ما قبل الأزمة، مؤكدا أن ارتفاع الأسعار عادة ما يكون مؤقتا ويرتبط بشكل مباشر بتوازن العرض والطلب والاستقرار السياسي العالمي. من ناحية أخرى، أوضح أن الاتجاه العام على المدى الطويل يظل تصاعديا في أسعار الطاقة نتيجة العوامل الهيكلية، أبرزها النمو السكاني وزيادة الطلب العالمي، لكنه أشار إلى أن هذا الاتجاه يتعرض لهزات مؤقتة بسبب الأزمات، قبل أن يعود إلى مساره الطبيعي. من ناحية أخرى، أكد بلحاج أهمية استفادة ليبيا من فترات ارتفاع الأسعار، ليس فقط من منظور مالي قصير المدى، ولكن من خلال بناء سياسات اقتصادية أكثر استدامة داخل قطاع النفط، تعتمد على خفض التكاليف وتحسين الكفاءة التشغيلية. وفي هذا السياق، انتقد بعض الممارسات الإدارية داخل القطاع النفطي في البلاد، موضحا أن الاعتماد على الولاءات بدلا من الكفاءات، خاصة في المراحل التي يكون فيها الأمر مهما. قبل عام 1980 وما تلاه، وبعد عام 2011، كان له تأثير سلبي على كفاءة التشغيل والإنتاج. وأشار بلحاج إلى أن الفترة التي تلت عام 1980 شهدت تحولات إدارية داخل المؤسسات النفطية، حيث طغت الاعتبارات غير الفنية في بعض الفترات، ما أدى إلى تراجع دور الكفاءات، وهي المشكلة التي تفاقمت فيما بعد. وأكد أن الحل يكمن في العودة إلى «عقلية الشركة» القائمة على الكفاءة والتكلفة والأرقام، بحيث تدار الصناعة النفطية بمنطق اقتصادي دقيق. يوازن بين الإيرادات والمصروفات، ويقلل من الهدر الإداري والمالي. وذكر أن أي زيادة في أسعار النفط يجب أن يقابلها تحسن في الكفاءة التشغيلية، وليس مجرد زيادة في الإيرادات، مؤكدا أن خفض التكاليف يمثل عنصرا أساسيا لتعظيم الاستفادة من طفرات الأسعار. وفي حديثه عن مستقبل الأسعار، أوضح بلحاج أن الارتفاع الحالي لن يستمر بنفس الوتيرة، متوقعا أن تشهد السوق تراجعا تدريجيا بعد انتهاء الأزمات الجيوسياسية سواء المتعلقة بالحروب أو التوترات الدولية، وقال إن الأسواق عادة ما تتفاعل بشكل مباشر مع الأحداث الكبرى مثل الحروب والأوبئة، لكنها تستقر لاحقا عندما تعود الأوضاع إلى طبيعتها، مشيرا إلى أن السيناريو المتوقع هو عودة الأسعار إلى مستوياتها الطبيعية بعد زوال أسباب الارتفاع. واختتم حديثه بالتأكيد على أن طفرات الأسعار، رغم تأثيرها القوي، تظل مؤقتة، بينما يظل الاتجاه العام للسوق مرتبطا بعوامل هيكلية طويلة المدى، داعيا إلى ضرورة اعتماد سياسات مرنة واستباقية داخل قطاع الطاقة الليبي لمواكبة هذه التحولات العالمية.



