اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-13 15:37:00
أكد المحلل السياسي عمر بو سعيدة، أن استمرار الأزمة السياسية في ليبيا مرتبط بعدم التوافق بين القوى الفاعلة على الأرض، مشيراً إلى أنه لا يمكن إجراء الانتخابات إلا إذا توافرت بيئة قابلة للتطبيق وأدوات ضغط حقيقية تضمن تنفيذ القوانين الانتخابية. وأضاف بو سعيدة، في حوار مع قناة “ليبيا الأحرار”، رصدتها صحيفة الساعة 24، أن الأزمة تبدو محلية، لكن لها أبعاد دولية عميقة، إذ يسعى كل طرف، محليا ودوليا، لضمان مصالحه، ما يزيد من صعوبة التوصل إلى حلول سياسية. وأوضح أن الأطراف الدولية منقسمة بين مؤيدين للولايات المتحدة الأمريكية وأخرى متحالفة مع قوى معارضة لها مثل روسيا والصين، وهو ما يخلق حالة من تضارب المصالح ويعقد المشهد السياسي الليبي. وأشار إلى أن المبادرة الأمريكية الموجهة للأطراف القوية على الأرض في شرق وغرب ليبيا، تعتبر الأكثر قابلية للتطبيق مقارنة بالمبادرات الأخرى، نظرا لأن هذه الأطراف تمتلك أدوات ضغط تمكنها من تنفيذ التفاهمات، بينما يبقى من الصعب تحقيق المبادرات التي تفتقر إلى هذه الأدوات. وأوضح بو سعيدة أن التفاهمات الأميركية تواجه تحديات إضافية تتعلق بالمصالح الأوروبية، إذ أن دولاً مثل بريطانيا وفرنسا وإيطاليا لديها رؤى تاريخية وأجندات سياسية في ليبيا، ما يؤدي إلى التعارض مع أهداف الإدارة الأميركية. وأكد أن وجود تحالفات دولية متضاربة يشكل صعوبات أمام أي محاولة للتوصل إلى توافق شامل. وأكد أن الحل في ليبيا يعتمد على التعامل الواقعي مع الأطراف الفاعلة وتوفير أدوات الضغط الحقيقية لضمان تنفيذ أي اتفاقات، مشددا على أن النجاح في تجاوز التعقيدات المحلية والدولية هو ما يمكن البلاد من تحقيق الاستقرار والوصول إلى انتخابات نزيهة وفاعلة. وقال بو سعيدة إن ليبيا تمر بمرحلة استثنائية تتطلب وجود جسم مؤسسي فاعل على الأرض يحظى بثقة المواطنين والهيئات السياسية، مشيرا إلى أن القيادة العامة تمثل هذه القوة الفعالة، لقدرتها على فرض الأمن وتحقيق الاستقرار وخلق المناخ الإيجابي لإطلاق عجلة التنمية وإعادة الإعمار. واعتبر أن القوة الفعالة التي يجب أن تجلس على طاولة مفاوضات واحدة يجب أن تكون معروفة ومحددة، مشددا على ضرورة تسمية الأطراف والجهات السياسية والعسكرية الفاعلة التي تسيطر على المشهد الليبي، وعدم الاكتفاء بالتوصيفات العامة. وذكر أن القيادة العامة بمختلف مناطقها أثبتت على أرض الواقع أنها قوة حقيقية لديها القدرة على التنفيذ وفرض قراراتها، مؤكدا أن هذه المؤسسة تتبنى سياسة التوازن بين القوى المحلية والدولية من أجل تحقيق الاستقرار السياسي والاقتصادي. وأشار بو سعيدة إلى أن القيادة العامة تتمتع بعلاقات وتحالفات دولية متوازنة، بما في ذلك الولايات المتحدة وروسيا والصين، فضلا عن دول إقليمية مثل تركيا وباكستان، وهو ما يعكس قدرتها على التعامل مع مختلف الأطراف بما يحقق المصالح الوطنية. ورأى أن القيادة العامة تمكنت من خلال حراكها المتنوع من فرض الأمن وإطلاق عجلة إعادة الإعمار، مؤكدا أنها تمثل المرجع الحقيقي لإقامة الدولة الليبية. وشدد بو سعيدة على أن دور القيادة العامة اليوم يتجاوز الجوانب العسكرية، ليشمل الاستقرار السياسي والاقتصادي، مشيرا إلى أنها تمثل المؤسسة الوحيدة القادرة على القيام بدور الراعي الحقيقي في المرحلة التأسيسية للدولة، نظرا لثقة الشارع الليبي والأطراف المحلية والدولية بها. وأضاف أن أي محاولة لتجاوز هذه القوة أو التعامل معها بشكل غير واقعي ستؤدي إلى تعقيد المشهد السياسي، مؤكدا أن القيادة العامة بقيادتها “عملية الكرامة” هي السلطة التي تستحق الاحترام والثقة على المستويين المحلي والدولي. وأوضح بو سعيدة أن الوضع الحالي في ليبيا يشبه الفترة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، عندما كانت البلاد بحاجة إلى تأسيس الدولة على أسس قوية وإنشاء مؤسسات حقيقية، مؤكدا أن القيادة العامة اليوم تمثل الضامن الوحيد لاستقرار البلاد، وقدرتها على إدارة المرحلة الانتقالية تجعلها الركيزة الأساسية لإنقاذ الدولة من الانهيار. وأشار إلى أن المؤسسة العسكرية في ليبيا، من خلال القيادة العامة، تعمل وفق نظام واضح ورتبة عسكرية محددة، مؤكدا أن شخصيات مثل نائب القائد العام الفريق صدام حفتر، ورئيس الأركان العامة الفريق خالد حفتر، يقدمون إنجازات ملموسة على الأرض، بما في ذلك إدارة العمليات العسكرية والسياسية والتواصل مع القوى الدولية والإقليمية لضمان مصالح الدولة الليبية. وأضاف: إن الإنجازات العسكرية والسياسية للقيادة العامة معترف بها محلياً، بما في ذلك من قبل المعارضين السابقين، ويعتبرها مثالاً للعمل الإيجابي الملموس الذي يراه المواطنون البسطاء في مناطق نفوذ المؤسسة. واعتبر أن هذا الواقع يعكس قدرة القيادة العامة على خلق التوازن بين مختلف القوى والتفاوض مع الأطراف الدولية والإقليمية، بما فيها تركيا وباكستان، لدعم الدولة الليبية والجيش الوطني. وشدد بو سعيدة على أن المرحلة الحالية تتطلب رعاية مؤسسية أو شخصية رمزية تمتلك الشرعية والقبول المحلي والدولي، لافتا إلى أن القائد العام يحظى بثقة الجميع ويستطيع جمع مختلف القوى على طاولة واحدة لإيجاد حلول عملية للأزمة السياسية، بما في ذلك تفعيل عجلة إعادة الإعمار وتحقيق الأمن والاستقرار في ليبيا بعد سنوات طويلة من الفساد والانقسامات. وأشار إلى أن الحلول الفعلية تتطلب دعما واضحا لهذه القوة الملموسة على الأرض، وليس مجرد خطاب نظري، لافتا إلى أهمية اتفاق الليبيين على دور المؤسسة العسكرية في المرحلة الحالية لضمان تجاوز الأزمة السياسية وإعادة بناء الدولة. وقال بو سعيدة إن تقييم الخريطة الأمريكية في ليبيا يجب أن يرتكز على واقع تنفيذها على الأرض، مشيرا إلى أنها أكثر قابلية للتنفيذ مقارنة بالخريطة الأممية، رغم وجود انتقادات حول تفاصيلها ومصالح بعض الأطراف. وأشار بو سعيدة إلى أن الخريطة الأممية فشلت منذ البداية لعدم توفر أدوات ضغط فعالة على القوى المحلية، إضافة إلى غياب الإرادة الحقيقية لدى الموظفين المعنيين بالملف السياسي الليبي، ما جعل تنفيذها على الأرض شبه مستحيل. وأشار إلى أن المسار الأميركي يتميز بواقعية أكبر لأنه يتعامل بشكل مباشر مع القوى الفاعلة، رغم تعارض بعض الأمور مع مصالح الدول الأخرى، مؤكدا أن هذه الواقعية تجعلها الأقرب إلى التطبيق العملي. واختتم بو سعيدة حديثه بالتأكيد على أن نجاح أي خريطة سياسية في ليبيا يعتمد على التوازن بين القوى المحلية وقدرتها على فرض نتائج ملموسة، وأن أي رؤية تتجاهل هذه الواقعية لن تكون قابلة للتطبيق.



