اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-05-02 17:34:00
وأكد المحامي والسياسي مهدي كشبور أن مبادرة السلام الأميركية حظيت بانتشار واسع يتجاوز حتى الخطط والمسارات التي تقترحها البعثة الأممية، عازيا ذلك إلى ارتباطها المباشر بالإدارة الأميركية، ما يمنحها – على حد تعبيره – ثقلا سياسيا وإعلاميا خاصا. وأوضح كشبور في حديث لقناة الحوار، رصدتها “24 ساعة”، أن هذا الزخم يعود إلى طبيعة الدور الذي يلعبه مسعد بولس كمستشار لترامب، ما يجعل المبادرة تبدو وكأنها تحظى بدعم قوي من الولايات المتحدة. وأشار إلى أن التجربة الليبية السابقة مع المبعوثة الأممية ستيفاني ويليامز أظهرت كيف يمكن لشخصية واحدة، عندما تحظى بدعم سياسي قوي، أن تحقق اختراقا في مسارات متعثرة، كما حدث في حوار جنيف بعد سنوات من الإخفاقات الدولية. وأضاف أن ما يميز هذه الخطة، في رأيه، ليس فقط ارتباطها بواشنطن، بل أيضا طبيعة ترامب السياسية التي وصفها بأنها تميل إلى “الإنجاز السريع والبحث عن التأثير الإعلامي”، دون التركيز على الاستدامة أو عمق الحلول أو حتى اعتبارات القانون الدولي والعدالة، على حد تعبيره. في المقابل، رأى كشبور أن خطورة هذه المبادرة تكمن في أنها -رغم انتشارها الواسع في الشارع الليبي- تفتقر إلى أسس واضحة أو هيكل تنفيذي متكامل، موضحا أنها تتجه مباشرة إلى “النتائج النهائية” دون المرور بمراحل انتقالية أو آليات واضحة للتنفيذ. وتساءل في هذا السياق عن الأساس الذي تقوم عليه فكرة توحيد المؤسسة العسكرية، أو الآلية التي من المفترض أن تدار بها هذه العملية، لافتا إلى أن مقترح المبادرة لم يحدد خطوات مرحلية أو إطار مؤسسي واضح، بل اكتفى بتقديم الهدف النهائي وهو توحيد المؤسسة العسكرية. وأضاف أن الأمر نفسه ينطبق على ملف توحيد الموازنة، موضحاً أن المصطلح المطروح لا يعكس في الواقع موازنة موحدة بالمعنى الحقيقي، بل هو مجرد محاولة لإبقاء الوضع المالي القائم دون تغيير جذري، بحيث يستمر كل طرف في إدارة موارده، مع مرور الإنفاق عبر قناة مالية واحدة أو “جيب واحد” على حد وصفه. وذكر أن هذا النهج لا يحقق مفاهيم الحوكمة أو الرقابة المالية، كما أنه لا يضمن ضبط النفقات أو توحيد السياسات الاقتصادية، لافتا إلى أن الواقع الحالي في ليبيا يشهد بالفعل حالة من التوزيع المالي من خلال مصرف ليبيا المركزي، دون إطار موازنة موحد أو موافقة تشريعية فعالة، رغم بعض الاتفاقيات السابقة التي لم يتم تنفيذها بعد. وفيما يتعلق بالمواقف السياسية الداخلية، أوضح كشبور أن حكومة دبيبة لا تجد في هذه المبادرة مكاسب سياسية أو اقتصادية حقيقية، رغم أنها لم تعلن رفضها الصريح لها، لتجنب اتهامها بعرقلة المسار السياسي، على حد تعبيره. وأشار إلى أن الحكومة تعتمد في بقائها على الشرعية المؤسسية والمالية القائمة في طرابلس، والتي تشمل سيطرتها على مصرف ليبيا المركزي والإدارات المالية والجيش المعترف به في نطاقها، وهو ما يجعل المبادرة -من وجهة نظرها- عديمة الجدوى عمليا. وأضاف أن هذا الاختلاف في المواقف يعكس طبيعة الاصطفاف السياسي والعسكري في ليبيا، حيث يسعى كل طرف إلى توظيف المبادرات الدولية بما يخدم مصالحه، فيما تظل الحكومة في طرابلس حريصة على عدم الظهور بمظهر الرافض، مع ترك المجال للشارع الليبي للتعبير عن موقفه. وأشار كشبور إلى أن مدن كبرى في غرب ليبيا، وعلى رأسها مصراتة، أبدت رفضها لهذه المبادرة سواء عبر مكوناتها المدنية أو العسكرية، ما ساهم في خلق ضغوط شعبية مباشرة تجاهها، وأراح الحكومة من الحرج في التعامل معها. وأوضح أن نائبة رئيس البعثة الأممية ستيفاني خوري أكدت في تصريحات سابقة أن ما تقوم به البعثة لا يرتبط بشكل مباشر بمبادرة السلام الأميركية، في محاولة لفصل المسارات الدولية عن بعضها البعض، خاصة في ظل تداخل المبادرات وتعدد الجهات الفاعلة. واعتبر كشبور أن هذا التداخل بين المبادرات الأممية والأمريكية جعل المشهد أكثر تعقيدا، خاصة مع تراجع الثقة الشعبية في قدرة البعثة الأممية على تحقيق نتائج ملموسة، وهو ما دفع الشارع الليبي إلى النظر إلى المبادرات الأمريكية على أنها أكثر تأثيرا، حتى لو كانت تفتقر إلى العمق المؤسسي. وذكر كشبور أن غياب شخصية دولية قوية مثل ستيفاني ويليامز قد يقلل من قدرة البعثة على قيادة مسار سياسي حاسم، مشيرا إلى أن نجاح أي مبادرة في ليبيا يظل مرهونا بمدى قدرتها على الجمع بين الواقعية السياسية والقبول المحلي والشرعية الدولية في الوقت نفسه.


