اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2023-05-30 19:21:00
صدرت عن دار الصفصافة للنشر الترجمة العربية لكتاب (ليبيا في ظل الاضطرابات المستمرة حول العالم) للباحث والخبير الأمريكي في الشأن الليبي جيسون باك. ينطلق الكاتب من فرضية انهيار نظام ما بعد الحرب الباردة، وأن العالم اليوم يدخل مرحلة انتقالية أبرز سماتها الاضطراب المستمر. وذلك لأن الانتقال من قوة مهيمنة عالمية إلى قوة أخرى يؤدي إلى فترة من التعددية القطبية، ولا يمكن حل المنافسة متعددة الأقطاب إلا بظهور قوة عالمية مهيمنة جديدة جاهزة للعب هذا الدور، أو الوصول إلى حالة توازن القوى المنظم. وفي ظل الاضطرابات المستمرة، تفتقر القوى الكبرى إلى التنسيق للعمل المنهجي الذي يحقق الأهداف التي تصب في مصلحة الجميع. خلال هذه المرحلة الحالية، تفقد أميركا قوتها المهيمنة جزئياً، في منافسة مع الصين وروسيا. يسمي الكاتب هذه المرحلة بفترة خلو العرش، لأن أمريكا في حالة تراجع، والصين تفشل أو لا تريد قيادة العالم، وعدم وجود أقطاب حقيقية يوازن النظام، وهذا يجعل العالم يعيش في حالة اضطراب مستمر، وليبيا من أكثر الدول المتضررة من هذا الاضطراب. ويرى الكاتب أنه بقدر تأثر ليبيا بحالة الاضطراب مع مزيد من الانهيار الداخلي، فإنها تؤثر عليها أيضا بالقدر نفسه، معتبرا أن ليبيا كانت جزءا من أسباب بعض الأحداث العالمية الكبرى، مثل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وانتخاب ترامب، وصعود اليمين في إيطاليا. ومن الأحداث التي يكتنفها بعض الغموض في الشأن الليبي، وعرض الكتاب كل تفاصيلها، اتصال ترامب بحفتر بعد أيام من هجومه على طرابلس. ويشير الكاتب إلى أن ذلك تم بناء على طلب الرئيس المصري السيسي، الذي طلب أيضا منح حفتر اعترافا أمريكيا يمنحه وضع السيادي في ليبيا، لكن ترامب رفض بناء على نصيحة مستشاريه خلال الاستراحة. وفسر مراقبون ومتابعون أميركيون المكالمة على أنها دعم من البيت الأبيض لهجوم حفتر على العاصمة. واعتبر الكاتب أن هذا التفسير السهل فخ لم يقع فيه المعلقون العرب، مستشهدا بما نقلته صحيفة “عين ليبيا” عن محلل عسكري قال إن “المكالمة جرت قبل 4 أيام، ولم يعلن عنها في بيان رسمي للبيت الأبيض حينها، ولم يعلنها حفتر على الفور رغم حاجته لدعم حملته، مما يعني أن مضمونها لا يصب في مصلحة هجوم قواته على العاصمة”. إن الأبحاث والدراسات حول تطورات الأزمة الليبية، وكذلك المشاريع التي عمل فيها الكاتب خلال السنوات الماضية، أعطته خبرة كبيرة في فهم الخريطة السياسية، ومراكز القوى محليا وإقليميا ودوليا، ومختلف المصالح والعلل، التي تصب كروافد في التيار الرئيسي للأزمة. ويشرح الكتاب بعمق أسباب الأزمة ومحركاتها وسبل معالجتها. ولأن المؤلف يركز كثيراً على الأسباب الاقتصادية للصراع، دون إهمال العوامل المغذية الأخرى، فإنه يفصل الكثير من آليات عمل المؤسسات الاقتصادية الليبية وسياسات الاسترضاء التي تكاد تكون قاسماً مشتركاً بين جميع الفاعلين السياسيين. ويقدم عشر توصيات تتعلق بالسياسات الاقتصادية لإزالة العوامل الاقتصادية للصراع ووضع البلاد على طريق الازدهار وتنمية رأس المال البشري. ورغم بعض الاستطراد والانغماس في التفاصيل، إلا أن الكتاب يستحق القراءة لكل مهتم بالشأن الليبي. وقد كتب مقدمة النسخة العربية الدكتور الطاهر. الجهيمي، والخاتمة كتبها جوناثان وينر المبعوث الأمريكي الخاص السابق إلى ليبيا. وتضمن الكتاب عدة شهادات ومداخلات قيمة لشخصيات سبق لها أن تولت بعض المسؤوليات الدولية في ليبيا. الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.


