اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز
اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-17 21:52:00
شهدت مدينة بنغازي انعقاد المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي بمشاركة وفود من آسيا وإفريقيا، في حدث يعكس تحركا متسارعا لتعزيز الدبلوماسية البرلمانية بين القارتين. وفي هذا السياق، قال خبير العلاقات الدولية إلياس الباروني لشبكة عين ليبيا، إن المؤتمر العام الثاني للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي، الذي استضافته مدينة بنغازي، يمثل حدثا يتجاوز البعد البروتوكولي إلى أبعاد سياسية واستراتيجية واقتصادية أوسع، خاصة في ظل سعي ليبيا لاستعادة حضورها الإقليمي والدولي بعد سنوات طويلة من الاضطرابات والانقسام. وأوضح الباروني أن أبرز مخرجات المؤتمر كانت صدور “إعلان بنغازي” الذي أكد على أهمية تعزيز التعاون بين الدول الآسيوية والإفريقية في المجالات السياسية والاقتصادية والتنموية، وتوسيع دور الدبلوماسية البرلمانية في معالجة القضايا المشتركة، بالإضافة إلى التأكيد على مبادئ احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية. وأضاف أن انتخاب رئيس مجلس النواب الليبي عقيلة صالح رئيسا للمجلس البرلماني الآسيوي الأفريقي يمثل نتيجة سياسية مهمة، لأنه يعكس القبول والتوافق من قبل الدول المشاركة على منح ليبيا موقعا قياديا ضمن هذا المنبر البرلماني. كما أشار إلى أن نجاح ليبيا في جمع ممثلي عدد من الدول الآسيوية والأفريقية في مدينة بنغازي يعد من النتائج المهمة، ويحمل رسالة سياسية تؤكد قدرة البلاد على الانخراط في المجالين الإقليمي والدولي رغم أزماتها الداخلية المستمرة. وشدد الباروني على أن إعلان بنغازي يعزز مفهوم الدبلوماسية البرلمانية كأداة موازية للدبلوماسية الرسمية، كما يفتح المجال لمزيد من التنسيق بين البرلمانات بشأن قضايا التنمية والأمن الغذائي والاستثمار والطاقة والهجرة ومواجهة التحديات الاقتصادية العالمية. وأشار إلى أن الإعلان يسهم في بناء الجسور السياسية بين دول الجنوب، ويعكس اتجاها متزايدا نحو تعزيز التعاون الآسيوي الأفريقي بعيدا عن الهيمنة التقليدية للقوى الغربية، في إطار التحولات التي يشهدها النظام الدولي نحو التعددية القطبية وصعود القوى الآسيوية. وفيما يتعلق بأهمية انتخاب عقيلة صالح، أوضح الباروني أن هذا الموقف يمنح ليبيا فرصة لتعزيز حضورها الخارجي وإعادة دمجها في شبكات التعاون الإقليمية والدولية. كما يتيح لمجلس النواب الليبي مساحة أوسع للحركة الدبلوماسية ويوسع قنوات الاتصال مع برلمانات الدول الآسيوية والأفريقية. وأكد أن أهمية هذا الموقف تظل مرتبطة بقدرة ليبيا على توظيفه في خدمة المصالح الوطنية، مشددا على أن النجاحات الدبلوماسية الرمزية لا تتحول إلى مكاسب استراتيجية حقيقية ما لم يرافقها تقدم على طريق الاستقرار الداخلي وتوحيد المؤسسات. وقال الباروني إن استضافة المؤتمر تمثل رسالة مفادها أن ليبيا ليست مجرد ساحة للصراعات، بل يمكن أن تكون منصة للحوار والتعاون الإقليمي، بما يعزز صورة البلاد كلاعب قادر على لعب أدوار سياسية ودبلوماسية خارج حدود أزمتها الداخلية. وأضاف أن نجاح المؤتمر يسهم في إعادة تموضع ليبيا ضمن فضاء التعاون الآسيوي الأفريقي، ويمنحها فرصة لتوسيع شبكة علاقاتها الدولية في ظل التحولات العالمية وصعود الشراكات مع القوى الآسيوية والأفريقية. وأشار إلى أنه إذا نجحت ليبيا في الاستثمار في مخرجات المؤتمر فإن ذلك قد يفتح المجال أمام توسيع التعاون الاقتصادي مع الدول الآسيوية والأفريقية، خاصة في قطاعات الطاقة والبنية التحتية والموانئ والخدمات اللوجستية والزراعة والتكنولوجيا. وأوضح أن موقع ليبيا الجغرافي يجعلها مؤهلة لأن تكون حلقة وصل بين أفريقيا وأوروبا، مما يمنحها فرصة الاستفادة من المشاريع العابرة للقارات، خاصة مع تزايد اهتمام القوى الآسيوية بالاستثمار في المنطقة. وأكد أن هذه الفرص تظل مشروطة بتحقيق الاستقرار السياسي وتوحيد المؤسسات، لأن رأس المال يحتاج إلى بيئة مستقرة وقواعد قانونية واضحة. وشدد الباروني على أن نجاح بنغازي في استضافة هذا الحدث يحمل دلالات رمزية وسياسية مهمة، فهو يعكس قدرة ليبيا على استضافة مؤتمرات دولية وإقليمية، ويسهم في تصحيح الصورة النمطية التي ارتبطت بالبلاد طوال السنوات الماضية. وأضاف أن ذلك يعزز الثقة الدولية تدريجياً ويفتح الباب أمام استضافة فعاليات سياسية واقتصادية وثقافية أخرى، مما يسهم في إعادة اندماج ليبيا في محيطها الإقليمي والدولي. وفيما يتعلق بأثر التعاون الآسيوي الأفريقي، أوضح أن هذا التعاون يوفر لليبيا مجالا أوسع لتنويع شراكاتها الخارجية وعدم الاعتماد على محاور دولية محددة، في ظل صعود القوى الآسيوية الكبرى والثقل الاقتصادي والسياسي المتزايد للقارة الأفريقية. وأشار إلى أن هذا التوجه يعزز مكانة ليبيا كجسر استراتيجي بين آسيا وإفريقيا وأوروبا، ويفتح لها فرصا جديدة في مجالات التجارة والاستثمار والطاقة والنقل. وخلص الباروني إلى أن أهمية المؤتمر لا تكمن فقط في انتخاب عقيلة صالح أو في إعلان بنغازي، بل في الرسالة الاستراتيجية التي يحملها الحدث، وهي إعادة إدخال ليبيا في معادلات التعاون الإقليمي والدولي، وتحويلها من دولة منشغلة بأزماتها الداخلية إلى دولة تسعى لاستعادة دورها الخارجي. وأكد أن هذه المكاسب الدبلوماسية ستبقى محدودة ما لم تترجم داخليا إلى استقرار سياسي وتوحيد المؤسسات، مؤكدا أن المكانة الدولية لأي دولة لا تبنى بالمؤتمرات وحدها، بل ببناء دولة مستقرة ومؤسسات فاعلة ورؤية وطنية قادرة على تحويل الرمزية السياسية إلى نفوذ حقيقي ومصالح ملموسة. أقترح التصحيح



