اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-17 19:43:00
على ضفاف نهر النيل الهادئ، حيث تتقاطع رائحة الطين مع نسيم ريف أسيوط، تقف قرية «سلام» متواضعة كعادتها، لكن في قلبها سر يهمس بتاريخ روحي عظيم. هنا، منذ أكثر من قرن، ولد طفل أصبح فيما بعد أحد أبرز باباوات الكنيسة القبطية الأرثوذكسية.. البابا شنودة الثالث. واليوم الثلاثاء، في الذكرى الرابعة عشرة لرحيله، تعود القرية إلى الواجهة، لتفتح باب الحكاية من جديد. يأتي يوم 17 مارس من كل عام محملاً برائحة الذكرى. ذكرى رجل لم يكن مجرد بابا، بل كان صوت حكمة، ووجها للوطنية، وذاكرة حية في ضمير الأقباط والمصريين. رغم مرور 14 عامًا على رحيله، إلا أن حياة البابا شنودة ما زالت لها صفحاتها الخاصة. بعضها مكتوب في الكتب، وأغلبها محفور في قلوب الناس. بيت طيني مطل على النيل، على بعد 11 كيلومترا من مدينة أسيوط. تقع قرية السلام على ضفاف نهر النيل. عندما تقترب من القرية، تتغير إيقاعات الزمن. الأزقة الضيقة، والمنازل المجاورة، والأبواب الخشبية القديمة… كلها تشير إلى أنه لم يتغير شيء هنا منذ عقود. وفي وسط هذا المشهد يقف بيت الطفولة بجدرانه الطينية المتصدعة كشاهد صامت على ولادة جيد روفائيل في أغسطس 1923، الذي أصبح فيما بعد قداسة البابا شنودة الثالث. يبدو المنزل وكأنه خرج من فيلم وثائقي: “باب خشبي بسيط، وطابق علوي يحتوي على غرفة الولادة، وأثاث متهالك بقي في مكانه وكأن الزمن لم يجرؤ على لمسه، ويقول الجيران إنه لم يدخله أحد منذ عقود، وأنه بقي كما تركته الأيام، وكما عرفه التاريخ”. ولادة نذير جديد في 13 أغسطس 1923، كانت عائلة جديد رافائيل تنتظر مولودها في منزل بسيط يعكس نمط الحياة الريفية. وهناك ولد نذير وسط فرحة العائلة وطمأنينة القرية، ليبدأ حياة اتسمت بالتواضع والصلابة. وحملت جدران المنزل الطينية ملامح طفولته وأحلامه الأولى، والتي مهدت طريقه نحو قيادة الكنيسة القبطية. إن الوصول إلى مسقط رأس البابا اليوم هو بمثابة رحلة عبر الزمن؛ يقع وسط الأزقة الضيقة ويطل على نهر النيل. ولا تزال جدرانه الطينية المتصدعة وبابه الخشبي القديم شاهدين على زمن مضى. وفي الطابق الثاني توجد الغرفة التي ولد فيها، ولا تزال تحتفظ ببعض أثاثها القديم، فيما يؤكد الجيران أن المنزل مغلق منذ عقود ويعاني من الإهمال. طفولة تبدأ بالخسارة وتكملها القرية. أهالي قرية السلام يروون ذكريات تناقلتها الأجيال عن طفولة نذير جيد. يتذكرون شغفه المبكر بالقراءة والكتابة. ويتحدثون أيضًا عن والدته التي توفيت بعد أيام من ولادته، وكيف اعتنت به نساء القرية. ويروي القرويون أن والدته توفيت بعد ثلاثة أيام فقط من ولادتها نتيجة حمى النفاس. ومنذ تلك اللحظة أصبح الطفل “نذير” ابناً للقرية بأكملها. أطفال من ثلاث سيدات إحداهن مسلمة، في مشهد يلخص قيم الرحمة والمودة التي عاشتها مصر في العصور القديمة وما زالت موجودة. غرفة مطلة على النيل. لا تزال إحدى غرف الطابق الثاني من المنزل تحتوي على قطع أثاث قديمة، وكأنها ترفض الاستقالة من الذاكرة. وهناك بجوار النافذة المطلة على النيل ولد البابا شنودة. وربما رأى من تلك النافذة، دون أن يدرك ذلك، أفقاً واسعاً يشبه المستقبل الذي ينتظره. ويقف إيهاب كامل نان، أحد أهالي القرية، أمام المنزل ويتحدث وكأنه يقرأ من كتاب مفتوح: “كان والدي يقول دائمًا إن نذير جيد كان مختلفًا.. كان يحب القراءة منذ طفولته، وكتب الشعر عندما كان في السادسة عشرة من عمره”. ويروي إيهاب بابتسامة فخورة أن البابا شنودة اشترى هذا المنزل فيما بعد من أقاربه، ليظل ملكا له، رغم أنه لم يزره لاحقا في حياته كلها بعد أن ترك القرية صغيرا. وأضاف كامل أن البابا شنودة رضع من ثلاث نساء في القرية، منهن مسلمة، قبل أن ينتقل لاحقا مع شقيقه الأكبر الذي يتولى رعايته.




