اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-22 01:05:00
بقلم: محمد الباريسي 10:05 م 21/01/2026 الوادي الجديد – محمد الباريسي: في قلب الصحراء الغربية، حيث تحكي الرمال القصص المنسية، ويمتزج التاريخ بصمت المكان، يقف صرح مهيب تحدى الزمن لأكثر من 1700 عام. إنها “الدير المنيرة” المعروفة محليا بـ “قلعة أم الغنيم” التي يخدعك اسمها للوهلة الأولى، فيجعلك تظن أنها ملاذ للرهبان فقط، بينما تكشف أسوارها عن تاريخ عسكري شرس بدأ مع أباطرة الرومان وجنود الحرب العالمية الأولى. – البداية… درع الإمبراطورية الجنوبية (القرن الثالث الميلادي). وكشف الخبير الأثري بهجت أحمد إبراهيم، مدير الآثار السابق بالوادي الجديد، لـ”مصراوي”، أن الحصن بدأ في نهاية القرن الثالث وبداية القرن الرابع الميلادي، في عهد الإمبراطور الروماني دقلديانوس (284-305 م)، كموقع عسكري استراتيجي ضمن سلسلة تحصينات لحماية الحدود الجنوبية للإمبراطورية. وأضاف الخبير الأثري أن موقع الحصن الذي يبعد نحو 25 كيلومترا شمال مدينة الخارجة، تم اختياره بعناية للإشراف على تقاطع الطرق الصحراوية القديمة، مثل “درب الأربعين” و”درب الدير”، لحماية القوافل التجارية القادمة من السودان ودارفور والمتجهة إلى وادي النيل. – عبقرية العمارة العسكرية.. أسوار تتحدى الزمن. وأوضح عالم الآثار منصور عثمان، خبير الآثار القبطية بالوادي الجديد، أن الحصن مربع الشكل تقريبًا، وأبعاده 73 × 73 مترًا، وأسواره مبنية من الطوب اللبن العريض يصل سمكها إلى 3.6 مترًا، وارتفاعها أكثر من 12.5 مترًا. تحتوي القلعة على 12 برج دفاعي وبئر مياه عميقة وشبكة معقدة من القنوات الطينية ومخازن الحبوب وغرف الجنود وممرات المراقبة العلوية. – التحول الكبير… من السيف الروماني إلى صليب الرهبان (العصر البيزنطي). ومع مرور الزمن وتراجع النفوذ العسكري الروماني، تحول الحصن إلى ملجأ للمسيحيين، ومن هنا اكتسب اسم “دير الغنيم”، ليصبح أحد الأديرة التي سكنت الصحراء الغربية قبل أن يختفي معظمها. وكشفت الدراسات أيضًا عن معبد صغير من الحجر الجيري تم تحويله فيما بعد إلى كنيسة، مما يعكس الاختلاط الثقافي في الموقع. – اكتشافات مذهلة.. مومياوات كلاب وأكفان ملونة. وأكد مدير منطقة آثار الوادي الجديد محمد إبراهيم، أن البعثات الأجنبية مثل مقبرة ألفا والمعهد الفرنسي للآثار الشرقية، اكتشفت مقبرة ضخمة من القرنين الثالث والخامس الميلادي، ضمت 19 تابوتا حجريا ومومياءات محنطة في وضعية “أوزوريس”، بالإضافة إلى مومياوات كلاب قدمت قرابين للإله أنوبيس، وأكفان قبطية ملونة تعكس مزيجا من الوثنية والمسيحية المبكرة. الأديان. – عيون الغرب.. الرحالة يوثقون «العمل القائم» (القرن التاسع عشر) وظل الحصن محط اهتمام الرحالة الشرقيين، مثل السير البريطاني أرشيبالد إدمونستون، والألماني يورج شفاينفورت، ثم قام رودولف نومان بمسحه، مما مهد الطريق للاكتشافات الحديثة. الحرب العالمية الأولى.. التاريخ البريطاني يعيد (1914-1918) خلال الحرب العالمية الأولى، تم استخدام الحصن كنقطة مراقبة عسكرية للقوات الإنجليزية لمواجهة هجمات السنوسي، ولا تزال بعض الكتابات التي تركها الجنود الإنجليز على الجدران شاهدة على دورها العسكري. – الحاضر والمستقبل.. ترميم شامل لإنقاذ التاريخ (2025) وأوضح مدير آثار الوادي الجديد، أنه بدأ مشروع ترميم ضخم بالتعاون مع وفد جامعة نانتير السوربون الفرنسية، لمعالجة التآكل وتقوية الملاط وتثبيت الأبراج المنهارة وتجميع الرمال المتراكمة حول الجدران، لتصبح “دير المنيرة” اليوم وجهة سياحية ثقافية مميزة تحكي قصة كفاح الإنسان واختلاط العمارة العسكرية بالدينية. عقيدة.




