اخبار مصر – وطن نيوز
اخبار مصر اليوم – اخبار اليوم في مصر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-04 18:33:00
ومن بين رمال الصحراء الغربية القاسية، يقع أحد أهم الينابيع القديمة في منخفض الفرافرة بمحافظة الوادي الجديد. “عين بساي” التي تجمع بين الطبيعة البكر ونظام إدارة المياه الفريد والشواهد الأثرية التي تعود جذورها إلى العصرين الروماني والقبطي. موقع مميز وتضاريس واعدة. وأوضح سلامة محمد الحريتي، رئيس مركز الفرافرة، أن عين بساي (المعروفة أيضا باسم عين إبساي) تقع على بعد حوالي 10 كيلومترات جنوب غرب مدينة الفرافرة، في منطقة تتوسط الطريق الإسفلتي الحديث وهضبة “القوس أبو سعيد”، لافتا إلى أن التضاريس الصحراوية والرمال الكثيفة المحيطة بها جعلت الوصول إلى الموقع الأثري تجربة استكشافية تحتاج إلى إعداد. محطات الاستكشاف والتوثيق التاريخي بدأت شهرة العين الحديثة مع رحلات المستكشفين في القرن التاسع عشر. أفاد الخبير الأثري محمد إبراهيم، مدير آثار الوادي الجديد، أن الرحالة الألماني جيرهارد رولفس زار المنطقة خلال رحلته الاستكشافية بين عامي 1873 و1874 في عهد الخديوي إسماعيل وسجل وصفا مبكرا لها. وتبعه الجغرافي البريطاني بيدنيل عام 1897 الذي كتب وصفًا دقيقًا لنظام المياه التقليدي في المنخفض، ومن ثم المستكشف هاردينج كينج عام 1912. وأضاف إبراهيم أن التحول الأهم في تاريخ العين جاء على يد عالم المصريات المصري الدكتور أحمد فخري الذي وثق آثار الواحات المصرية، ولفت الانتباه إلى أن “عين باساي” ليست مجرد نبع ماء، بل موقع أثري متكامل تضم مقابر صخرية، وبقايا مباني طينية، وشواهد قبطية. هندسة المياه الرومانية من جانبه، استعرض محسن عبد المنعم يونس، مدير هيئة تنشيط السياحة المصرية بالوادي الجديد، القيمة السياحية والأثرية للموقع، مؤكدا أن الينابيع الرومانية بعين بساي تمثل عنصرا هندسيا فريدا. وكانت متصلة بشبكة مياه منظمة تشبه ينابيع “بيشوي” و”الشيخ مرزوق”. وأشار يونس إلى أن القصص المحلية القديمة تشير إلى أن الغواصين المحليين كانوا يقومون بتنظيف الآبار بشكل دوري للحفاظ على تدفق المياه، لافتا إلى أن عمق حوض النبع الحالي يبلغ نحو 8 أمتار، وهو ما يعكس أهميته كمصدر رئيسي للحياة في قلب الصحراء. أسرار تحت الأنقاض يضم الموقع الأثري مقبرة تحتوي على عدد من المقابر المنحوتة في الصخر (غير منقوشة)، والتي يعتقد أنها تعود إلى أواخر العصر الروماني، بالإضافة إلى بقايا جدران من الطوب اللبن كانت تستخدم كسكن للمزارعين أو نقاط حراسة لتأمين الكرفانات. وعلى بعد 150 مترًا شمال شرق الآثار، تظهر بقايا كنيسة صغيرة من الحجر الجيري، مما يكشف عن استمرار الاستيطان البشري خلال العصر القبطي. موقع في انتظار الحفريات. واختتم مدير هيئة سياحة الوادي الجديد الإشارة إلى أن “عين بساي” لا تزال بحاجة إلى تنقيبات أثرية منظمة وموسعة، خاصة مع انتشار الفخار المكسور على السطح ووجود بقايا قنوات مائية تحت الأرض قد تكشف تفاصيل جديدة عن حركة التجارة وإدارة المياه في الماضي، خاصة بسبب قربها من منطقة “عين الحجر” التي كانت استراحة قوافل الصحراء الشهيرة.




