اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-31 23:36:00
وفي ظل الأزمات المتلاحقة التي يمر بها الاقتصاد العالمي بين الحين والآخر، لم يعد أمن الطاقة والسيادة الغذائية مجرد مشاكل فنية أو ظرفية، بل أصبحا عنصرا أساسيا في السيادة الاستراتيجية للدول. إن الأزمات التي مر بها الاقتصاد الوطني، بدءا من أزمة كورونا إلى الحرب الأوكرانية والأزمة الحالية في الشرق الأوسط والخليج العربي، تقدم تشخيصا دقيقا لمدى فعالية النموذج الاقتصادي أو السياسات العامة المتبعة في بناء اقتصاد قوي في أوقات الرخاء قادر على التكيف وامتصاص الصدمات في أوقات الشدة. أم الأزمات؟ هل ستستفيد بلادنا من التشخيص الذي كشفت عنه أزمات النموذج الاقتصادي المتكررة، وإعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية، والانتقال من خطاب التبرير إلى ممارسة الفعل، ومن إدارة الظرفية إلى بناء سياسات عامة فاعلة ترسخ أمناً طاقياً وغذائياً حقيقياً يجسد مصالح فخامة رئيس الجمهورية التي ظل يؤكد عليها في العديد من المخرجات والتوجيهات على ضرورة العمل على تعزيز الأمن الاستراتيجي للبلاد، وتطوير نظام المخزون الاحتياطي للمواد الأساسية، لا سيما الطاقة، اعتماد نهج استباقي؟ مبنية على الكفاءة والتخطيط طويل المدى. واستغلال الإمكانات الهائلة للطاقات المتجددة التي تمتلكها البلاد؟ إدارة الأزمة الاقتصادية الحالية تتطلب التكامل بين الدولة (السياسات)، والتجار (المسؤولية)، والمواطن (الوعي). وتساهم الدولة في خفض الإنفاق العام، وإدارة التضخم، وإعادة تحرير بعض الموارد عبر تحويل بعض البرامج غير العاجلة إلى العام المقبل، وإعادة ضبط الأسواق وتعزيز آليات الرقابة داخل البلاد، مما ترك المواطن في نيران ارتفاع الأسعار والمضاربة، ودعم القطاعات الإنتاجية والاجتماعية. ويلتزم التجار بعدم المبالغة أو الاحتكار، وتأمين مخزون كاف من المواد الغذائية الأساسية، وعدم إغراق السوق بمعروض السلع غير الأساسية التي تضعف احتياطي العملة الصعبة. وبينما يساهم المواطن في ترشيد الاستهلاك ودعم المنتج المحلي، لم يعد المواطن مجرد متلقي للسياسات، بل أصبح عنصراً فعالاً في معادلة الاستقرار الاقتصادي. يشكل السلوك الفردي عندما يتكرر على نطاق واسع نمطا اقتصاديا عاما يؤثر على العرض والطلب. إن ترشيد الاستهلاك كأداة اقتصادية ليس سلوكا أخلاقيا فحسب، بل ضرورة اقتصادية لتخفيف الضغط على الموارد وتقليل الطلب المفرط الذي يرفع الأسعار. فالتخزين المفرط يؤدي إلى خلق طلب مصطنع واختناقات في السوق، مما يؤدي إلى تفاقم الأزمة بدلا من تخفيفها. ولعل الخرجات الإعلامية لبعض أعضاء الحكومة وأصحاب العمل خلقت موجة من الهلع دفعت المواطن في هذا الاتجاه، وكانت لها نتائج عكسية، وضغطت على مخزون الوقود. المواد الغذائية والمنتجات الغذائية تجعل التجار يسيل لعابهم في بلد لديه سوق شديد الحساسية لتقلبات الأسواق العالمية، حيث يستجيب بسرعة للارتفاعات، بينما يؤخر الانخفاضات أو لا يتفاعل معها. ويشكل ذلك مؤشراً على وجود خلل في بنية السوق، ويثير تساؤلات حول مستوى المنافسة وشفافية تحديد الأسعار.



