موريتانيا – الأمة بين رهاناتها ونخبها

أخبار موريتانيا8 مارس 2026آخر تحديث :
موريتانيا – الأمة بين رهاناتها ونخبها

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-03-08 21:40:00

إن أمتنا الإسلامية، عندما نتناول قضاياها الكبرى، تستحق رؤية نبوية تحمينا من الخطأ في الأحكام والمواقف التي سنتخذها بشأنها. أما التوجهات العملية، التي تتجسد بوضوح في السياسة التركية الحالية، فإنها نادرا ما تنجح، ونادرا ما تكون مفيدة. تتعرض المنطقة لحملة صليبية صهيونية، وأطراف الصراع أنظمة طامعة للسيطرة والاستحواذ، ولا تهمها مصالح الأمة الغائبة أصلا عن هذه المعركة، الأمة التي تتوق إلى الحكم الرشيد في ظل الوحدة فيما بينها. واللافت في تصريحات المسؤولين الخليجيين الذين تضررت منشآتهم الحيوية جراء الهجمات الإيرانية، هو عدم التمييز الواضح بين ما هي الملكية الحصرية لدولهم والتي يحق لهم الدفاع عنها، وبين ما هي الأصول الأمريكية والأوروبية والإسرائيلية، التي كانت موجودة فقط لأغراض تتعلق بالهيمنة على المنطقة وليس للحفاظ على المصالح الحيوية لشعوب الخليج المهمشة. وبالمناسبة أيضاً، لفت انتباهي -بالإضافة إلى ذلك الإهمال المتعمد- مبلغ الأربعة تريليونات دولار التي تم دفعها لترامب قبل أشهر. هل كانوا يقصدون دفع تكلفة الحرب الحالية قبل اندلاعها؟ وبغض النظر عما يقوله النظام الإيراني عن معتقداته ومواقفه، فإنني لا أرى أن ولي العهد السعودي محمد بن سلمان قد فهم الأمر كما ينبغي. فالجمهورية الإيرانية تبني مواقفها السياسية على نظرة قانونية طائفية مستمدة من تراث فقهي قديم، وحاكم المملكة لا يبني مواقفه على سياسة شرعية مقابلة؛ لذلك كان الرجل سيجد نفسه يتقاسم قدراً لا بأس به من التفاهم مع النظام الإيراني، كما فعل حكام المسلمين من قبل. والغريب أن بن سلمان وجد ذلك مع الروس وغيرهم على سبيل تقاسم المصالح على أساس النظرة المادية للأشياء. وهو ما يكشف لنا بوضوح الخلفية الليبرالية التي نشأ عليها ملوك آل سعود، ويكشف لنا أيضًا بعدهم الواضح عن تعاليم الإسلام في رعاية الدين وسياسته الدنيوية. إن الغزاة الجدد – الأمريكان والصهاينة – والذين يتقاضون رواتبهم من حكام المنطقة هم أغبياء حقاً. وهم يدمرون طهران بكل أنواع الذخيرة رغم خلوها من سكانها، في خدمة مجانية للنظام الإيراني الذي أشار رئيسه مسعود بيزشكيان قبل أشهر إلى إمكانية إخلاء العاصمة طهران من سكانها ونقلهم إلى أماكن أخرى بسبب شح المياه فيها. هل هناك خدمة أعظم للإيرانيين من هدم المدينة على حساب هؤلاء الحمقى المعاصرين؟ {إن الذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدوا عن سبيل الله. فينفقونها ثم تكون عليهم حسرة ثم يغلبون. والذين كفروا إلى جهنم يحشرون.} ويختلف الناس بين المصالح والمعتقدات، حتى لو كانوا في بلد واحد. هناك علاقات وثيقة لا نهاية لها بين منطقة الشام وشبه الجزيرة العربية وآسيا الوسطى، ومن المستحيل أن نجد خطوط «سايكس بيكو» الوهمية والتعزيزات العسكرية هناك. وعلى اللبنانيين أن يصبروا ويثابروا، وعلى السوريين أن يقدموا الدعم لأشقائهم اللبنانيين وأن لا يمنعوا المساعدات عنهم. هذه الأيام هي أيام الرحمة، وليست أيام الشفقة والملحمة. الله يبارك! تتشابه الأنظمة السياسية، سواء كانت إسلامية أو علمانية، في تعاملها مع التحديات التي تواجه الأمة. سلوك واحد متشابه والنتيجة واحدة: الاعتماد على الغزاة وانتظار دورهم. معركة محور المقاومة اليوم حاسمة، ويخوضها بعنف وانفصال غير مسبوق. وهذه المرحلة هي مرحلة التلاحم والفخر، وليست مرحلة الاصطفاف والخضوع. ومن الحكمة أن تقوم قيادة حزب الله بمراجعة مسار المقاومة برمته. الخطوة الأولى التي عليك القيام بها هي قراءة ما يحدث لشعبنا في إيران ولبنان في ظل المصائب التي حلت بالطرفين في العالم الإسلامي. إن القتل والتهجير والمؤامرات التي تخطط لها إيران ما هي إلا صورة لما فعلته الجمهورية بالآخرين. فكما تدين تدان. والخطوة الثانية هي أن يقاتل الحزب بشراسته المعهودة ويتقدم نحو الجليل، ليس فقط انتصاراً للحليف الإيراني، بل كخطوة حاسمة نحو تحرير فلسطين. والخطوة الثالثة هي أن يتصالح الحزب وأمثاله مع محيطهم السني، ويتخلى عن تلك السلبية في نظرتهم إلى الآخر، إذ يهربون إلى أنديته يطلبون المساعدة منه، ويتذكرون قوله تعالى: {وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاعبدوني}. ويؤثر ارتفاع الأسعار على القدرة الشرائية للمواطنين في عدة دول من عالمنا الإسلامي بسبب إغلاق مضيق هرمز. ما الضرر النافع! لماذا يعتمد هؤلاء على استيراد احتياجاتهم من الدول البعيدة، ولا يسعون إلى تأمين لقمة عيشهم بالإمكانات العاطلة التي يملكونها، وكم هي كثيرة؟! لقد استغلت الأنظمة الاستبدادية موارد الناس قسراً وباعت أرزاقهم المكنزة بثمن بخس من أجل شراء التزامات الدول الكبرى، على أمل البقاء في السلطة، في استغلال رخيص للضعفاء. لقد حانت ساعة التحرر من عبودية الأقارب البعيدين والأقارب على حد سواء. وفي الوقت الذي يسعى فيه الصليبيون الجدد بأسلحتهم وعتادهم الكثيرة إلى غزو الأرض سواء بالحرب أو السلم، ينشغل بعض المتخصصين في العلوم الإسلامية -ومنهم أساتذة الجامعات خاصة- بشرعية دعم إيران في حربها ضد الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي لأنها دولة شيعية، ويتنافسون في إدارة عواطفهم لمنحها هذا أو ذاك، وليس لديهم هم ولا يد أكثر من التموضع عاطفيا هنا أو هناك. والغريب أن لديهم كوكبة من المتابعين على منصات التواصل الاجتماعي، يوقعون أقوالهم بالإعجاب والاستنكار، وغيرها من الأوسمة التي لا تعد ولا تحصى، في حالة تعكس الوعي الديني والسياسي لهذه الفئات من المثقفين السنة. إن المواقف الهامشية التي قبلها هؤلاء في الحياة العامة، أو بالأحرى المواقف التي خصصتها لهم الأنظمة السياسية وحصرتهم فيها وألهتهم بها، تتضح للمراقب، حتى أصبحت قطعة من المشهد العام لدول ضعيفة ليس لديها رؤية للمستقبل، ولا تصميم على الوقوف فيه، ولا منعة حقيقية. سيمنعها إذا جاء دورها، وسيأتي لا محالة، طالما بدأ أعداء الأمة بتصفية حساباتهم، حتى مع من فكر بإيذائهم فلم يفعل، أو من استطاع نصرتهم ففشل. إن كلام علماء المسلمين -ومنهم الغرياني والددو- حول الحملة الأمريكية الصهيونية على إيران يفتقر إلى الأدلة الشرعية، خاصة من الكتاب والسنة. كما أنها توفر غطاءً شفافًا يمنع التعرض للقواعد الأجنبية الموجودة بالفعل بغرض الهيمنة. وهو يتجنب مواجهة الأنظمة الخليجية بواجباتها المشروعة في التصدي للحملة الصليبية الصهيونية والوقوف مع المظلومين، ولا يمنعها من مواقفها الداعمة للعدوان على إيران سرا وعلنا. وفي تحقيق النقطة فإن الموقعين على البيان لم يفرقوا بشكل واضح بين الشعوب والأنظمة في هذه المعركة، فهي معركة أنظمة متباينة على السيطرة والتملك، وليست معركة تشارك فيها أمة وتطمح إلى الوحدة الإسلامية في ظل حكم الرشيد. أما المثقفون الذين لا يحملون الثقافة الإسلامية من كتاب وأساتذة ومحللين، فهم تائهون حقا في التحليل الذي يشبه تنجيم الكهنة، وهو تحليل مضلل يخلو من الموضوعية والمبادئ. إنهم يتلقون أي خبر عاجل دون تدقيق، ويبنون عليه رؤية، يكونون مستعدين لتغييرها إذا تغير الخبر أو تم تفنيده، مثل الرسام الذي يحمل فرشاة ولوحة وضع عليها ألوان الطيف السبعة، يلون بها رسوماته كيفما يشاء. إن العالم الحديث لا يمكن أن يتعايش في ظل الحروب والسيطرة والاستعمار. وعلى الجميع أن يجدوا صيغة أخرى تضمن للإنسانية الحياة الكريمة في ظل العبودية لله، واعتبار الخلق أبناء الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، كما قال محمد بن عبد الله.

اخبار موريتانيا الان

الأمة بين رهاناتها ونخبها

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#الأمة #بين #رهاناتها #ونخبها

المصدر – الأخبار