موريتانيا – برنامج “عون” بين الدعم الاجتماعي والتنمية المستدامة

أخبار موريتانيا14 يونيو 2026آخر تحديث :
موريتانيا – برنامج “عون” بين الدعم الاجتماعي والتنمية المستدامة

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-06-14 04:35:00

ولاقى الإعلان عن برنامج «عون» ترحيباً كبيراً، وفي الوقت نفسه طرح تساؤلات مشروعة حول طبيعة البرنامج وتأثيره الحقيقي على القدرة الشرائية للمواطنين. ومن حيث المبدأ، لا يمكن الاعتراض على أي مساعدة تصل إلى أسرة فقيرة أو مواطن محتاج، ولا على جهود الدولة لتخفيف معاناة الفئات الضعيفة. لكن السياسات العامة لا يتم تقييمها على أساس النوايا الطيبة، بل على أساس قدرتها على تحقيق الأهداف التي أنشئت من أجلها. تم تقديم البرنامج للجمهور باعتباره تعزيزًا للقوة الشرائية. وهنا يبرز السؤال الأساسي: هل يمكن لتحويل نقدي لا يتجاوز 15 ألف أوقية قديمة لنحو 350 ألف أسرة، و155 ألف سلة غذائية لا تكاد تغطي نصف احتياجات الأسرة من المواد الاستهلاكية الضرورية، تصرف مرة واحدة فقط، أن يشكل دعما حقيقيا للقدرة الشرائية؟ القدرة الشرائية لا تتحسن بمنحة مؤقتة تنتهي آثارها خلال أيام. بل تتحسن عندما يجد المواطن عملاً، أو يزيد دخله، أو تنخفض الأسعار، أو تتحسن الخدمات الأساسية التي تستنزف ميزانيات الأسرة. أما المساعدات الظرفية، مهما كانت أهميتها الإنسانية، فهي تبقى مجرد مسكنات اجتماعية مؤقتة لا تعالج جذور المشكلة. وإذا كانت الدولة قد خصصت عشرات المليارات من الأوقية القديمة لهذه العملية، فمن حق المواطنين أن يتساءلوا عما إذا كان توجيه هذه الموارد إلى مشاريع إنتاجية أو برامج تشغيل أو دعم الزراعة والتنمية المحلية يمكن أن يحقق تأثيرا أكثر استدامة وأعمق على حياة الناس. فالعائلة التي تحصل اليوم على مبلغ محدود ستجد نفسها بعد أيام قليلة أو حتى ساعات قليلة تواجه نفس التحديات التي كانت تواجهها قبل الحصول عليه. أما الأسرة التي يحصل أحد أفرادها على فرصة عمل، أو تمويل مشروع صغير، أو تدريب مهني يفتح باب الرزق، فإن أثر ذلك قد يمتد لسنوات طويلة. واللافت أيضاً أن الخطاب الرسمي ركز على عدد يتجاوز المليونين مستفيد. ومع ذلك، فإن هذا الرقم يحتاج إلى بعض التدقيق. والمستفيدون المباشرون ليسوا مليوني شخص حصلوا على مساعدات بأسمائهم، بل عدد محدد من الأسر التي تلقت تحويلات مالية أو سلالاً غذائية، في حين أن العدد الأكبر يمثل العدد الإجمالي لأفراد تلك الأسر. ولا مانع من اعتماد هذا الأسلوب الإحصائي إذا تم تقديمه بشكل واضح، لكن المشكلة تبدأ عندما يتم استخدام العدد الإجمالي بشكل يوحي بأن ملايين المواطنين تلقوا دعما مباشرا، في حين أن المستفيد المباشر هو رب الأسرة أو الأسرة نفسها، أما باقي العدد فهو تقدير نظري للمستفيدين غير المباشرين. إن ما تحتاجه موريتانيا اليوم ليس فقط توسيع شبكات الحماية الاجتماعية، بل الانتقال من منطق المساعدة إلى منطق التمكين، ومن معالجة عواقب الفقر إلى معالجة أسبابه، ومن توزيع الموارد للاستهلاك المباشر إلى استثمارها في خلق الثروات وفرص العمل. الدولة ليست منظمة خيرية، ومهمتها الأساسية ليست توزيع الإعانات الموسمية، بل بناء اقتصاد منتج يتيح للمواطن أن يعيش من عمله، وليس من انتظار المساعدة. أما برامج الدعم الاجتماعي، مهما كانت ضرورية في بعض الظروف، فيجب أن تظل جزءا من سياسة التنمية الشاملة وليست بديلا لها. ويبقى السؤال الذي يستحق المناقشة: لو أنفقت مليارات الأوقيات وانتهى مفعولها بعد أيام قليلة، فهل كنا سندعم القوة الشرائية فعلا، أم كنا نكتفي بتأجيل المشكلة إلى موعد آخر؟ هذا هو السؤال الذي يجب طرحه بعيداً عن المزايدات السياسية، وبعيداً عن منطق التصفيق أو الرفض المسبق، لأن المهم في النهاية ليس كمية الأموال الموزعة، بل حجم الأثر الذي تتركه في حياة المواطنين.

اخبار موريتانيا الان

برنامج “عون” بين الدعم الاجتماعي والتنمية المستدامة

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#برنامج #عون #بين #الدعم #الاجتماعي #والتنمية #المستدامة

المصدر – الأخبار