موريتانيا – قراءة لواقع الأمة الجريح

أخبار موريتانيا2 أبريل 2026آخر تحديث :
موريتانيا – قراءة لواقع الأمة الجريح

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-02 05:26:00

واحدة من أفظع الكوارث التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم، حيث يختلط دماء الأسير الفلسطيني بدموع العباد الذين تباعدوا عن طريقهم، في ظل احتدام الحروب الإقليمية التي تعيد رسم خرائط النفوذ على حساب القضية المركزية. المشهد الحالي المتمثل بإغلاق المسجد الأقصى منذ رمضان، وسن تشريع “إعدام الأسرى”، والتوتر السياسي الذي تعيشه السلطة الفلسطينية وصولا إلى المواجهة المباشرة بين إيران والكيان الصهيوني، يضع الأمة أمام مرآة الحقيقة: هل نحن أمام مرحلة تصفية القضية أم أنها مخاض فجر جديد؟ إن الخوض في الموضوع يتطلب منا تحليل الحقائق وربطها بأمثلة من تاريخ الأمة، فالأمة التي تجهل تاريخها بعيدة عن فهم حاضرها وتضيع في المستقبل. أولاً: حصار الأقصى.. إعادة إنتاج لمواثيق الصليبيين: إغلاق المسجد الأقصى ومنع الأذان فيه لفترات طويلة ليس مجرد إجراء أمني، بل محاولة لفرض “تقسيم زماني ومكاني” مطلق. فلنخطو مع الأيام ونتحرك مع الزمن. ويعيدنا هذا المشهد إلى عام 1099م، عندما سقطت القدس في أيدي الصليبيين، الذين حولوا الأقصى إلى إسطبل لخيولهم ومقر لفرسانهم، ومنع الأذان منذ ما يقرب من 91 عاما. لكن التاريخ يخبرنا أن هذا الإغلاق كان بمثابة الوقود الذي أشعل روح المقاومة لدى عماد الدين زنكي وتلميذه صلاح الدين الأيوبي، ليتحول القمع إلى قوة فتحت أبواب القدس من جديد في معركة حطين. ثانياً: قانون إعدام الأسرى.. منطق القوة وغياب العدالة: نهج الاحتلال في إصدار قانون “إعدام الأسرى” يعكس حالة من اليأس العسكري ومحاولة كسر إرادة الصمود. ألا يذكرنا هذا بشيء مضى؟ التاريخ يعيد نفسه. ألم يعدم الاستعمار القديم الشهيد عمر المختار في ليبيا عام 1931م؟ لقد ظن الفاشيون الإيطاليون أن المشنقة ستقطع الثورة، فكانت كلماته: “حياتي ستكون أطول من عمر شماعاتي”، كان الدستور الذي سارت عليه الأمة حتى نالت استقلالها. إعدام السجين اليوم هو اعتراف ضمني بفشل السجان في هزيمة روح المناضل خلف القضبان. ثالثاً: التناقض السياسي وحروب المحاور: في الوقت الذي تشهد فيه المنطقة صراعاً إقليمياً كبيراً بين إيران والكيان الصهيوني، تبرز تصريحات محمود عباس أبو مازن الداعية إلى التهدئة والتعايش ونزع الشرعية عن الغاصب، مما خلق فجوة عميقة بين القيادة والشارع. أليس هذا الالتباس هو ما حدث في أواخر العصر الأندلسي، عندما كانت «الممالك الطائفية» تتقاتل فيما بينها تحت ستار «أنا وأخي على ابن عمي»، ويستغيث بعض حكامها بالعدو على أخيه، فيما كانت المدن تتساقط الواحدة تلو الأخرى؟ ويؤكد التاريخ أن “ضعف القيادة وانقسامها” هو البوابة الذهبية التي يدخل منها المحتل لترسيخ أسسه. أمة يبلغ عدد سكانها ملياري نسمة، باستثناء عدد قليل. التاريخ لا ينسى العظماء ولا يرحم الجبناء. البوصلة هي البوصلة، والطريق هو السبيل… خلاصة القول، إن واقع الأمة اليوم، رغم كآبته، يحمل في طياته بذور التغيير. يثبت التاريخ الإسلامي أن الأمة قد تمرض ولكنها لا تموت، وأن أحلك ساعات الليل هي ساعات ما قبل الفجر. إن حماية الأقصى من التهويد، وإنقاذ الأسرى من المقصلة، تتطلب تجاوز لغة التنديد والتصريحات الرسمية التي لا مرضية ولا مرضية، والعودة إلى وحدة الهدف والمصير. الرهان الحقيقي ليس على طاولات المفاوضات ولا على صراعات تخدم أجندات خارجية، بل على الشعوب التي لا تزال ترى القدس بوصلتها الوحيدة، وكرامة الأسير خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه. إن الحقوق التي وراءها مطالب لا تضيع، والقدس التي استعصت على الغزاة على مر العصور، لن تفتح أبوابها إلا لمن يستحق شرف الانتماء إليها بالفعل لا بالقول… فلم تنام أعين الجبناء…

اخبار موريتانيا الان

قراءة لواقع الأمة الجريح

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#قراءة #لواقع #الأمة #الجريح

المصدر – الأخبار