موريتانيا – ليالي تلو الليالي بين المستشفيات في ثلاث ولايات (2/4)

أخبار موريتانيا8 فبراير 2026آخر تحديث :
موريتانيا – ليالي تلو الليالي بين المستشفيات في ثلاث ولايات (2/4)

اخبار موريتانيا – وطن نيوز

اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-08 20:06:00

ومن المظاهر التي يولدها استيراد الكوبيين كأطباء إلى الجزائر، وجود صراع خفي يدور بينهم وبين نظرائهم الجزائريين، وهو صراع ملحوظ ويظهر بوضوح بين الحين والآخر. ومن الصعب تفسير ذلك قانونياً أو طبياً إذا استمعت إلى مشاجراتهم المتكررة حول القرار الطبي وتشخيص المرض، ناهيك عما تعلمه ضيوفنا من أمريكا اللاتينية عندما التقوا بصاحب المولود الجديد هاشا باشا “كادو”! إنها عادة سيئة يمارسها معظم الأطباء والممرضات والقابلات لدينا، الذين لا يهتمون بالرواتب المقبولة عمومًا التي يتلقونها. وبالعودة إلى ذلك الصراع والتأمل فيه، تجد أن له أبعاداً مختلفة، منها النفسية والاجتماعية والاقتصادية. الغيرة من الآخر، الجاد والقدير، قد تكون تفسيراً لبعض الاستياء الذي نلاحظه، فالكوبي جاء من وطنه ليؤدي مهمة، وهو يمثل بلده، ولعل التعليم الجامعي أفضل لهم منا. كما أن الطبيب الكوبي أناني في ضميره عندما يتعامل مع حالة المرضى بين يديه، وربما يخشى الوقوع في الخطأ وما سيترتب عليه. يعمل الطبيب الجزائري بشكل عام ويهتم بمساره المهني المستقبلي. يسعى للعمل في المؤسسات العامة والخاصة، ويفضل المؤسسات الخاصة لأنها تدر عليه المال بجهد أقل. ينتظر فرصة إتمام عقد العمل مع المستشفيات العامة ليفتتح عيادته الخاصة، أو يبحث عن فرصة عمل في الخارج بدخل مضاعف. ولا يهتم كثيراً بمصير المرضى سواء شفوا أو ماتوا. أما الصراع من الناحية الاجتماعية فهو صورة الأطباء بين الناس الذين يزورون المستشفيات دون انقطاع. إنهم في النهاية عملاء الغد، ويجب أن يقتنعوا بخطأ التشخيص الكوبي، الذي يتلقى أصحابه بالعملة الصعبة أضعاف ما يحصل عليه نظراؤهم الجزائريون على الرغم من نفس المصاعب. ولعل ذلك يمثل الجانب الاقتصادي لهذا الخلاف. وليس من المستغرب أن يجد الطبيب الجزائري يتمتع بمكانة مرجعية لدى المريض وعائلته، وهو ما لا يدفعه في كثير من الأحيان إلى التواضع أمامه. بل ترى في سلوك الأطباء الجزائريين تفوقا مرضيا على الناس ليس له مبرر سوى ما اعتاد المجتمع الجزائري على منحهم إياه منذ الاستقلال، لندرة الأطباء في ذلك الوقت والحاجة الماسة إليهم. ولا ننسى المناهج الفرنسية في كليات الطب، وما يعنيه اكتساب لغتها، وما تخزنه من المعرفة التي ظن أهلها أنهم يفضلون العالم عليها؛ وقد رضع هذا المسكين هذا اللبان بكدره وصفائه، ولم يتمكن من التخلص منه إلى يومنا هذا. ومن المثير للسخرية حقاً أن نجد هؤلاء الأطباء المغتربين في الغرب والشرق تحت سلطة القانون وأفراداً خاضعين، ولا يبالون بزيادة خطورة العمل في الدول الغربية، ولا بالدونية التي يفرضها الكفيل وصاحب العمل على الموظف في الخليج. انطلقنا لتناول العشاء، بعد أن استأجرنا سيارة خاصة، وقطعنا مسافة ثلاثين ومائة كيلومتر بسرعة، ودخلنا مستشفى محمد بوضياف، الذي فتح لنا حارسه أبوابه عندما أبلغناه بالرسالة، وأمرنا بالتوجه مباشرة إلى قسم التوليد. وكانت لفتة طيبة منه، رغم سذاجتها، لأننا لم نكاد ندخل حيز المستشفى حتى وجدنا أنفسنا نسأل هذا وذاك عن هذا القسم، فالمباني كثيرة ومتشابهة، وقلما تجد فيها علامات توجهك مباشرة إلى الهدف دون الالتفات. والدوران. ولن أحدثكم عن النظافة في أروقة المستشفى، فقد كانت مميزة ومتميزة، وكان بينها وبين مستشفى عين وسارة بعد المشرقين. ويكفي الإشارة إلى أن قسم الولادة في الأخيرة مجاور لمكب النفايات الطبية المعدية. تحملت السالمية عناء صعود الدرج العالي. وكانت قاعات القسم شبه فارغة. كان منتصف الليل تقريبًا. استقبلنا حارس بوجه عابس، يرتدي مئزرًا أبيضًا وصدره مفتوحًا، ويشير لنا بغرفة الانتظار. لم ألاحظ ذلك حتى أمرني الحارس بمغادرة القاعة لأنها مخصصة للنساء. فأجبت أنه ليس هناك ما يدل على ذلك حتى لا ندخل مع مرضانا. دفعني وسائق السيارة إلى ردهة باردة كالثلج، ووضعت فيها كرسياً حديدياً. لن أخبركم عن منتصف ليلة شتوية كهذه في شهر يناير في المدية. وقف لفترة طويلة متكئًا بظهره على وحدة التدفئة المركزية. سألته عن وجود طبيب مختص فأجاب بالنفي. قلت: فلم أرسلونا إليك إذن؟ قال: كلهم ​​يرسلون المرضى إلى المدية، ولماذا لم يرسلوك إلى الجلفة؟ خلال هذا الوقت، لاحظت توجه طبيب عام إلى غرفة الفحص. ثم كتبت رسالة توجه فيها المريضة إلى مستشفى مصطفى بن بوعيد بولاية البليدة التي تبعد حوالي أربعين كيلومترا، لأنه لا يوجد طبيب توليد يعمل بمستشفى المدية الليلة! ثم عادت إلى زميلتها الممرضة، حيث كانا يتحدثان، وتركت المريضة بمفردها. فأخبرتها أنه ليس لدي مجال للسفر وهي على هذه الحالة، وأن إدارة المستشفى عليها أن تتكفل بنقلها لأني على مسؤولية في هذه الساعة المتأخرة من الليل، خاصة إذا علقنا في الطريق أو لم نجد متخصصين حيث تم توجيهنا. لم تهتم بما طلبناه، واضطررت إلى إبلاغ الشرطة التي وصلت بسرعة إلى مكان الحادث وتجادلت مع المشرف الليلي دون جدوى. واكتفوا بكتابة محضر وأشاروا فيه إلى أنه يجب علينا كتابة شكوى لمديرية الصحة والذهاب فورا إلى البليدة بسيارتنا الخاصة، لأنه لم تكن هناك سيارة. لا توجد سيارة إسعاف جاهزة لحالات أخطر من هذه! لم يكن أمامنا إلا أن نكمل الطريق وحدنا في أحلك ليل، وتبادرت إلى ذهني أفكار الله أعلم، وكنت على يقين أن إدارة المستشفى في المدية كان بإمكانها تقديم خدمة كنت أرفض تقديمها، لأن كل السجالات التي دارت بيننا أوحت لي بأن الموظفين يفضلون عدم إزعاج مريض ليلا، ويفضلون التخلص منه بأدنى ذريعة، حتى لو سارعوا إلى تحريف أقوالهم بأنهم كانوا يطلبون مني الرحيل على الجانب الإنساني. كل هذا كان خدعة غير أخلاقية من جانبهم. وشرحت لهم أنه إذا كان القانون لا يلزمهم بإيجاد حل يزيل المسؤولية ويلزمهم برعاية الحالات العاجلة ومن ثم يترك المواطن الجزائري لمصير مجهول – فنحن أمام أزمة حقيقية. استذكرنا كل علاقاتنا الاجتماعية مع معارفنا من أهل المدية في تلك الساعة المتأخرة من الليل، ربما استطاع أحدهم ذو النفوذ أن يقنعهم بما أردناه وبما لا يريدون، وحاولنا دون جدوى، لأن الوسطاء الذين وجدناهم لم يكونوا في الخدمة الفعلية تلك الليلة. وبدا لي أن الإدارة والأطباء يعاملون المرضى إلى أربع فئات: إذا كان المريض من كبار قادة البلاد أو أقاربهم، فإن المستشفى سيبذل أقصى طاقته ويتجاوزها لتلبية متطلبات هذه الجهات، التي لن تتردد في إيذاء هؤلاء الموظفين على أدنى إهمال. والنوع الثاني يتمتع بعلاقات مميزة مع المستخدمين الذين يسهلون له ما يريد. وثالث سينازع الإدارة والأطباء ويشكو، وليس أمامه إلا تطبيق القانون بشكل سلبي وبلا رحمة. وأما الفئة الرابعة فهي الأعم. يتم توفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية لهم، ويتم إجبارهم على المغادرة، أو توجيههم إلى النخبة، أو ابتزازهم. ليس لهم ملجأ إلا الله عز وجل، ونعم الرب ونعم النصير! والأمر الآخر الذي كان يشغل بالي، وما زال يشغل بالي، هو كثرة عدد الفتيات العاملات في الإدارات العامة. كيف اتفقوا على استبدال دفء البيوت وأمان الأسرة بتفاعل الرجال ليل نهار، وكيف اكتسبوا لغة كلام خنثوية، لا ذكورية حتى تعرف كيف تجيبهم، ولا مؤنثة حتى تترك النساء المريضات يردون عليهم. إنها كارثة أخلاقية حلت بمجتمعنا، والجزائر لا تفعل شيئا جيدا حيال ذلك. ومن أغرب ما رأيته تلك الليلة في مستشفى المدية وجود أطفال بالقرب من ذويهم داخل المكاتب، وكأن أحد الوالدين أو كليهما أخذهم معه إلى مكان عمله، لأن نوبته كانت ليلاً، ولا توجد عائلات تعتني بهم في المنازل التي أصبحت اليوم شبه خالية.

اخبار موريتانيا الان

ليالي تلو الليالي بين المستشفيات في ثلاث ولايات (2/4)

اخبار اليوم موريتانيا

اخر اخبار موريتانيا

اخبار اليوم في موريتانيا

#ليالي #تلو #الليالي #بين #المستشفيات #في #ثلاث #ولايات

المصدر – الأخبار: أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة – أول وكالة أنباء موريتانية مستقلة