اخبار موريتانيا – وطن نيوز
اخر اخبار موريتانيا اليوم – اخبار موريتانيا العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-12 05:33:00
قراءة مقارنة في حدود الزمن الرئاسي في النظم الدستورية المعاصرة. في ظل الاستعدادات الجارية للحوار الوطني المقبل، برزت على الساحة العامة تصريحات ومواقف مختلفة، صدرت عن شخصيات وطنية من الأكثرية والمعارضة على حد سواء، تراوحت بين الدعوات لطرح موضوع المهمة الرئاسية على جدول أعمال الحوار، وبين التحفظ أو الرفض المبدئي لطرح هذه القضية. ويعكس هذا الجدل الحساسية الشديدة التي تحيط بنصوص الولاية الرئاسية، لارتباطها المباشر بجوهر النظام الدستوري، ومبادئ التداول الديمقراطي على السلطة، واستقرار المؤسسات، واحترام سيادة الدستور. ومع إدراكنا لعمق الإشكاليات القانونية والسياسية التي يطرحها هذا الموضوع، خاصة فيما يتعلق بشرعية مناقشة النصوص الدستورية المحمية المتعلقة بالولاية الرئاسية في إطار الحوار الوطني، ومدى قدرة السلطات العمومية على تنفيذ مخرجات قد تؤثر على هذه النصوص في ضوء الدستور القائم والالتزامات الدولية للجمهورية الإسلامية الموريتانية، فإن هذه الدراسة لا تهدف، في هذه المرحلة، إلى الخوض في هذه الإشكاليات أو توقع ما قد يسفر عنه الحوار، حتى يتم التأكد من أن هذه المسألة متضمنة بشكل صريح في مداخلته. جدول العمل. وانطلاقا من هذا التحفظ المنهجي، فإن هذه المادة الخاصة بعدد الولاية الرئاسية ومدتها في الأنظمة الديمقراطية تقتصر على مقاربة قانونية، تعتمد على القانون الدستوري المقارن، بمعزل عن أي سياق وطني خاص. ويسعى هذا النهج إلى تسليط الضوء على الاتجاهات العامة والمعايير الدستورية المتقاربة التي تبلورت من خلال التجارب المقارنة، دون افتراض إمكانية نقلها أو تطبيقها تلقائيا في أي نظام دستوري معين. وفي غياب قاعدة دولية ملزمة تفرض مدة محددة أو عدد محدد من الواجبات الرئاسية، تبلور معيار دستوري دولي متقارب تدريجيا، مستمد من القانون الدستوري المقارن، والصكوك الإقليمية والدولية، والاجتهاد الدستوري والقضائي، فضلا عن المبادئ الأساسية لسيادة القانون والتداول الديمقراطي للسلطة. وتندرج هذه المعايير ضمن ما يعرف بالقانون المرن. وعلى الرغم من أنها ليست ملزمة رسميًا، إلا أنها تتمتع بقوة معيارية وسياسية ودستورية كبيرة. وفي هذا السياق، تهدف الدراسة إلى تحليل هذه المعايير من خلال استعراض النماذج الدستورية المعاصرة المتعلقة بمدة الولاية الرئاسية ومبدأ تحديد عددها، مع إيلاء اهتمام خاص للآليات الدستورية والقانونية التي تعتمدها بعض الدول لمعاقبة أو تجريم المطالبين أو محاولات مراجعة هذه القواعد، عندما تكون محمية بنصوص محصنة أو تعتبر مخالفة للنظام الدستوري، في إطار قراءة علمية محايدة لا تستبق النقاش الوطني، بل تساهم في إثرائه بأدوات التحليل القانوني المقارن. أولاً: مدة المهمة الرئاسية – المعايير الدولية 1. المعيار السائد: مهمة من أربع (4) إلى خمس (5) سنوات. ويظهر التحليل المقارن أن المدة السائدة للمهمة الرئاسية تتراوح بين أربع وخمس سنوات. وفي أغلبية الديمقراطيات الدستورية نجد: – أربع سنوات: مثلاً في العراق والولايات المتحدة الأمريكية والبرازيل والأرجنتين وتشيلي وكولومبيا وكوريا الجنوبية وغانا ونيجيريا وكيريباتي وبالاو وجزر مارشال. – خمس سنوات: على سبيل المثال في موريتانيا، فرنسا، بولندا، ألمانيا، البرتغال، رومانيا، سلوفينيا، إستونيا، الجزائر، تونس، جيبوتي، السنغال، بنين، كينيا، جنوب أفريقيا، كوت ديفوار، بوتسوانا، إندونيسيا، تركيا. وتعتبر الولاية التي تتراوح مدتها بين أربع وخمس سنوات كافية لتحقيق توازن معقول بين الاستقرار المؤسسي وإمكانية الرقابة الديمقراطية الدورية من قبل الناخبين. 2. الاتجاه التنازلي: مهمات طويلة مدتها ست أو سبع (6-7) سنوات. ولا تزال البعثات التي تستمر ستة أعوام (مصر ولبنان والفلبين وفنلندا وكازاخستان ولاتفيا وليتوانيا وجمهورية التشيك وروسيا وليبيريا) أو سبع سنوات (سوريا ورواندا وكازاخستان واليمن والمكسيك) أو سبع سنوات (سوريا ورواندا وكازاخستان واليمن والمكسيك) قائمة في بعض البلدان. ومع ذلك، فقد أصبح اتجاه الأقلية على مستوى العالم، وغالبًا ما يرتبط بتركيز السلطة التنفيذية وتراجع المساءلة الديمقراطية. 3. حالات استثنائية: فترات قصيرة مدتها ثلاث (3) سنوات يمكن ملاحظة فترات رئاسية مدتها حوالي ثلاث سنوات (فيجي وناورو) أو أقل من ستة أشهر (سان مارينو) بشكل رئيسي في بعض الأنظمة البرلمانية المختلطة، لا سيما في أوقيانوسيا، حيث ترتبط الوظيفة الرئاسية ارتباطًا وثيقًا بالدورة البرلمانية وتخلو من السلطة التنفيذية المستقلة. وتبقى هذه الصيغ استثنائية بطبيعتها، ولا تشكل معياراً قابلاً للتعميم أو التطبيق على الأنظمة الرئاسية أو شبه الرئاسية ذات السلطة التنفيذية القوية. ثانياً: تحديد عدد البعثات – مبدأ أساسي 1. المعيار الدولي السائد: تحديد عدد البعثات بمهمتين. إن مبدأ قصر المهمة الرئاسية على مهمتين يشكل جوهر المعيار الدستوري الدولي المعاصر. ويأخذ هذا المعيار عدة أشكال فنية منها: – مهمتان كحد أقصى (متتالية أو غير متتالية): “لا يجوز لأي شخص القيام بأكثر من مهمتين”، مثل: جنوب أفريقيا، ألبانيا، الجزائر، كرواتيا، الولايات المتحدة الأمريكية، اليونان، المجر، أيرلندا، بولندا، رومانيا، صربيا، تونس، تركيا، الإكوادور، بنين، تنزانيا، بوتسوانا، وغيرها. – مهمتان متتاليتان: “لا يجوز لأي شخص القيام بأكثر من مهمتين متتاليتين” مثل: ألمانيا، الأرجنتين، النمسا، البوسنة والهرسك، البرازيل، بلغاريا، إستونيا، فنلندا، فرنسا، سلوفاكيا، لاتفيا، ليتوانيا، جمهورية التشيك، روسيا، موريتانيا. ومن الناحية القانونية، لا يمكن اعتبار تعيين بعثتين متتاليتين نظاما للمهمات غير المحدودة، فهو يشكل أسلوبا خاصا لتقييد السلطة التنفيذية، ويفرض انقطاعا إلزاميا في ممارسة السلطة، ويستبعد الاستمرارية غير المحدودة في الحكم، حتى لو تمت الموافقة على إعادة الترشيح لاحقا. – ولايتان غير متتاليتين: في هذه الحالة تمنع الدساتير الاستمرارية ولا تمنع إعادة الانتخاب المؤجلة، وبالتالي فإن إعادة الانتخاب ممكنة ولكن بعد فترة زمنية: البرتغال، لبنان، تشيلي، البيرو، هايتي، كوستاريكا. ولذلك فإن مبدأ الاقتصار على مهمتين يهدف إلى منع تركز السلطة وفرديةها، وضمان التداول الديمقراطي، وحماية التعددية السياسية ومبدأ الفصل بين السلطات. وقد تم تكريس هذا المبدأ في غالبية الدساتير المعاصرة في مختلف القارات. وبشكل استثنائي وهامشي، تنص بعض الدساتير على حد أقصى يتجاوز فترتين، مع الحفاظ على مبدأ التقادم، كما هو الحال في جمهورية كيريباتي، حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية لمدة أربع سنوات قابلة للتجديد خلال مدة ثلاث ولايات، دون الإخلال بالمنطق الأساسي القائم على تقييد السلطة التنفيذية. 2. المعيار المعزز: مهمة واحدة غير قابلة للتجديد. واختارت بعض الدول نظام المهمة الواحدة غير القابلة للتجديد، مثل: المكسيك، وكولومبيا، وأرمينيا، وكوريا الجنوبية، والفلبين، ومالطا، وباراغواي، وكازاخستان. ويعتبر هذا النموذج متوافقاً قانونياً مع المعايير الدولية، ويتم تقديمه أحياناً كضمانة معززة ضد احتكار السلطة، على الرغم من القيود التي يفرضها على إمكانية التجديد الديمقراطي. 3. الانحراف الدستوري: مهمات غير محدودة الدساتير التي تسمح بعدد غير محدود من المهام الرئاسية (جيبوتي، قبرص)، أو التي تلغي القيود بأثر رجعي (أذربيجان، بيلاروسيا، فنزويلا)، تعتبر في خرق واضح للمعايير الدستورية الدولية المعاصرة. ويرى الفقه الدستوري والهيئات الدولية أن ذلك عامل في إضعاف سيادة القانون وعدم الاستقرار الدستوري. شهدت العديد من البلدان الأفريقية أزمات سياسية أو مظاهرات عنيفة أو اضطرابات مؤسسية بعد التعديلات الدستورية المتعلقة بعدد أو حدود المهام الرئاسية، بما في ذلك: بوركينا فاسو (2014)، بوروندي (2015)، جمهورية الكونغو الديمقراطية (2015 – 2018)، رواندا (2015)، الكونغو برازافيل (2015)، أوغندا (2005 و 2017)، غينيا (2005 و 2017)، وغينيا. (2020)، النيجر (2009)، توغو (2002 و2017-2018). وفي عدة حالات (بوركينا فاسو والنيجر وغينيا) أعقب هذه المراجعات الإطاحة بالنظام القائم. في المقابل، لم تؤد هذه التعديلات في بعض الدول (رواندا، جيبوتي) إلى انتفاضات كبيرة، لكنها أثارت انتقادات دولية واسعة النطاق فيما يتعلق بطبيعة المسار الديمقراطي الذي تم من خلاله إقرارها. ثالثاً: المراجعات الدستورية وشروط التحصين ومبدأ عدم التراجع 1. مبدأ عدم التراجع الديمقراطي يعتبر مبدأ عدم التراجع الديمقراطي من المبادئ التي يتزايد التأكيد عليها في القانون الدستوري المقارن، والذي ينص على أنه لا يجوز لأي مراجعة دستورية أن تضعف الضمانات الأساسية للتداول الديمقراطي للسلطة، وخاصة مبدأ تحديد مدة ولاية رئيس الجمهورية. وتعرف المراجعات الدستورية بأنها “مخصصة”، وتهدف إلى: – إلغاء الحد الأقصى لعدد البعثات؛ – أو تصفية المهمات المكتملة مسبقًا. يُنظر إلى المراجعات على نطاق واسع على أنها تعسفية من الناحية القانونية، حتى لو كانت تحترم اسمياً إجراءات التعديل الدستوري. وقد تم تكريس هذا المبدأ من خلال: – الميثاق الأفريقي للديمقراطية والانتخابات والحكم. – آراء وتوصيات لجنة البندقية التابعة لمجلس أوروبا؛ – والفقه الدستوري المقارن وخاصة في كولومبيا وبنين وملاوي. 2. الدول التي عززت هذه القواعد ووفرت لها الحماية جنائياً أو قانونياً أ. شروط التحصين الدستوري استبعدت عدة دول صراحة مدة وعدد المهام الرئاسية من نطاق المراجعة الدستورية، بما في ذلك على وجه الخصوص: – موريتانيا (المادة 99)؛ – السنغال (المادة 103)؛ – الجزائر (المادة 195)؛ – جزر القمر (المادة 45)؛ – البرتغال (المادة 288). وفي هذه البلدان، فإن أي مبادرة لتعديل هذه الأحكام غير مقبولة دستورياً. ب) تجريم محاولات المراجعة أو المعاقبة عليها. وذهبت بعض الدول إلى أبعد من ذلك، واعتبرت المطالبات أو المحاولات لإعادة النظر في هذه القواعد جرائم تمس النظام الدستوري، ومنها: – النيجر: ملاحقات جزائية على أساس المساس بالنظام الدستوري بعد تحصين المكاتب؛ – بوركينا فاسو: تجريم المبادرات الهادفة إلى تعديل مبدأ تحديد المهام. – تشاد (في الإطار الدستوري السابق): قمع الدعوات المطالبة بتعديل القواعد الأساسية المنظمة للسلطة التنفيذية. – السنغال: رقابة قضائية صارمة وإمكانية اتخاذ إجراءات جنائية في حال وجود محاولة منظمة لانتهاك شرط التحصين الدستوري. وفي هذه الأنظمة، لا يتم تجريم المطالبة بالمراجعة باعتبارها رأيًا مجردًا، بل عندما يتم تفسيرها على أنها محاولة لتقويض النظام الدستوري أو اعتداء على الشكل الجمهوري للدولة. رابعاً: الاستنتاج: أظهرت الدراسة المقارنة أن المعايير الدستورية الدولية المعاصرة ترتكز على: 1. مدة الولاية الرئاسية معتدلة. 2. التحديد الواضح والفعال لعدد المهام. 3. حماية مبدأ التناوب الديمقراطي من المراجعات الانتهازية. 4. إمكانية قيام بعض الدول بفرض عقوبات قانونية على محاولات انتهاك هذه القواعد إذا كانت محمية دستوريا. وأي إصلاح دستوري يخرج عن هذه المبادئ يعرض شرعيته الديمقراطية للاهتزاز، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي. الاستنتاج: إن التحليل المقارن للمعايير الدستورية الدولية المتعلقة بمدة وعدد الولايات الرئاسية يسلط الضوء على وجود اتجاهات عامة مماثلة، تقوم على تقييد مدة السلطة الرئاسية، والسيطرة على ممارستها، وحماية مبدأ التناوب الديمقراطي من المراجعات الانتهازية، مع إمكانية فرض عقوبات قانونية على محاولات انتهاك هذه القواعد عندما تكون محمية دستوريا. وأي إصلاح دستوري يخرج عن هذه المبادئ يعرض شرعيته الديمقراطية للتقويض، سواء على المستوى الداخلي أو الدولي.




