اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-09 18:21:24
عقب الحرب التي اندلعت بين إسرائيل وحركة حماس في قطاع غزة، إثر هجمات الأخيرة على الأولى في 7 أكتوبر 2023، أثيرت مخاوف كبيرة لدى الحكومات الأوروبية من استغلال قوى الإسلام السياسي للمشهد والتغلغل في المجتمعات هناك. وذلك تحقيقاً لعدد من الأهداف التي تسعى هذه التنظيمات، بدعم من بعض الدول والأحزاب السياسية، من خلال أنشطتها المختلفة المشبوهة.
ونتيجة لكل ذلك، اضطرت العديد من الدول الأوروبية إلى اتخاذ بعض الإجراءات والقرارات، لمنع تنظيمات الإسلام السياسي من تنفيذ أجنداتها تحت مسمى دعم “القضية الفلسطينية”.
وعليه فقد قررت فرنسا مؤخرا وقف استيراد الأئمة من الدول الأخرى اعتبارا من بداية العام الجديد 2024، ويأتي هذا القرار بالتزامن مع قرار الحكومة الألمانية وقف استقبال الأئمة القادمين من تركيا إلى مساجدها، وتنظيم دورات تدريبية وتدريبية. إعداد الأئمة في ألمانيا وعلى أراضيها وداخل البنية الثقافية والمجتمع الألماني.
ولا شك أن هذا القرار يأتي في إطار “مواجهة” نشاط التنظيمات الإسلامية، وهو ما يفسره محللون أيضا على أنه موقف فرنسي متشدد تجاهها، في أعقاب قيامها بتنظيم وتعبئة تظاهرات في أوروبا لمهاجمة الحكومات الغربية. من باب الدعم للفلسطينيين في غزة.
فرنسا ومواجهة الإسلاميين
وبحسب ما نقلته وكالة فرانس برس، أوضح وزير الداخلية الفرنسي جيرالد دارمانين، في رسالة إلى الدول المعنية بالملف، أنه بعد 1 أبريل 2024، لن يتمكن الأئمة الأجانب الذين أرسلتهم دول أخرى من الاستمرار في الإقامة في البلاد. فرنسا “بهذه الصفة”.
ومطلع العام 2020، أعلن الرئيس إيمانويل ماكرون رغبته في إنهاء مهام نحو 300 إمام أرسلتهم مختلف الدول (الجزائر وتركيا والمغرب وغيرها)، وزيادة عدد الأئمة المتدربين في فرنسا.
كما أكد ماكرون عزمه مواجهة ما أسماه “الانفصالية الإسلامية”، من خلال سلسلة من الإجراءات ضد “التأثيرات الأجنبية” على الإسلام في فرنسا، بدءا بالأئمة الأجانب، وصولا إلى تمويل المساجد.
وبالعودة إلى دارمانين، أشار إلى «الإشعار المسبق» الصادر قبل ثلاث سنوات لمنح المساجد والدول المعنية وقتاً كافياً، وأكد قبل أيام أن القرار «سيُنفذ فعلياً اعتباراً من الأول من كانون الثاني/يناير 2024».
أما الأئمة الأجانب الذين ما زالوا في فرنسا، فسيتعين عليهم تغيير وضعهم، واعتبارا من 1 أبريل، سيتم وضع إطار خاص للسماح للجمعيات التي تدير المساجد بتوظيف الأئمة أنفسهم، بشرط أن يدفعوا أجورهم. الرواتب مباشرة.
والهدف من هذا القرار الفرنسي ليس منع الأئمة الأجانب من الدعوة في فرنسا، بل ضمان عدم حصول أي منهم على رواتب من دولة أجنبية يعملون فيها موظفين حكوميين، بحسب دارمانين.
لكن محللين في شؤون الإسلام السياسي والجماعات المتطرفة يفسرون القرار عكس ذلك، وفي هذا الصدد يرى الباحث السياسي في شؤون التطرف الديني سامح مهدي القرار الفرنسي أداة لمواجهة الأجندات التي تنتهجها الجماعات الإسلامية. وتنظيمات، خاصة تلك التابعة لجماعة “الإخوان المسلمين”، التي تقودها من خلال مراكزها وجمعياتها، وتقوم بتجنيد وتدريب الأئمة في فرنسا.
وأوضح مهدي في حديثه لـ”الحال نت”، أن فرنسا تتجه نحو تجفيف منابع الإرهاب والتطرف الإسلامي، بهدف منع خلق بيئة “انعزالية” ترفض الاندماج مع قيم “الجمهورية”. في فرنسا ومبادئ العلمانية والمواطنة والقانون.
الدور البراغماتي التركي
وفي ضوء هذه البيئة المتطرفة وجيوبها الضيقة المغلقة، التي يخدم فيها الأئمة المتطرفون قوى إقليمية ذات أجندة دينية مسيسة، مثل تركيا، فمن المرجح أن تكون فرنسا مستهدفة طوال الوقت، والمدنيين في فرنسا، وكذلك في أوروبا. والغرب عموماً سيكون في مواجهة ومواجهة هذا «اللغم الذي قد ينفجر». وفي أي لحظة، يغذي السخط الإسلامي رجال الدين، الذين لا يكرر أي منهم خطاب التطرف بدلا من خطاب التسامح والاعتدال وقبول الآخر، بحسب المهدي.
وبطبيعة الحال، تتحول هذه البيئة إلى نقطة حيوية لتجنيد وتعبئة المتطرفين إلى مناطق النزاع، كما حدث عندما انتقل العديد من الأشخاص إلى سوريا وانضموا إلى تنظيم داعش الإرهابي.
لا شك أن الدور التركي في دعم الإسلام السياسي يلعب على فكرة الدين، ويعتمد على المساجد والمراكز الدينية والثقافية الإسلامية بهدف نشر الخطاب الديني من وجهة نظر القوى السياسية والإقليمية التي لديهم طموح محدد في تحديد خصومهم وحلفائهم بطريقة ملفقة وانتهازية.
ونجد أن تركيا ستتداول الخطابات الدينية الداعمة لحركة حماس والإخوان وتتجاهل جرائمهم السياسية والحقوقية وانتهاكاتهم العديدة بحق المدنيين والقوى الوطنية، ومنها على سبيل المثال اغتيال القيادي في اليسار التونسي محمد البراهمي. وشكري بلعيد، بالإضافة إلى قضايا الفساد وترحيل الإرهابيين إلى مناطق التوتر والصراع والحروب في ليبيا. وسوريا، وتمويل الإرهاب، الذي أدى إلى إخضاع قيادات الحركة وعلى رأسهم الزعيم التاريخي لـ”حركة النهضة”، راشد الغنوشي، للتحقيق والاعتقال. وسنجد أيضاً أن أنقرة، في سياق دعمها للإسلاميين، ستتماثل مع خطاباتهم وتتبنى رواياتهم المختلفة في الأحداث السياسية، كما يحدث الآن في غزة.
ضرورة معالجة التوجهات الإسلامية
يرى بعض المحللين والباحثين في شؤون التطرف الديني والجماعات الإرهابية، أن القرار الفرنسي والألماني بوقف استيراد الأئمة من الدول الأجنبية، هو رد على محاولة بعض الأطراف الأجنبية “أسلمة أوروبا” وتمرير أجنداتها بما يتوافق مع أهدافها. أهداف وطموحات سياسية، خاصة وأن نسبة كبيرة من الأئمة يأتون من دول تعتنق الإسلام السياسي.
وفي أعقاب حادثة ذبح المعلم صامويل باتي، بدأت الحكومة الفرنسية إجراءات حل العديد من المؤسسات والجمعيات الإسلامية التي اتهمتها بالتطرف، وجميعها جمعيات ذات ولاءات أو تمويل أجنبي.
ويبدو أن التركيز الفرنسي على هذا الأمر قد زاد بعد وقوع عدة حوادث في البلاد، ولعل أبرزها الحادث الأخير الذي وقع أواخر عام 2023 في باريس، حيث نفذ شخص هجوما بالقرب من برج إيفل، والذي أدى إلى مقتل سائحة ألمانية فلبينية طعناً وإصابة اثنين آخرين.
هذا بالإضافة إلى الهجوم الذي وقع في مدينة أراس شمالي فرنسا، والذي أودى بحياة مدرس، بعد أقل من شهرين على حادثة الطعن في باريس. ووضعت فرنسا بعد ذلك في حالة تأهب تحسبا لهجوم وشيك، وقررت الحكومة لاحقا نشر 7000 جندي داخل البلاد بعد هجوم أراس الذي وقع منتصف أكتوبر 2023، في مواجهة خطر الحرب بين إسرائيل وإسرائيل. حماس ستسبب التوتر على أراضيها.
ولعل فرنسا رأت في قرارها الأخير بشأن إيقاف الأئمة من الدول الأجنبية، وسيلة جيدة لمواجهة نهج الجماعات الإسلامية والحد من انتشار التطرف في مجتمعاتها، من خلال أئمة ينتمون إلى هذه التنظيمات التي لم تتوقف يوما عن نشر أيديولوجيتها في البلاد. أي مجتمع تنتشر فيه، خاصة أن الكثير من فئة الشباب (المراهقين بشكل خاص) يتأثرون بسهولة بخطب الأئمة في المساجد والمراكز والجامعات الكثيرة التي ينشطون فيها.
من ناحية أخرى، يخشى مراقبون من أن تكون جماعة الإخوان المسلمين أكبر المستفيدين بشكل غير مباشر من قرار الحكومة الفرنسية بمنع استيراد أئمة المساجد من خارج البلاد، لأنها تمتلك سلسلة من معاهد تدريب الأئمة في فرنسا وفي دول أوروبية مجاورة. بحسب تقارير صحفية.



