اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-15 12:56:27
الوضع السياسي في لبنان لم يعد مقبولاً لدى الكثير من المواطنين. ونتيجة للسلطة الزائدة التي يمارسها حزب الله، فإنه يتجاهل المؤسسات الرسمية، بدءاً من رئاسة الجمهورية، مروراً بالحكومة، وصولاً إلى مجلس النواب.
ومع كل ظهور لأمينها العام حسن نصر الله، ينفرد باتخاذ قرارات ليست من صلاحياته، ولا يسمح بها الدستور والنظام العام واللوائح الداخلية للمؤسسات الرسمية، ولا سيما قرار الحرب والسلم. وهو الأمر الذي يعتبر الأكثر حساسية، لأن تداعياته على الوضع اللبناني الداخلي كبيرة جداً، لكن كيف يحدث ذلك؟
ذريعة لإسرائيل
ولعل ما يعيشه اللبنانيون منذ 8 تشرين الأول/أكتوبر الماضي على الحدود الجنوبية، من اشتباكات بين «الحزب» وإسرائيل، يُظهر المحنة التي يواجهها لبنان. ورغم انتقادات أحزاب المعارضة لأداء «الحزب» وانتقاداتها اللاذعة، إلا أن «حزب الله» لا يعرف إلا كيف يخفي هذا الصوت أو يخففه.
تنفيذ القرار “1701” الذي يقضي بانسحاب مقاتلي “حزب الله” من جنوب نهر الليطاني وتسليم المنطقة الممتدة من النهر إلى الحدود، أو ما يسمى بالخط الأزرق، للجيش اللبناني والقوات المسلحة. قوات الطوارئ الدولية، هو ما يطالب به العديد من اللبنانيين الآن لمنع حرب مدمرة، “لا داعي لها”. جمل”.
لكن حتى يومنا هذا، لا يزال «الحزب» يرفض تنفيذ هذا القرار الدولي، رغم المبعوثين الدبلوماسيين الفرنسيين والأوروبيين والأميركيين، الذين نقلوا إلى المسؤولين اللبنانيين الرسميين، تهديدات إسرائيلية بتنفيذ عملية عسكرية كبيرة ستعيد لبنان. «الطرف» إلى نهر الليطاني إذا لم يفعل ذلك سلمياً. خاصة وأن أكثر من 150 ألف مستوطن إسرائيلي أجبروا على ترك منازلهم في شمال إسرائيل.
أما نصر الله، على حد تعبيره، فهو لا يتوقف عن المماطلة وشراء الوقت، متذرعاً بحرب غزة، معتبراً أنه لا حديث عن تطبيق القرار 1701 قبل انتهاء الحرب. وهو بذلك يعرض لبنان لمخاطر كبيرة ويعطي إسرائيل الذريعة لتوسيع الحرب!
صلاحيات خارج القانون
وهذا الغطرسة التي يمارسها نصر الله وتفرده في اتخاذ القرار، وكأن لا قوى سياسية غيره في لبنان، ليست جديدة، فهو يمارس صلاحيات رئيس الجمهورية الذي عرقل انتخابه قبل عامين وحتى اليوم. . بل يمارس صلاحيات استثنائية لرئيس الجمهورية، كان يتمتع بها قبل تعديلات وثيقة المصالحة. الدستور الوطني والطائف لعام 1990. ما هي هذه الصلاحيات؟

السلطة التنفيذية منوطة برئيس الجمهورية، يمارسها بمساعدة الوزراء. وللأسف، لا يستطيع مجلس الوزراء رفض أي قرار يتخذه نصرالله. أهم صلاحيات الرئيس هي إبرام المعاهدات الدولية وإبرامها.
في هذه المرحلة، يحاول نصر الله اليوم التفاوض مع الدول حول تطبيق القرار 1701، وترسيم الحدود، وصلاحيات رئاسية أخرى. والدليل ما قاله في خطابه الأخير: “أمامنا الآن فرصة تاريخية لتحرير كل شبر من أرضنا بالكامل، وإرساء معادلة تمنع العدو من اختراق سيادة بلادنا”، موضحا أن “هذه الفرصة فتحته الجبهة اللبنانية من جديد”.
في المقابل، ظهر رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي مع بداية الحرب معترفاً بأن قرار السلام والحرب ليس بيده ولا بيد الحكومة!
وفي هذا السياق، تشير الخبيرة في القانون الدولي المحامية ديالا شحادة، في حديثها لـ”الحال نت”، إلى أن قرار السلام والحرب، كغيرها من دول العالم، يعود إلى السلطة التنفيذية والإجرائية، في الدولة. شخص رئيس الجمهورية والحكومة، مع صلاحيات رقابية محدودة على السلطة التشريعية.
حيث ينص الدستور اللبناني على دور رئيس الجمهورية، وهو المسؤول عن سلامة الأراضي اللبنانية كافة والحفاظ على سيادتها، وأن مجلس الوزراء مسؤول عن وضع السياسات العامة والقوانين، مثل وقانون الدفاع الوطني وإعلان حالة الطوارئ، وتوضع الصلاحيات في عهدة السلطات التنفيذية؛ لكن الوضع في لبنان مختلف.
الفارق، بحسب شحادة، هو وجود «ميليشيا» لا تغطيها القوانين، لكن التصريحات السياسية للحكومات المتعاقبة شرعنت وجودها وأعطتها الشرعية، بحجة «مقاومة المحتل». وهذا لا يعني، رغم ذلك، أن هذه “الميليشيا” قد تكون الوحيدة التي تتخذ القرار، من دون الرجوع إلى السلطة التنفيذية أو التشاور معها بناءً على هذه التصريحات.
باختصار، نصرالله يمارس صلاحيات استثنائية وليست عادية لرئيس الجمهورية، معتمداً على 100 ألف مقاتل و150 ألف صاروخ. فهو يقرر الحرب أو السلام، التدخل أو النأي بالنفس، الإدانة الرمزية أو الانحياز العسكري والتورط، التعاطف مع الضحايا، الدعم أو الانتقام لهم، بحسب كلمة شحادة.
الدولة اقتصرت على «حزب الله»
ولا يقتصر موضوع نصرالله على مصادرته لصلاحيات الرئاسة والحكومة ومجلس النواب فقط، بل ذهب إلى ما هو أعمق من ذلك، كما قالت رئيسة “لقاء سيدة الجبل” المعارض لحزب الله د. ويشير فارس سعيد إلى أن «ما فعله نصرالله كان الآتي: أولاً أنهى الدولة اللبنانية. ثانياً، إلغاء دور الجيش اللبناني في الجنوب لصالح «الحزب» والفصائل الفلسطينية. ثالثاً، أنهى دور الحكومة اللبنانية التي أصبح رئيسها ورئيس مجلس النواب بمثابة ساعٍ بين الدول و«الحزب».

وبحسب حديث سعيد لـ”الحال نت”، لم يعد هناك أي مؤسسات دستورية تقرر وتلتزم بما يقرر، خاصة أنه حافظ على الشاغر في رئاسة الجمهورية مقابل شروط فارغة، ووضع السلام والطمأنينة على لبنان. قرار الحرب بيد إيران، وهي تتعزز في الخارج على حساب الدستور اللبناني وشركائها في الداخل.
لكن سعيد لا يستغرب أن تجري دول القرار حواراً مع «الحزب» في هذا التوقيت بالذات، «لأنه يؤثر سلباً على استقرار المنطقة من خلال تواجده المسلح على الحدود مع إسرائيل وانتمائه إلى حزب سياسي إقليمي». نظام يعتمد على نقل أوراقه من البحر الأحمر إلى مزارع شبعا، والهدف تحسين شروط مفاوضاته مع الغرب على حساب الدم العربي في غزة ولبنان واليمن وسوريا.
ولا شك أن المفاوضات الجارية تهدف إلى ضمان استقرار شمال إسرائيل، بحسب سعيد، وهذا ما يحتم انسحاب «الحزب» من جنوب لبنان، وحتى انسحابه من المعادلة الأمنية العسكرية اللبنانية. ويواصل أنه لا يدعم من يقول إنه إذا انسحب من الجنوب سيوجه سلاحه إلى الداخل اللبناني. وأضاف: “هو لا يحتاج لذلك، لأن قوته تستمد من إيران ووظيفته في المنطقة، وليس من نفسه، ولا يمكن أن يشكل مشروع هيمنة على الداخل اللبناني، كما يظن البعض”.
التفاوض المحوري المزدوج
ولا تعتقد أوساط المعارضة اللبنانية أن التفاوض الدولي مع «الحزب» يعني نجاحه في إقامة علاقات مع المجتمع الدولي، وأن القوى السيادية فشلت في ذلك. بل يحدث ذلك بسبب الترسانة العسكرية التي يمتلكها الحزب، وكونه أحد أطراف الحرب التي لا يريد المجتمع الدولي توسيعها، والتفاوض معها. لقد تفاوض مع ذراع إيرانية وليس مع لبنان. كان يفاوض باسم نفسه ومشروعه المرفوض، وليس باسم لبنان.

وما يجب الاعتراف به، بحسب سعيد، هو أن هذه القوى لم تتوقف يوما عن المطالبة بتطبيق الدستور والقرارات الدولية ورفعت صوتها ضد اختطاف لبنان بقوة السلاح، وأن هذه القوى تصدت لها وما زالت تواجهها. في محاولة لإقامة دولة فعلية. ولولا هذه المواجهة لكانت طهران الآن تنسق مجلس الحرب في لبنان منذ زمن طويل.
للمفاوضات الجارية محور مزدوج: منع الحرب من التوسع وإبعاد «الحزب» عن الحدود. ويجب ألا يكون هناك خلط بين السعي لمنع الحرب وإبعاد «الحزب»، وبين تسليم لبنان لنصر الله، وهو غير مطروح ولا حتى بنسبة صفر في المئة، لأن المجتمع الدولي لن يسلم البلاد لحزب الله. مرتكب الجريمة. الأزمة والمشكلة.
ولعل إعلام محور “المقاومة” يريد تضخيم دور “الحزب” من خلال إظهار أنه يملك مفاتيح الحل والربط، وبالتالي لا يجوز الوقوع في هذا الفخ، حيث تشير التقارير إلى أن “الحزب” “الحزب” يعيش أزمة تلو الأخرى، وفي المقابل يريد تقليص دور القوى السيادية من أجل إحباط الرأي العام ودفعه للقبول بالأمر الواقع، أي أن لبنان سيحكمه “الحزب” بخضرة دولية. خفيف، وهذا الأمر لم يكن ممكنا قبل السابع من أكتوبر الماضي، وبعد هذا التاريخ أصبح الهدف الدولي لجم يد «حزب الله» لتجنب المزيد من زعزعة استقرار الشرق الأوسط. .
والحقيقة أن المحور الإيراني وميليشياته أنهك لبنان وكل اللبنانيين بما في ذلك بيئته، في حروب وقتل وعنف وفشل وفقر وفوضى تبدأ في لبنان ولا تنتهي في سوريا والعراق واليمن، ويزداد استياء الشعب اللبناني يوماً بعد يوم، ولا يعرف متى سينفجر الشارع في وجه هذا المشروع الطائفي الفئوي الذي لا يشبه لبنان وتاريخه وحضارته وتعدديته.
ويوضح الدكتور سعيد أن الشارع لا يمكن أن يتحرك قبل تحديد الموقف السياسي. ولا يمكن مواجهة «الحزب» إذا ترددت بعض القوى في إعلان التزامها الحرفي باتفاق الطائف. إن العبور إلى تشكيل نصاب لبناني جامع هو الالتزام بوثيقة الوفاق الوطني، وهو ما يعني الالتزام بمعنى الحياة. الكيان المشترك ونهائية الكيان اللبناني وعروبته، عندها يصبح من الممكن أن يتحالف الجميع في مواجهة المشروع «الحزبي».


