اخبار المغرب – وطن نيوز
اخر اخبار المغرب اليوم – اخبار المغرب العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-04-24 22:00:00
وفي سياق المأساة التي شهدتها طنجة، والمرتبطة بحادث مأساوي مثل وفاة شخص كان يملك كلبًا شرسًا، يبرز هذا الموضوع كمقدمة للفت الانتباه إلى طبيعة العلاقة بين البشر وفئة الكلاب الشرسة، وهي العلاقة التي غالبًا ما يتم تقديمها في شكل ولاء مطلق، لكنها في الواقع أكثر تعقيدًا وتتطلب قراءة متوازنة تأخذ في الاعتبار مختلف أبعادها. كما تفتح هذه الفعالية المجال للحديث بشكل عام عن العوامل التي قد تدفع الكلب إلى الانقلاب على صاحبه أو مهاجمة أشخاص آخرين، مع الإشارة إلى أهمية الوعي بأسس التعامل السليم مع الكلاب الشرسة، واتباع السلوك الاحترازي العام الذي من شأنه أن يسهم في تجنب مثل هذه الحوادث. سلوك الكلب قال محمد بشيري، المختص في تدريب وإنتاج الكلاب، إن «الكلب معروف بإخلاصه الكبير، لكن هذا الولاء ليس تلقائياً، بل يرتبط بطريقة تعامل المربي معه»، موضحاً أن «الكلب كائن حساس يتأثر بما يحيط به، ويستجيب لمشاعر صاحبه وسلوكه، ما يجعل بناء علاقة مبنية على الثقة أمراً أساسياً في تربيته». وأشار بشيري، في تصريح لصحيفة هسبريس الإلكترونية، إلى أنه “كلما كان المربي قريباً من كلبه وفهم إشاراته وسلوكه، كلما تمكن من بناء علاقة قوية ومتوازنة معه”، مبرزاً أن “هذه العلاقة لا يمكن أن تتحقق دون التواصل المستمر والتدريب المناسب واحترام طبيعة الحيوان”. وأضاف أن «اقتناء الكلاب في سن متقدمة قد يشكل صعوبات على مستوى الترويض والتكيف»، لافتاً إلى أن «تغير البيئة أو المالك قد يؤدي إلى اضطراب في سلوك الكلب، خاصة إذا انتقل من نمط حياة إلى آخر، الأمر الذي يتطلب الصبر والتدرج في التعامل». وأكد المختص في تدريب الكلاب أن “هناك سلالات مصنفة على أنها كلاب خطرة، مثل البيتبول، والستافوردشاير الأمريكي، والروتويللر”، مضيفا أن “القانون المغربي ينظم تربية الكلاب بشكل عام، ويمنع تماما هذه الأنواع الشرسة، لذا لا بد من احترام هذه الاشتراطات”. وأوضح أن «معظم الحوادث المرتبطة بالكلاب لا تعود إلى السلالة فقط، بل إلى سوء التربية أو عدم التدريب»، مضيفاً أن «بعض المربين ليس لديهم القدرة على السيطرة على كلابهم، خاصة إذا كانت ذات بناء قوي»، كاشفاً أن «ترك الكلاب دون مراقبة، خاصة في الأماكن العامة أو بالقرب من الأطفال، قد يؤدي إلى حوادث غير متوقعة»، مشدداً على «ضرورة التأكد من تدريب الكلاب وتدريبها بشكل دائم». واختتم محمد بشيري تصريحه بالقول إن “تربية الكلاب مسؤولية تتطلب وعيا والتزاما”، معتبرا أن “اختيار السلالة المناسبة وتوفير ظروف التربية السليمة واحترام القانون المغربي في هذا المجال، كلها عوامل تضمن علاقة آمنة ومتوازنة بين الإنسان والكلب”. طرق التعامل مع يونس القصباوي، المختص في تدريب الكلاب، قال “التعامل مع الكلب الموصوف بالشرس يبدأ قبل اقتنائه، إذ لا بد من إدراك أن بعض مظاهر الشراسة قد تكون وراثية أو مرتبطة بالتربية منذ الصغر، كما أن شخصية صاحبه تلعب دوراً حاسماً، فإذا كان ضعيفاً أو غير حازم فقد يحاول الكلب فرض سيطرته على محيطه، لذا يجب أن يكون حازماً ومتوازناً في التعامل”. وأضاف: “التعامل مع كلب كبير يتطلب بناء علاقة تدريجية تقوم على فرض نظام واضح لتناول الطعام والخروج والتفاعل. لا يمكن فرض السيطرة في يوم واحد، بل يتم ذلك بشكل تدريجي حسب استجابة الكلب. هناك أشياء يمكن السيطرة عليها في الأيام الأولى، وأمور أخرى تتطلب وقتا أطول، خاصة حسب عمر الكلب ودرجة سلوكه العدواني”. وأشار المتحدث نفسه، الذي لديه أكثر من 26 عاما من الخبرة في تربية الكلاب، إلى أن “محاولة فرض السيطرة فجأة قد تؤدي إلى نتائج عكسية، لذا من الأفضل اتباع نهج التدرج والعمل على تعزيز الثقة مع الكلب، مع الحفاظ على اتساق السلوك من جانب المالك، حتى لا يخلط الحيوان بين المسموح وما هو مرفوض”. وأوضح اختصاصي تربية الكلاب أن “التعامل مع كلاب الشوارع يختلف بحسب حالتهم، فإذا كان الكلب بمفرده غالباً ما يكون من السهل إخراجه دون اتصال مباشر، أما إذا كان ضمن مجموعة فقد يصبح أكثر جرأة، الأمر الذي يستدعي الحذر وتجنب أي سلوك قد يفسر على أنه تهديد”. وختم يونس القصباوي تصريحه لهسبريس بالتأكيد على أن “الخوف الذي يظهر على الإنسان قد تلتقطه الكلاب بسهولة، فهي تعتمد على حاسة الشم ولغة الجسد، وعندما تشعر بالخوف قد تتغير طريقة ردة فعلها، لذا من الأفضل الحفاظ على هدوء الأعصاب وتجنب الحركات المفاجئة”.




