سوريا – من الأرصفة إلى المعرض: اعتراف متأخر بمهنة قطع الورق

اخبار سوريا11 فبراير 2026آخر تحديث :
سوريا – من الأرصفة إلى المعرض: اعتراف متأخر بمهنة قطع الورق

اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز

سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-02-11 18:06:00

سجل معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية حضوراً لافتاً لبائعي الكتب المستعملة، هؤلاء الأشخاص الراقيين الذين انتقلوا من الأرصفة والهوامش إلى قلب إحدى أهم التظاهرات الثقافية في المنطقة. خطوة أعادت الاحترام لمهنة عريقة، وأعطت للكتاب مكانة يستحقونها ضمن المشهد الثقافي السوري، إلى جانب كبريات دور النشر العربية والعالمية. إن حرفة الكتاب الورقيين، التي احتفى بها المعرض هذا العام، ليست ملحة ولا هامشية؛ وهي حرفة ضاربة في التاريخ منذ العصر العباسي. وارتبطت بنسخ المخطوطات وتصحيحها وتجليدها وتداولها، كما ساهمت في حفظ المعرفة ونقلها عبر الأجيال. وعلى الرغم من التحولات الكبيرة التي شهدها سوق الكتاب، إلا أن هذه المهنة لا تزال قادرة على التكيف، مع الحفاظ على دورها الحيوي في الحفاظ على التراث ونشر الثقافة. وكان لهذا المشهد معنى خاصاً لو تمكن شيخ وعالم دمشق الراحل صلاح صلوحه من الحضور فيه. الرجل الذي قضى أكثر من أربعة عقود في خدمة الكتّاب، كان يحلم برؤية الكتّاب داخل الأجنحة الرسمية للمعارض، لا مطاردين على الأرصفة، ولا ممنوعين من ممارسة المهنة التي أحبوها. حلم لم يكتمل، إذ رحل صلوحه عن مستودع شغفه وكنزه الحضاري، بعد سنوات من الاضطهاد والمنع والتضييق. بدأ أبو نادر رحلته مع الكتاب وهو طفل، عندما اضطر إلى ترك المدرسة في سن مبكرة، ليعمل مع والده كبائع حلويات في شوارع دمشق. إلا أن المجلات القديمة التي كان يُرسل لشرائها من الأسواق لم تكن مجرد ورق يغلف به البضائع، بل كانت نافذة أولى على عالم المعرفة. ومنذ تلك اللحظة تشكلت علاقته الدائمة بالكتب. الحلم الذي لم يتحقق. على مدى أكثر من أربعين عاما، جمعت صليحة أكثر من عشرة آلاف كتاب، وأرشيفا نادرا للصحافة السورية والعربية، ومجموعات شبه كاملة من المجلات الثقافية والفكرية والسياسية والأدبية، بما في ذلك المطبوعات التي اختفت منذ عقود. وقبل أن تعصف الحرب بالمكان، كانت مكتبته في منطقة الحجر الأسود بدمشق، الممتدة على مساحة تزيد على 300 متر مربع، مقصداً للباحثين وطلبة الجامعات من داخل سوريا وخارجها، ومرجعاً لا يقدر بثمن. لكن الحرب أنهت كل شيء دفعة واحدة. واضطر صلوحه إلى ترك منزله ومكتبته وليس معه إلا ما كان يرتديه، وأصبحت مكتبته فيما بعد ضحية للنهب والضياع. وبعد أن كان حافظاً لذاكرة قرن كامل، عاد إلى الرصيف من جديد، يبيع ما استطاع جمعه من كتب مختلفة، مردداً بمرارة: «منذ أربعين سنة كنت أبيع الكتب على الرصيف.. لقد هجرت فعدت إلى الرصيف». اليوم، ومع عودة المؤلفين إلى واجهة المشهد الثقافي من خلال معرض دمشق الدولي للكتاب، يظهر اسم صلاح صلوحه حاضراً في غيابه؛ شاهد على مهنة استمرت، وعلى رجل طالما حلم بالاعتراف به، لكنه توفى قبل أن يرى حلمه يتحقق.

سوريا عاجل

من الأرصفة إلى المعرض: اعتراف متأخر بمهنة قطع الورق

سوريا الان

اخر اخبار سوريا

شبكة اخبار سوريا

#من #الأرصفة #إلى #المعرض #اعتراف #متأخر #بمهنة #قطع #الورق

المصدر – زمان الوصل