اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-18 14:23:39
يبدو أن شمال غرب سوريا مقبل على تحولات جديدة. وفي ظل تحركات مكثفة لأنصار “كتائب التوحيد والجهاد”، وهو فرع تابع لتنظيم “القاعدة” والمصنف على قوائم “الإرهاب الدولي”، ويقوده الجهادي الأوزبكي عبد العزيز حكماتوف، الذي وهو الأمير الثاني للتنظيم وخليفة المؤسس سراج الدين مختاروف (أبو صالح)، الذي يسعى نحو مد مشروع التنظيم إلى خارج حدود منطقة الشرق الأوسط وآسيا الوسطى.
ويمكن القول إن حكماتوف نجح في حسم الصراع على خلافة مختاروف، بفضل جهود أبو محمد الجولاني زعيم “هيئة تحرير الشام” (جبهة النصرة سابقاً)، بالاشتراك مع مع الصراع المحتدم بين تنظيم “حراس الدين” الموالي لـ”القاعدة” و”هيئة تحرير الشام”. الشام”.
خلال صراعها مع “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد)، قررت هيئة تحرير الشام، باعتبارها الفصيل المسلح البارز العامل في مدينة إدلب شمال غربي سوريا، التخلص من مختاروف الذي انقطع في 30 أيار 2020. مع نحو 50 من أتباعه. العلاقات مع “هيئة تحرير الشام”؛ احتجاجاً على الانحياز إلى “العنصر العربي”، وبعد أسبوعين فقط، اعتقلته قوى الأمن الداخلي التابعة لـ”هيئة تحرير الشام” في محافظة إدلب، إيذانا بصعود حكماتوف إلى قمة أحد أعنف وأعنف الشخصيات. الجماعات الجهادية الوحشية.
حكماتوف.. أمير الظلال يواجه خصومه
كان حكماتوف مثل أمير الظل، الذي اتهمته عناصر قرغيزية موالية لمختاروف بالتبعية للجولاني، فلجأ حكماتوف إلى تشكيل مجلس شورى جديد، لنزع شرعية الأمير السابق، ما أدى إلى شرخ كبير داخل التنظيم. الأمر الذي أخذ بعداً عرقياً، حيث انحاز الأوزبك والطاجيك وبعض العرب إلى الأمير الجديد، في مواجهة القادمين من قيرغيزستان الذين ظلوا موالين للأمير السابق. كما اتهم الجهادي الأوزبكي مالك عبد الرحمن حكمتوف بنشر الفتن والعداء بين الجماعات الجهادية، وأنه انحرف عن سبيل الله، وأنه مجرد ظل للجولاني وأتباعه. فيما اتهمته أطراف أخرى بالعمل لصالح إيران، إضافة إلى اتهامه بالنقص الأيديولوجي.
ولعل المتغير الأكثر فاعلية داخل “كتائب التوحيد والجهاد” هو إعلان وزارة الدفاع الروسية عن مقتل مختاروف نتيجة غارة شنها الطيران الروسي على معسكر في محافظة إدلب السورية، في أيلول/سبتمبر الماضي. إضافة إلى التغييرات الهيكلية التي أجراها حكماتوف، أبرزها تعيين الجهادي سيف الدين الأوزبكي، الذي قاتل ضد التحالف الغربي في أفغانستان لأكثر من 10 سنوات، نائباً للأمير وقائداً عسكرياً جديداً. كما حرص على إنشاء مرجعية دينية للتنظيم، من خلال استحداث منصب إمام الجماعة، الذي كان يشغله أهل الدين نافكوتي، وهو رجل دين أصولي بارز. تناول هذا القصور الفقهي للأمير الجديد وافتقاره إلى الطلاقة في اللغة العربية.
ويتبنى عبد العزيز حكماتوف استراتيجية جهادية أكثر واقعية، ووفقاً للعقيدة التكتيكية المعدلة لـ”كتيبة التوحيد والجهاد”، تقتصر عمليات التنظيم على الأراضي السورية، في حين يؤجل الجهاد في روسيا وآسيا الوسطى إلى مرحلة لاحقة. وربما يهدف إلى تجنب الانتقام الروسي، في ظل تفاهمات العمليات مع “هيئة تحرير الشام”.
وبحسب تقرير للخارجية الأميركية، صدر في آذار/مارس 2022، فإن “كتيبة التوحيد والجهاد” التابعة لتنظيم القاعدة تنشط في محافظة إدلب السورية إلى جانب “تحرير الشام”، وتتعاون مع مجموعات إرهابية أخرى مثل “تنظيم الدولة”. كتيبة الإمام البخاري». “واتحاد الجهاد الإسلامي”.
-السعي نحو فرض القيود الاجتماعية
وبحسب تقارير ميدانية خاصة، فإن حكمتوف يعمل بتوجيهات من الجولاني، كما أنه أمر جنوده بالالتزام بالقيود الاجتماعية والدينية التي تفرضها “حكومة الإنقاذ السورية” التي أنشأتها “هيئة التحرير”. الشام.” ودعا عبد العزيز مقاتليه إلى عدم الدخول في صراعات داخلية مع السكان.
الحادثة المحورية كانت عندما اقتحمت مجموعة من مقاتلي “كتائب التوحيد والجهاد” المتحف الوطني السوري في إدلب، حيث دمروا سبع لوحات جدارية مدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو، الأمر الذي أثار غضب الجولاني الذي يحاول الظهور أمامه. الغرب كرجل دولة مسؤول. .
وعليه، تم التوصل إلى تفاهمات بين الطرفين، طالب خلالها الجولاني بالسيطرة على المقاتلين الأوزبكيين، وفي المقابل طالب حكمتوف بإجراءات أكثر جذرية داخل المجتمع، من أجل السيطرة على حركة مقاتليه الأكثر تطرفا، والجولاني ودعا على وجه الخصوص إلى تشكيل شرطة الآداب العامة.
وكانت “حكومة الإنقاذ السورية” قد أجلت أكثر من مرة إصدار قانون الآداب العامة، بعد حل قانون الفلاحين، عام 2021، والذي كان يخدم الغرض نفسه، إلا أن الضغوط التي مارسها عبد العزيز حكماتوف دفعت الحكومة إلى التراجع نهائياً. تقديم القانون في أوائل يناير. ويتضمن المشروع في يناير/كانون الثاني الجاري فرض الحجاب على الفتيات فوق 12 عاما، إضافة إلى منع تشغيل الأغاني، ووضع قيود على الاختلاط بين الجنسين في بيئة العمل.
وقال مسؤول العلاقات الإعلامية في وزارة الإعلام في حكومة الإنقاذ، إن مشروع القرار لا يزال في مراحله الأولى ولم تتم الموافقة عليه بشكل نهائي، وحرصت هيئة تحرير الشام على تسريب بنوده. لاختبار رد فعل الشارع.
التشريعات من العصور الوسطى
وأبرز قسم في القانون المسرب هو قسم المحرمات الدينية، والذي يحتوي على مجموعة من مواد العصور الوسطى، أبرزها تحريم السحر والشعوذة وكتابة الطلسمات وقراءة الكف والأكواب والمخطوطات ونحوها، ومنع الجهر بالإفطار في نهار شهر رمضان، ومنع البيع وفتح المحلات والمطاعم بعد النداء الثاني يوم الجمعة حتى نهاية الشهر. ويمنع الصلاة والوشم، ويمنع على النساء والفتيات اللاتي بلغن الثانية عشرة من العمر الخروج بدون حجاب.
ويتضمن القسم الخاص بمخالفات الآداب العامة عددًا من القيود الاجتماعية، منها منع الرجال من بيع مستلزمات النساء، والاختلاط بين الجنسين في العمل، وتحريم الآلات الموسيقية، والعروض المرئية والمسموعة المخالفة للدين، وفرض قيود على التدخين، وتحريم الوقوف أمام المدارس والمعاهد والجامعات والأماكن العامة. للإناث، وقيود أخرى.
إن مطالب حكماتوف بفرض قيود اجتماعية أكثر صرامة في إدلب هي جزء من استراتيجية عملية تهدف إلى ترسيخ الولاء الثابت للجماعات المتطرفة المسلحة في آسيا الوسطى.
من جانبه، أعرب حكماتوف عن ترحيبه بالقانون الذي طال انتظاره، وكبادرة حسن نية، أعاد التأكيد على أن “كتيبة التوحيد والجهاد” جزء لا يتجزأ من قيادة الجولاني القتالية، ورغم أنها جهادية مستقلة وهو يشترك في أهداف استراتيجية شاملة مع “تحرير الجهاد”. الشام”.
ويمكن القول إن مطالبة حكمتوف بفرض قيود اجتماعية أكثر صرامة هي جزء من استراتيجية براغماتية تهدف إلى ترسيخ ولاء لا يتزعزع للجماعات المتطرفة المسلحة في آسيا الوسطى، مثل: الحزب الإسلامي التركستاني للإيغور، وكتائب التوحيد والجهاد الأوزبكية. حيث يعتبر نموذج طالبان هو الخيار المفضل لتلك العناصر. . وهذا ما لفت إليه حكماتوف، في خطبة له مؤخراً، استشهد فيها بإمارة “طالبان” الإسلامية، كنموذج مثالي لإقامة حكم الشريعة في آسيا الوسطى. كما أكد أن إقامة الإمارة الإسلامية والحفاظ على الأمة أمر لا يمكن تحقيقه دون الالتزام بأحكام الشريعة. وهو ما يشبه النهج الذي تتبناه حركة طالبان.
ويرى حكماتوف أن وضع قيود على الاختلاط بين الجنسين في المجال العام يمكّن هيئة تحرير الشام من ضمان ولاء مقاتليها. من خلال احتكار تقديم الجنس المقدس لهم، عبر الغزو والأسر، ولو بطريقة سرية وغير معلنة، لتجنب الغضب الأمريكي، ومن شأن تشديد الرقابة على الهياكل الاجتماعية أن يقمع الحركات الاحتجاجية ويقطع الطريق أمام المنافسين مثل: “فيلق الإسلام”. – الشام وأحرار الشام وحراس الدين. ونتيجة لذلك، قدم أمير “كتائب التوحيد والجهاد” نفسه كأداة مناسبة للآلة العسكرية التي تمتلكها “هيئة تحرير الشام”.
وسيشكل القانون الجديد، في حال الموافقة عليه، نموذجاً بنيوياً يهدف إلى ترسيخ هيمنة أيديولوجية أكثر صرامة. وهو خط قد يتناقض مع توجهات الجولاني الذي يحرص على تدشين نموذج إسلامي جديد يرضي الغرب ويتجنب مصير تنظيم داعش الإرهابي. لكن ضغوط الحلفاء في “كتيبة التوحيد والجهاد” ربما أجبرته على إقرار مشروع القانون بشكل غير رسمي، في مناورة سياسية تجذب حكماتوف من جهة، وتختبر ردود الفعل على المستوى الاجتماعي من جهة أخرى. .
