اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-20 12:00:00
دون إعلان رسمي، طرأت خلال الأيام الماضية تغييرات على مستوى القيادة الأمنية في سوريا، تمثلت بإقالة اللواء علي مملوك من رئاسة مكتب الأمن الوطني، وتعاقده معه كمستشار. للشؤون الأمنية في الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية التي أنشأها الرئيس السوري بشار الأسد في 13 كانون الأول/ديسمبر الماضي.
التغييرات الكبيرة التي شهدتها سوريا في قيادتها الأمنية، دون أي إعلان أو تفسير رسمي، أثارت العديد من التساؤلات والتكهنات حول دوافع وتداعيات التغييرات، وعلاقتها بالتطورات والديناميكيات الإقليمية والدولية التي تشهدها سوريا وحلفاؤها وحلفاؤها. وحتى خصومها.
وفي الآونة الأخيرة، أثارت الخطوات السورية أيضاً تساؤلات واسعة بشأن تغيير شكل الحكومة، خاصة أنه منذ عهد “الأسد الأب” لم يُعرف انتقال أي سلطة مرتبطة بالرئيس إلى أي شخص أو جهة. لا سيما أن بشار الأسد -مثل والده من قبله- يتمتع بصلاحيات دستورية وقانونية واسعة. وفي مختلف قطاعات الدولة (المدنية والعسكرية)، استطاع من خلالها السيطرة على الدولة كيفما شاء، وفي الوقت نفسه عزز دكتاتورية السلطة القائمة على الرعب والخوف بالدرجة الأولى.
هل تمت إزالة رجل الأسد القوي “بالقوة”؟
وبحسب ما أكدته مصادر في الجيش السوري، فإن التغييرات طرأت على مستوى مكتب الأمن الوطني، وهو أعلى وأقوى جهاز أمني في سوريا، والذي يشرف وينسق أنشطة وهجمات وعمليات الأجهزة الأمنية والعسكرية المختلفة. أجهزة المخابرات وفروعها في البلاد.
وقالت المصادر لـ”الحال نت”، إن التعديل الوزاري شمل إقالة اللواء علي مملوك من رئاسة مكتب الأمن الوطني، وتعيينه مستشاراً أمنياً للرئيس بشار الأسد. ويعتبر مملوك من أكثر الشخصيات المؤثرة والموثوقة في النظام السوري، وشارك في العديد من القرارات والسياسات الكبرى في دمشق. وخاصة فيما يتعلق بالحرب السورية وعلاقات سوريا مع الأطراف الإقليمية والدولية.
كما تم تعيين اللواء كفاح ملحم رئيساً لمكتب الأمن الوطني، بعد أن كان رئيساً لشعبة الاستخبارات العسكرية التي تعتبر من أهم وأبرز الأجهزة الأمنية والاستخباراتية في سوريا، والمسؤولة عن الشؤون والقضايا العسكرية والدفاعية. في البلاد.
وتمت ترقية وتمكين ملحم، وهو صديق مقرب ومخلص للرئيس الأسد، والذي لعب دوراً حيوياً وفعالاً في الحرب السورية والتنسيق والتعاون السوري مع القوات الروسية والميليشيات المدعومة من إيران. ومع التعديل الجديد، اكتسب محلم المزيد من السيطرة والنفوذ على الأجهزة الأمنية والوضع الأمني في البلاد.
كما تم تعيين اللواء كمال حسن خلفاً لملحم في رئاسة شعبة المخابرات العسكرية، بعد أن كان نائباً لرئيس الشعبة ورئيساً للفرع “293” الذي يعتبر من أكثر فروع المخابرات سرية وحساسية والمعروفة. كفرع “أمن الضباط”.
وبهذا التفويض يتولى ملحم أكبر دائرة تشرف على مراقبة أفراد ومؤسسات الجيش والأمن السوري، وكشف ومنع أي انشقاق ضمن صفوف الجيش، فيما تم تعيين اللواء مفيد خضور مساعداً لرئيس هيئة الأركان. شعبة الاستخبارات.

وبحسب ما قالت المصادر لـ”الحال نت”، فإن التعديل الأمني تزامن مع استئناف العمل الدبلوماسي السعودي في دمشق، بعد عقد من قطع وتوقف العلاقات والتعاون بين البلدين، بسبب الحرب والتحالف مع إيران وحلفائها. العملاء، وهذا مؤشر على وجود تغييرات بتنسيق إيراني مباشر.
التنافس الإيراني في سوريا
وبحسب الباحث السياسي في الشأن السوري محمد الزعبي، فإن هناك دلالات لا متناهية وراء هذه الإجراءات الكبرى في المنظومة الأمنية السورية، أولهما تورط إيران في هذا الترتيب، والثاني رد سوريا على بعض العناصر. المتطلبات الدولية المفروضة عليه.

أما الخيار الثاني، فقد أصبح من المتفق عليه رسمياً الآن أن علي مملوك أصبح الرجل الثاني في السلطة في دمشق، وفي حال انتهاء ولاية بشار الأسد لأي سبب من الأسباب؛ وسيكون مملوك، الذي تنحدر عائلته من منطقة إسكندرون في هاتاي التركية، والذي يحظى بثقة أمريكا وأوروبا، هو المرشح الجديد للسلطة على الرغم من كبر سنه.
لكن الإعلان عن دخول مملوك إلى المستشفى بسبب وعكة صحية عبر وسائل إعلام روسية، بعد ساعات من إعلان قرار إقالته، يظهر أن هذه الإجراءات جاءت عكس ما قصده مملوك بعد نجاحه في الملفات الموكلة إليه بشأن القضايا الخارجية، مثل المصالحة الإقليمية وعودة سوريا. إلى الجهات الدولية، إضافة إلى القضايا الداخلية مثل المفاوضات مع “الإدارة الذاتية” الكردية والمصالحة مع أنقرة.

وهنا يشير الزعبي في حديثه لـ”الحال نت” إلى تورط النظام الإيراني في هذا الترتيب، خاصة بعد أن أخذت روسيا زمام المبادرة في مسألة إعادة تأهيل الجيش السوري، وضغطت على دمشق لتغيير نظام حكمها. ومنح الصلاحيات لرئيس الحكومة، وإلغاء الصلاحيات السيادية التي كانت مقتصرة على شخص بشار الأسد.
تمت ترقية كفاح ملحم وكمال حسن، التابعين لإيران، ما يعني أن الأسد سعى إلى إرضاء طهران، خاصة أنه كسر التمديد لمدة عام للواء كفاح ملحم رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، الذي صدر أمر باعتقاله. قبل شهر ونقله إلى منصب رئيس مكتب الأمن الوطني، وهو منصب مدني لا يخضع لقواعد السن والتقاعد المتبعة في البلاد. جيش.
كما تم تعيين اللواء كمال حسن، نائب رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية، رئيساً للشعبة، رغم أنه لم يمض على تعيينه في هذا المنصب سوى ستة أشهر. وقبل ذلك كان رئيسا للفرع “227” المعروف بفرع “المنطقة”، وقبل ذلك كان رئيسا لفرع “فلسطين”.
مستشار الشرف
بالتزامن مع استئناف السعودية عملها الدبلوماسي في دمشق، تسود تساؤلات حول التوقيت والتزامن بين الخطوتين، فيما تتناقل معلومات عن وجود ورشة سورية كبيرة بادر بها الأسد، لإعادة تنظيم جهاز الدولة وأجهزتها الرسمية والحزبية. المؤسسات.

وفي هذا السياق، يرى الزعبي أن إقالة مملوك مؤشر على نهاية عهده الأمني في نظام الحكم الحالي. في سوريا، يُمنح كل مسؤول، سواء أكان مفصولاً أو متهماً أو مطروداً، لقب «مستشار»، وهذا اللقب يلقي بظلاله على كل من لديه أي… منصب قيادي، مما يدل على وضع يتطلب التحقيق والتفتيش.
وإذا تورط أي مسؤول في فضيحة، يتم تعيينه مستشاراً لتغطية الشراكات وإسكات الأصوات، حيث يعرف المستشار في سوريا بأنه موظف بسيط يقضي يومه في العمل لمدة ساعتين، يشرب القهوة ويقرأ الجريدة في مكتبه.
كما أن المستشار في سوريا، بحسب الزعبي، ليس مجرد وظيفة، بل هو إقامة جبرية، فهو ممنوع من السفر والإدلاء بتصريحات إعلامية، وملتزم بتعليمات الأجهزة الأمنية لمحاولة منعه. منعه من الانشقاق أو تسريب معلومات وأسرار دولية.
وبعد إقالة المسؤول في سوريا من منصبه، يفقد ثقته ومصداقيته، إذ لم يعد يؤتمن على العمل، وبالتالي تتحول رتبة مستشار من رمز السلطة إلى شخصية مهملة وغير مرغوب فيها. وفي السياق السوري، يعتبر المستشار وكأنه في غرفة العناية المركزة أو في حالة وفاة سريرية، إذ يواجه العديد من الضغوطات والتحديات التي تضعه في حالة حرجة.
ما يشير إليه الزعبي هو أن تعيين علي مملوك في منصب مستشار هو بطاقة نعي وتعزية مفتوحة، فهو يمثل رمزا لنهاية مسار وظيفي مظلم ومأساوي، وخسارة الكثير من المزايا. والسلطة التي كان يتمتع بها سابقاً، باعتباره أقوى رجل أمني في سوريا.
من هو الصندوق الأسود لبشار الأسد؟
وبحسب مصادر صحفية مفتوحة، فإن علي مملوك ولد في مدينة دمشق عام 1949 لعائلة علوية مهاجرة من منطقة لواء إسكندرون، وله تاريخ طويل في إرساء دعائم المؤسسات الأمنية، حيث شارك اللواء محمد الخولي في جهاز المخابرات الجوية، وأوكلت إليه مهمة رئاسة فرع التحقيق في المخابرات الجوية. وتدرج في المناصب حتى تولى إدارته بين الأعوام 2003-2005.
وعقب اندلاع الاحتجاجات في مارس 2011، كلف الرئيس السوري بشار الأسد علي مملوك بمهمة قمع الاحتجاجات. ونظراً لتاريخه الطويل في تقنيات التعامل الاستخباراتي، فقد أوكلت إليه أيضاً مسؤولية غرفة العمليات في إدارة المخابرات العامة.
ومنذ الثمانينيات، كان مملوك يحمل رتبة مقدم عندما أوكلت إليه مهمة الإشراف على البرنامج الكيميائي في دمشق. كما كان أحد الضباط المشرفين على تجارب الأسلحة الكيميائية خلال الفترة 1985-1995، واستخدامها ضد المعتقلين السياسيين في سجن تدمر في “الوحدة 417” التابعة للمخابرات الجوية، والتي تقع بالقرب من “الصفا”. استراحة في منطقة أبو الشامات في البادية السورية.
وبحسب تقارير المركز السوري للعدالة والمساءلة، فإن علي مملوك يعتبر المسؤول المباشر عن الجرائم التي ارتكبها عناصر المخابرات العامة في الفترة من 2011 إلى تموز 2012.
القضايا المرفوعة ضد مملوك لم تكن داخل سوريا فقط. واتهم بتزويد الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة بالمتفجرات والأموال من أجل تنفيذ مجموعة تفجيرات واغتيالات في لبنان. وتم إلقاء القبض على ميشال سماحة، واعترف بدور علي مملوك في التخطيط لتلك العمليات الإرهابية.
يُشار إلى أنه في مايو 2015، انتشرت شائعة مفادها أن علي مملوك يحاول الإطاحة بالأسد كالنار في الهشيم، بعد أن نشرت صحيفة “ذا تلغراف” البريطانية تقريراً عن تلك المحاولة، على يد أحد المقربين من الأسد، الذي رفض ذكر اسمه. .
لكن وسائل الإعلام السورية الرسمية نفت هذه الشائعات، وحملت وسائل إعلام خليجية مسؤولية نشرها، وظهر علي مملوك لاحقا إلى جانب بشار الأسد في دمشق خلال لقائهما برئيس لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني. المجلس علاء الدين البروجردي.
وفي تموز/يوليو 2016، تم رفع دعوى قضائية رسمية أمام محكمة اتحادية في واشنطن العاصمة، ضد الحكومة السورية، حيث اتهم أقارب الصحافية في صحيفة صنداي تايمز ماري كولفين عشرة مسؤولين سوريين، من بينهم: ماهر الأسد، وعلي مملوك، ورفيق شحادة. بتهمة قتلها في حي بابا. عمرو في حمص عام 2012، بالإضافة إلى مقتل المصور الصحفي الفرنسي ريمي أوشليك.
وبناء على هذه السجلات، تم إدراج اللواء علي مملوك على قوائم العقوبات البريطانية والأوروبية والكندية، مما حمله المسؤولية المشتركة مع بشار الأسد عن الجرائم المرتكبة ضد الشعب السوري.

