اخبار تونس- وطن نيوز
اخر اخبار تونس اليوم – اخبار تونس العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-23 10:18:17
وربما لم يدرك الشيخ راشد الغنوشي، من فرط غطرسته ونرجسيته، أن هناك من ينتظره في اللحظة المناسبة لينقلب على الدستور الذي أقسم على احترام نصه، ويخرجه بالقوة خلال ساعات قليلة من منصبه. الساحة وإلقائه في السجن، لتكون نهايته الحتمية، لأنه يمكن سرقة أي شيء إلا الانتصارات. الشعوب، وكما حكم الشيخ راشد الغنوشي بسلاح الكذب، انتحرت هي الأخرى بنفس السلاح.
كتب بواسطة احمد الحبسي
عندما وطأت قدم مرشد حركة النهضة الشيخ راشد الغنوشي باحة مطار تونس قرطاج عائدا من منفاه البريطاني، بعد أيام قليلة من سقوط نظام الرئيس الراحل زين العابدين بن علي، وبعد فسجد سجدتي شكر، وأعلن على الملأ اعتزاله السياسة والسياسيين، وسيستقر عابداً في مقره بالجنوب التونسي.
وربما هناك من لا يعرف تاريخ النفاق السياسي للرجل، ولهذا صدق هذا الكلام، لكن من عرف وعايش ثورات ما أسماه الشهيد شكري بلعيد “شيخ الكذابين” كان ينتظره. ليسارع إلى التراجع عن كلامه والعودة إلى جمع أنصاره، ومنهم من كفره وقال فيه خطأ. وقال مالك في النبيذ، متهماً إياه بالفرار جباناً وخذلنا إلى بريطانيا، وترك حشد نشطاء الحراك الذين مارسوا كل أنواع الرذيلة السياسية والإرهاب وبيع الضمائر لمواجهة قوة الرئيس الراحل الأمنية.
جماعة ضالة ماكرة تكذب بقدر ما تتنفس وربما أكثر
ولعله من الواضح أن الرجل لم يجمع كل المنتمين إلى الحركة إلا بعد أن قدم خطابا منافقاً كاذباً ملتوياً وجباناً، كما هي عادة خطابات قيادات الإخوان عندما يجدون أنفسهم في مأزق شديد.
ومن يتابع الخطب والبيانات وما يكتبه وينشره الإخوان بشكل عام، يدرك حتماً أنهم منافقون بطبعهم، وأن لجوئهم إلى التقوى هو شكل معبر عن عدم اقتراب لسانهم من العفة والخجل. تماماً، لأنهم فئة ضالة ماكرة، تكذب بقدر ما تتنفس، وربما أكثر، ولذلك أخلف وعدهم. وخلال انتخابات عام 2011، قالوا إنهم سيوفرون أربعمائة ألف فرصة عمل ويفتحون بنوكاً إسلامية لتسهيل القروض. وكان آخر وعدهم هو وعد شيخهم راشد الغنوشي بتحويل سبخة السيجومي إلى منتجع سياحي، ووعد ناخبيه أمام البرلمان بأنه سيوفر لهم «الواي فاي» في كل مكان ومجانا.
وفي سياق لغة نفاق الشيخ راشد الغنوشي، حركته التي مارست ولم تتوقف الإرهاب، ونهب المال العام، والحرمان، وترحيل الإرهابيين إلى سوريا، وتربية الإرهابيين من خلال إنشاء ما يسمى بالمدارس القرآنية، واغتيال الشهداء شكري بلعيد ومحمد براهمي، استخدم جهازاً عسكرياً سرياً لتعقب معارضيه. ولتخويفهم، قامت عن طيب خاطر بمراجعات تبنت ضرورة فصل الدين عن السياسة بهدف محو الصورة السلبية والقاتمة للحركة في أذهان المجتمع التونسي وبدء مرحلة جديدة.
ونذكر بالطبع كيف ركب الشيخ راشد الغنوشي وأتباعه ما أسماه البعض بالثورة وادعى أنهم أصحابها وأسيادها. ثم قادوا أكبر العمليات الإرهابية في تاريخ تونس، وعندما صعدوا إلى مقعد البرلمان، كيف هددوا بصلب معارضيهم من بعيد وتحولوا إلى ميليشيات دموية مرعبة تحت اسم زائف يسمى حماية الثورة.
لقد توغلت الحركة تحت جلد المجتمع بنفاقها وخداعها المستمر، وزعم شيخها في المؤتمر العاشر للحركة أن تونس أصبحت الآن تحلق بجناحين، في إشارة إلى التحالف المسموم لاجتماع باريس بين الرئيس الراحل الباجي قايد. السبسي والشيخ راشد الغنوشي. ولم تمض سوى أشهر حتى انكشفت ما كان خفيا، وعلى لسان الشيخ نفسه، أنه كان قد تحالف مع حركة نداء تونس، وهو التحالف الذي اضطر لمهاجمتها بمجرد ظهور بعض الخزي والانقسام بين قياداتها. لا سيما بعد نجاح الشيخ في استمالة رئيس الوزراء السابق يوسف الشاهد من خلال استغلال طموحه السياسي وجشعه لدق إسفين قاتل بينه وبين ولي عهده الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي.
معظم التونسيين يصدقون كل شيء بسرعة
مشكلة معظم التونسيين أنهم يصدقون كل شيء بسرعة ودون تدقيق. ولذلك استطاع الشيخ راشد الغنوشي وجماعته، وعلى مدى سنوات طويلة، أن يعتمدوا أسلوب الكذب لتمرير مشاريعهم المشبوهة دون أن يحاسبهم أحد على تلك الشعارات والخطب والتصريحات الكاذبة من قبيل “بالملايين سنذهب”. القدس” و”خيبر خيبر، يا يهود، جيش محمد سيعود”. «اسمعوا لنا ولا تسمعوا لنا»، و«العالم هو الحل» وغيرها، إلى آخر تلك الشعارات السخيفة الكاذبة.
ولم تنكشف كذبة الشيخ راشد الغنوشي حتى جرب الناس كذب حديثهم بعد أن لم يقتنعوا بأن هؤلاء الطيبين كاذبون وأن أنهارهم لن تفيض عسلا وسيحترق كل من يقترب منهم.
وربما لم يدرك الشيخ راشد الغنوشي، من فرط غطرسته ونرجسيته، أن هناك من ينتظره في اللحظة المناسبة لينقلب على الدستور الذي أقسم على احترام نصه، ويخرجه بالقوة خلال ساعات قليلة من منصبه. الساحة وإلقائه في السجن، لتكون نهايته الحتمية، لأنه يمكن سرقة أي شيء إلا الانتصارات. الشعوب، وكما حكم الشيخ راشد الغنوشي بسلاح الكذب، انتحرت هي الأخرى بنفس السلاح.
كاتب وناشط سياسي.


