اخبار اليمن – وطن نيوز
اخبار اليمن اليمن الان – اخبار اليمن اليوم
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-01-27 04:56:51
مثلت العملية العسكرية الأخيرة للقوات المسلحة اليمنية في خليج عدن وباب المندب حدثا تاريخيا استثنائيا حمل في طياته عدة ضربات استراتيجية صادمة للولايات المتحدة الأمريكية.
وأكد بوضوح أن أفق مسار العدوان الأمريكي البريطاني على اليمن مسدود تماما في تحقيق هدف وقف العمليات اليمنية دعما لفلسطين، لكنه مفتوح لخسائر وهزائم غير مسبوقة من شأنها أن تهز أسس اليمن. إمبراطورية الاستبداد والهيمنة الأمريكية بشكل لا تستطيع التعافي منه، خاصة أنها اليوم غير قادرة على الاختباء خلف التحالفات والتكتلات الدولية التي تعتمد عليها عادة.
مثلت العملية التي أعلنتها القوات المسلحة الأربعاء الماضي، والتي كان عنوانها الأبرز “الاشتباك المباشر” مع أسطول من البوارج والبوارج الحربية الأمريكية، نقلة استراتيجية واضحة إلى نقطة متقدمة في طريق الرد على العدوان الأمريكي البريطاني. . وقبل هذه العملية لم تكن القوات المسلحة قد أعلنت عن أي استهداف مباشر للسفن الحربية الأمريكية.
وخلافاً للتوقعات السائدة، فإن هذه الخطوة لم تكن لاستهداف بارجة أميركية، على الرغم من الضربة التاريخية الكبرى التي كانت ستمثلها. بل كان انتقالاً إلى نقطة أكثر تقدماً وردعاً، وهي الاشتباك الحي والمباشر مع عدد من البوارج والسفن الحربية في مسرح عمليات ممتد من خليج عدن. إلى باب المندب، لمدة تزيد على ساعتين، وهي تمثل «معركة بحرية» كاملة ربما لم تخض البحرية الأميركية مثلها من قبل، أو على الأقل منذ الحرب العالمية الثانية.
وشكل هذا الاشتباك ضربة مذلة للولايات المتحدة الأمريكية، التي دأبت خلال الأيام الماضية على الترويج للدعاية حول تدمير جزء من القدرات العسكرية اليمنية وتقليل احتمالية وقوع هجمات يمنية واسعة النطاق. مشهد المعركة ومدتها يؤكدان بوضوح أن القدرات اليمنية وصلت إلى مستويات أعلى بكثير مما هي عليه في حسابات واشنطن. لأن الاشتباك المباشر والمستمر مع عدد من البوارج والسفن الحربية المجهزة بأحدث التقنيات لأكثر من 120 دقيقة على مساحة واسعة في البحر يتطلب بلا شك جاهزية عملياتية فائقة من حيث المراقبة والتنسيق والاستهداف ومواكبة الجميع بشكل لحظي. البيانات والتعامل معها، وهذا الاستعداد ليس تقليدياً كما تصوره واشنطن التي بنيت حساباتها على أن كل القدرات الهجومية اليمنية تقتصر على تخزين الصواريخ وإطلاقها من بعيد!
وأظهرت نتائج المعركة بوضوح مدى هذا الجاهزية الفائقة للقوات المسلحة اليمنية. ولأن أسطولاً من البوارج والبوارج الحربية المتقدمة لم يتمكن في نهاية المطاف من النجاح في مساعدة السفينتين التجاريتين الأمريكيتين على عبور باب المندب، إلا أن الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، إذ أكدت القوات المسلحة أن بارجة حربية أمريكية أصيبت بشكل مباشر خلال الاشتباك. وأكدت وصول عدد من الصواريخ. تصل الصواريخ الباليستية إلى أهدافها متجاوزة الأنظمة الدفاعية الباهظة الثمن للمدمرات الأمريكية (تكلفة الصاروخ الواحد من هذه الأنظمة أكثر من مليوني دولار).
ولذلك فإن انتصار القوات المسلحة في هذه المعركة البحرية لم يكن مجرد مصادفة أو ناتجاً فقط عن عامل المفاجأة، بل كان نتيجة لتفوق كامل وواضح وكبير وصادم بالنسبة للحسابات الأمريكية. لأن ما واجهته الولايات المتحدة يوم الأربعاء لم يكن معادلة واحدة، بل عدة معادلات استراتيجية: معادلة الاستهداف المباشر للسفن الحربية الأمريكية، ومعادلة منع السفن التجارية الأمريكية من العبور، ومعادلة امتلاك وتوظيف الإمكانيات اللازمة لذلك. ويحيط بكل ذلك معادلة القرار السيادي المستقل والشجاع، وكما تشير النتائج بوضوح إلى نجاح صنعاء في فرض وترسيخ كل هذه المعادلات، فإنها تشير في المقابل إلى فشل كل الجهود الأميركية المضادة. إذ لم تتمكن البوارج الأمريكية من الدفاع عن نفسها أو عن السفينتين التجاريتين، ولم تؤثر الهجمات على اليمن على القدرات العسكرية، ولم تتمكن محاولات الضغط والترهيب من الدفاع عن نفسها. وضع أي عائق أمام قرار مواصلة العمليات البحرية.
وعليه يمكن القول إن ما حدث كان بمثابة ردع استراتيجي تاريخي وصادم للولايات المتحدة، وأن الاشتباك الذي حدث كان خلاصة المشهد الأوسع للصراع بين اليمنيين وأمريكا. لأنها عرّضت الولايات المتحدة لعبث كل ما اعتمدت عليه في هذه المواجهة، بدءاً من سمعتها ونفوذها في المنطقة والعالم، وصولاً إلى قدراتها العسكرية.
وسبق لأميركا أن شنت حروباً على اليمن (بشكل مباشر وغير مباشر)، واستخدمت أوراق الضغط والابتزاز الاقتصادي والسياسي، وحاولت التحريض والتضليل وفشلت، وها هي فشلت في أول اختبار للمواجهة المباشرة مع اليمنيين، وليس مع اليمنيين. القوة العادية من جيشها، بل من قواتها البحرية التي تفتخر بها كثيراً وتعتبرها قوة حاسمة، وبالتالي فإن الخيارات المتبقية لن تؤدي إلى نتائج مختلفة، بما في ذلك خيار الغزو البري الذي يتبناه قائد الثورة. وقد حرص على التطرق إليه مبكراً عندما أكد أن ما سيواجهه الأميركيون في اليمن سيكون أسوأ بكثير مما عانوه في فيتنام وأفغانستان وأماكن أخرى.
أما اللجوء إلى رفع مستوى الخيارات المستخدمة بالفعل، مثل تكثيف المداهمات أو مضاعفة جهود الابتزاز، فهذه استراتيجية محكوم عليها بالفشل بالفعل. ويخوض اليمن هذه المعركة من مستوى سابق ومتقدم، وهي قادمة من حرب طويلة واجه فيها أعلى مستويات العدوان العسكري والاقتصادي والسياسي. وقد عبر قائد الثورة السيد عبد الملك بدر الدين الحوثي بوضوح عن ذلك في خطابه الأخير يوم الخميس عندما قال: “نحن نأخذ احتياطاتنا ولا… نحن جديدون على مواجهة التحديات العسكرية والقتالية ونحن من ذوي الخبرة في ذلك.”
إن ما تقوم به اليمن هو عملية ردع حقيقية وغير مسبوقة لأميركا، والوصف العملي للسفن الحربية الأميركية التي انسحبت من منطقة الاشتباك في خليج عدن وباب المندب يوم الأربعاء، هو أنها تم ردعها، وعندما الدول تواجه وضعا كهذا، فالأمر ليس مجرد حدث عابر، بل صدمة. تاريخية عظيمة؛ لأن اشتباك الأربعاء لم يكن عشوائياً، بل جاء ضمن عملية تصعيدية أثبتت فيها القوات المسلحة اليمنية قدرتها، وبنجاح منقطع النظير، على خوض المعركة البحرية بخيارات متنوعة، وعلى نطاق واسع واستراتيجي، و دون أن يتأثر بأي ضغوط أو هجمات. ولذلك فإن واشنطن لا تواجه «مجموعة» تمتلك ترسانة. مجرد سلاح، كما تظن. بل أنتم أمام دولة حقيقية تتمتع بقوة ذاتية متطورة ومتماسكة، وقرار مستقل، ومشروع تحرري حجر أساسه العداء لأمريكا والاستعداد لمواجهتها. لقد أثبت بالفعل، وفي ظروف أسوأ، أنه غير قابل للكسر، ولا يخضع لحسابات «العالم الأميركي» مهما كانت. وهكذا، فإن المأزق الذي وقع فيه، لا تقف واشنطن على أعتاب الفشل فحسب، بل يمتد إلى هزيمة جيوسياسية تاريخية، من المرجح أن تظهر ملامحها أكثر خلال الفترة المقبلة.
المسيرة

