اخبار لبنان – وطن نيوز
اخبار لبنان 24 – اخبار لبنان مباشر
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2024-02-15 09:00:00
وما يمكن قوله، بحسب أوساط ما تبقى من 14 آذار، هو أن كلام السيد نصرالله جاء عشية إحياء الذكرى التاسعة عشرة لاغتيال الرئيس رفيق الحريري، بطريقة مختلفة هذا العام، بعد أن كثر الحديث على خلفية قيام الحشد الشعبي بمهرجان المطالبة بالعودة الدائمة للرئيس سعد الحريري، كما تزامن مع ما نقله بعض أهل الجنوب من كلمة البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي عن «انتصارات وهمية» مصحوبة بحملات تخوينية على مواقع التواصل الاجتماعي. ورغم أنه لم يذكر الكاردينال الراعي بالاسم، إلا أن نصر الله ركز في خطابه الصاخب على الأحزاب والقوى المعارضة للحرب التي يشنها الحزب في الجنوب تضامنا ودعما لأهل غزة، وأن “ما نحن عليه” إن ما نقوم به على جبهتنا اللبنانية هو مسؤولية وطنية، ونحن منسجمون مع إنسانيتنا وقيمنا الأخلاقية ومسؤوليتنا القانونية. والدينية.”
وفي هجومه على معارضي الحزب، لم يغفل صورة البطريرك الراعي الذي كان يقتبس من بعض أهل الجنوب ما يعانونه جراء هذه الحرب. وقال: “المشكلة هي أن البعض يعتبر أنه لا جدوى مما نقوم به على الجبهة اللبنانية، وهذا أمر كارثي. هناك أحزاب لها أحكام”. فهو يستبق مهما كان من إنجازات وانتصارات، ويصف ما تم تحقيقه بأنه إنجاز وهمي”. وأضاف: “في الجلسات الداخلية يعترف أصحاب المواقف السابقة بالإنجازات، لكنهم لا يعترفون بها علناً. ورغم هزيمة المقاومة لجيش الاحتلال الذي لا يقهر، فإن البعض يجادل بجدوى المقاومة. هذه المجموعة التي تدعي أن “المنظمات الدولية” “القانون يحمينا” ويشكك في جدوى المقاومة “يائس”. وتحدث عن «أجواء ترهيب كبيرة في لبنان، يشارك فيها سياسيون وشخصيات، تصل إلى درجة الانحطاط الأخلاقي والسفالة، وهناك أطراف في لبنان ترهب أهل الجنوب ببدء الحرب». وشدد على أنه «يجب الحذر من أن يؤدي هذا النقاش إلى صراعات طائفية، وهذا الأمر يصب في مصلحة إسرائيل». “ليس من مصلحة الوطن والكرامة الوطنية”.
وهذا السجال، في رأي بعض الأوساط المرصدة لتفاعل الحراك الداخلي مع حركة المندوبين الدوليين، قد يدفع اللبنانيين إلى مزيد من الانقسامات الحادة، وهي ليست في الأساس وليدة اللحظة الراهنة، بل ناجمة بشكل خاص عن التناقض. التي كانت قائمة بين الرئيس الشهيد رفيق الحريري وحزب الله فيما يتعلق… بوجهات نظر كل منهما بشأن لبنان. وبينما كان الرئيس الشهيد يتطلع إلى جعل لبنان «هونغ كونغ» الشرق، كان «الحزب» يصر ويعمل على تحويل لبنان إلى ما يشبه «هانوي».
وهذا التناقض بين وجهتي نظر مختلفتين حول دور لبنان لا يزال قائماً، لكن من دون إمكانية الخروج من دوامة إثبات صحة أي من وجهتي النظر. وينعكس هذا الأمر في كافة جوانب حياة اللبنانيين في حياتهم السياسية واليومية. والدليل أن الجمهورية ستبقى من دون رئيس حتى إشعار آخر، وأن أزمة وجود نحو مليوني لاجئ سوري على مختلف الأراضي اللبنانية لا تزال متفاعلة اقتصادياً ومالياً واجتماعياً وديموغرافياً وحتى أمنياً.
وفي ختام الحديث الذي لا نهاية وشيكة بين الرد والرد، فإن الخاسر الأكبر هو لبنان بمعناه التبشيري والعيشي المشترك، والفجوة السحيقة التي تفصل بين اللبنانيين تزداد عمقاً واتساعاً يوماً بعد يوم.
