اختطاف رئيس دولة في وضح النهار… عندما تُداس السيادة باسم القوة

اخبار ليبيا7 يناير 2026آخر تحديث :
اختطاف رئيس دولة في وضح النهار… عندما تُداس السيادة باسم القوة

اخبار ليبيا اليوم – وطن نيوز

اخر اخبار ليبيا- اخبار ليبيا الان

W6nnews.com  ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-04 23:41:00

وليس من المستغرب، في سياق السلوك الأميركي المتكرر، أن تتداول الأوساط الإعلامية والسياسية أخباراً عن استهداف رئيس دولة ذات سيادة خارج أي إطار قانوني دولي. مشهد يعيد إلى الأذهان اعتقال الرئيس البنمي الراحل مانويل نورييغا عام 1989، بذريعة تهريب المخدرات، في واحدة من أفظع سوابق انتهاك سيادة الدولة. واليوم، وعلى الرغم من اختلاف السياقات والسرديات المتعددة، فإن اسم الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو يطرح من جديد في السياق نفسه، مما يعكس نهجاً ثابتاً في التعامل مع الدول التي ترفض الخضوع للإرادة الأميركية أو الخضوع لشروطها السياسية والاقتصادية.

وبعيداً عن الجدل القائم حول مدى صحة الروايات المتداولة بشأن العملية العسكرية الأميركية في فنزويلا، أو طبيعة الاتهامات الموجهة ضد مادورو، فإن جوهر الموضوع يتجاوز شخص الرئيس ليطال مبدأ أساسياً في النظام الدولي: سيادة الدول. إن مجرد الترويج لفكرة اعتقال رئيس دولة بالقوة العسكرية ونقله خارج بلاده لمحاكمته يشكل سابقة خطيرة تضرب أسس القانون الدولي، وتكرس منطق القوة باعتبارها المرجعية العليا في العلاقات الدولية.

إن القانون الدولي، الذي كان موجودا في الأساس لحماية الدول الضعيفة على حساب الدول القوية، يتم الآن اختياره وتفسيره وفقا لمصالح القوى الكبرى، وليس وفقا لمعايير العدالة أو الشرعية. وما يتم تسويقه تحت عناوين «مكافحة المخدرات» أو «الإرهاب» غالبا ما يكون غطاء سياسي لتصفية حسابات استراتيجية وإعادة هندسة أنظمة الحكم في الدول التي تتمتع بموقع جيوسياسي حساس أو بموارد طبيعية مؤثرة، وأبرزها النفط.

وفي هذا السياق، يثير التدخل الأميركي الأخير تساؤلات حول الأبعاد الاستراتيجية للتحرك: فالسيطرة على النفط الفنزويلي لا تقتصر على تأمين مصدر مهم للطاقة، بل تعتبر جزءا من مواجهة اقتصادية أوسع مع الصين، أحد أكبر مستوردي النفط الفنزويلي. إضافة إلى ذلك، تتيح هذه السيطرة للولايات المتحدة قدرة أكبر على المناورة في منطقة الخليج، خاصة في مواجهة إيران، مع تأثير مباشر على أسعار الطاقة العالمية وتأمين الإمدادات.

وفي الألفية الثالثة، ومع ما يشهده العالم من تطور علمي وتكنولوجي غير مسبوق، كان من المفترض أن تؤدي هذه التحولات إلى تعزيز التعاون الدولي، وترسيخ قيم احترام الإنسان، وبناء نظام سلم وأمن عالمي أكثر توازنا. إلا أن الواقع أثبت عكس ذلك؛ واختارت الدول الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، الاستمرار في سياسة الهيمنة والردع، حتى لو كان الثمن زعزعة استقرار الدول، ومعاناة الشعوب، ونهب مقدراتها.
ويكفي أن نستعرض سجل التدخلات العسكرية الأميركية على مدى العقود الماضية: من فيتنام، وكوريا، وكوبا، إلى أنجولا والعراق، مروراً بالحرب الإيرانية العراقية، وحروب الخليج، وأفغانستان، وصولاً إلى الشرق الأوسط، الذي تحول إلى واحد من أخطر مسارح الصراع العالمي. ويقف المشهد الفلسطيني اليوم مثالا صارخا على ازدواجية المعايير، حيث تخوض إسرائيل حرب إبادة جماعية بدعم سياسي وعسكري غربي، دون محاسبة حقيقية أو احترام للمواثيق الدولية.

إن ما يتم تداوله حول فنزويلا، إذا كان صحيحا، لا يمكن فصله عن التحول في السلوك الأميركي، خاصة في ظل إدارة تتعامل بمنطق الصدمة وتوجيه الرسائل المباشرة، من دون الحاجة إلى غطاء أخلاقي أو قانوني. رسالة مفادها أن الولايات المتحدة قادرة على التصرف متى أرادت وأينما أرادت، وأن من يعارضها أو ينحرف عن إرادتها سيدفع الثمن سياسيا أو اقتصاديا أو عسكريا.

وفي هذا السياق، لا يمكن تجاهل تناقض خطاب ترامب. الرئيس الأميركي الذي يقدم نفسه كرجل صفقات، ويدعو إلى تغليب منطق الاقتصاد على الحروب، ويعلن أنه «رئيس السلام»، هو نفسه الذي يشرف على عملية عسكرية تنتهي باختطاف رئيس دولة ذات سيادة، وهو ما يعكس فجوة عميقة بين الخطاب والممارسة، ويؤكد أن منطق القوة لا يزال حاضراً بقوة.

ويطرح سؤال جوهري أيضاً حول مصير السلطة في فنزويلا بعد الحديث عن تكليف المحكمة الدستورية بنقل الصلاحيات إلى نائب الرئيس، في ظل فراغ سياسي وأمني معقد. ومثل هذا الترتيب، إذا فُرض تحت ضغوط خارجية أو في سياق التدخل العسكري، يثير علامات استفهام كبرى حول شرعيته الداخلية وقدرته على إدارة الدولة أو كسب قبول الشارع الفنزويلي.

كما يبقى مصير زعيم المعارضة، الذي قيل إنه فاز في الانتخابات، سؤالا مفتوحا، في مشهد تتشابك فيه الشرعية الانتخابية وتوازنات القوى الدولية. وهو ما يعزز القناعة بأن واشنطن لا تسعى بالضرورة إلى انتقال ديمقراطي للسلطة، بقدر ما تسعى إلى إنتاج قيادة سياسية مخلصة قادرة على تمرير سياساتها ومصالحها الاستراتيجية، وأبرزها ملف الطاقة والنفط.

والسؤال الأشد حساسية: إلى ماذا سيتحول المشهد إذا رفضت السلطة القائمة الانخراط في السياسات الأميركية أو الخضوع لشروطها؟

ردود الفعل الدولية باختصار

أثارت العملية العسكرية الأمريكية في فنزويلا واعتقال الرئيس نيكولاس مادورو موجة واسعة من ردود الفعل الدولية المتباينة. وبينما رحبت به المعارضة الفنزويلية وعدد من الدول أبرزها إسرائيل والإكوادور، واعتبرته خطوة نحو “إنهاء نظام غير شرعي”، سارعت القوى الدولية الكبرى، وعلى رأسها روسيا والصين وإيران والبرازيل والمكسيك، إلى إدانته باعتباره انتهاكا صارخا للقانون الدولي وسيادة الدول، محذرة من تداعياته على الاستقرار الإقليمي.

في المقابل، اتخذت أطراف أوروبية ودولية، بينها الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإسبانيا وبريطانيا وإيطاليا وتركيا، مواقف أكثر حذرا، داعية إلى الهدوء وضبط النفس واحترام ميثاق الأمم المتحدة، مؤكدة أن أي حل سياسي في فنزويلا يجب أن يكون سلميا وغير مفروض من الخارج.

أما الأمم المتحدة، فاعتبرت اعتقال مادورو «سابقة خطيرة»، داعية إلى حوار شامل يحترم حقوق الإنسان وسيادة القانون، في وقت أعلنت دول إقليمية مثل كولومبيا اتخاذ إجراءات احترازية تحسبا لتداعيات الأزمة على المنطقة.

خاتمة

وفي ظل صعود الصين كقوة اقتصادية عالمية، وعودة روسيا كلاعب دولي مؤثر، يبدو أن الولايات المتحدة تسابق الزمن لإعادة تأكيد موقعها القيادي، حتى لو كان ذلك بانتهاك القوانين الدولية، وتطبيع فكرة اختطاف الدول قبل الأفراد. وهنا لم يعد السؤال مقتصرا على فنزويلا أو رئيسها، بل امتد إلى مستقبل النظام الدولي برمته: هل سيبقى نظاما تحكمه القواعد والمواثيق، أم عالما يديره قانون القوة ومنطق الهيمنة؟

الآراء والحقائق والمحتوى المقدم هنا تعكس المؤلف فقط. عين ليبيا لا تتحمل أي مسؤولية.



ليبيا الان

اختطاف رئيس دولة في وضح النهار… عندما تُداس السيادة باسم القوة

اخبار ليبيا ليبيا الان

عاجل اخبار ليبيا

اخبار ليبيا طرابلس

#اختطاف #رئيس #دولة #في #وضح #النهار.. #عندما #تداس #السيادة #باسم #القوة

المصدر – مقالات رأي • عين ليبيا | آخر أخبار ليبيا