اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2026-01-21 22:14:00
وبعد أن عانى القطاع الطبي في مدينة الرقة لسنوات من سوء الإدارة والابتزاز وحرمان المواطنين من حقوقهم الصحية خلال فترة سيطرة قوات سوريا الديمقراطية، فإن آثار تلك الفترة الثقيلة لا تزال حاضرة بقوة في حياة الأهالي. وضع صحي هش، ومستشفيات تفتقر إلى الإمكانيات، ومرضى يواجهون الألم بإمكانيات محدودة، في مدينة أنهكتها الحرب والإهمال. في المشفى الوطني في الرقة، لا يطالب المرضى بخدمات استثنائية، بل بأبسط حقوقهم: طبيب متخصص، وتشخيص دقيق، ودواء متوافر، وعلاج إنساني يحفظ كرامتهم. لكن شهادات المواطنين تكشف فجوة كبيرة بين الحاجة والواقع، وتعكس حجم التدهور الذي أصاب النظام الصحي. ويقول أحمد علاء المصطفى، أحد مراجعي المستشفى، لموقع سوريا 24، إن الوضع الصحي “متعب جداً وما زال غير جيد”، موضحاً أن الكادر التمريضي والفني متواجد إلى حد ما، لكن المشكلة الأساسية تكمن في غياب الأطباء المختصين. وأضاف: “لا يوجد تخصص صدر، ولا يوجد تصوير طبي، ومن يضطر إلى المبيت في مستشفى خاص يدفع حوالي 50 دولاراً في الليلة، وهو مبلغ يفوق قدرة معظم الناس”. ويطالب المصطفى وزارة الصحة بدعم المستشفى بالكوادر الطبية وإعادة تجهيزه حتى لا يبقى العلاج مقتصرا على من يملك المال. بدوره يستذكر أحمد الخلف من سكان الرقة معاناة سابقة لم تتوقف آثارها حتى يومنا هذا، مشيراً إلى أن الوضع الصحي عانى من ضعف التقنيات واحتكار الأدوية وسوء الاستخدام، إضافة إلى غياب شبه كامل للكوادر الطبية. وأكد لموقع سوريا 24 أن هناك نقصاً مستمراً في خدمات غسيل الكلى، وحاجة ملحة لمعدات طبية متكاملة، معرباً عن أمله في أن تضع الحكومة الجديدة القطاع الصحي على رأس أولوياتها. أما أم أمير، فتتحدث بمرارة عن التمييز الذي كان سائداً، وتقول لموقع سوريا 24 إن الاهتمام اقتصر على مقاتلي قوات سوريا الديمقراطية وقادتهم وعائلاتهم، فيما بقي المواطن العادي بلا رعاية. وتضيف: “من له وسيط يتلقى العلاج، ومن لا يعاني من الإهمال”، لافتة إلى شح الأدوية وقلة رعاية المرافقين، وكأن المريض يأتي وحده دون دعم. وتصف أم محمود تجربتها مع المستشفى بـ”لحظة خيبة الأمل”، كما تقول لموقع سوريا 24، “نأتي إلى المستشفى ولا تقدم لنا أي خدمة، لذلك نضطر للذهاب إلى المستشفيات الخاصة، الوضع صعب، وكل ما نطلبه هو العلاج الأفضل قبل أي شيء آخر”. ومن داخل المستشفى، تدلي الموظفة أم عبود بشهادة قاسية حول الواقع الداخلي، مؤكدة أن الوضع “سيء للغاية”، حيث يتعرض المرضى للإذلال، والرعاية الطبية لا تزال محدودة، والأدوية لا يتم صرفها بشكل كاف. ولفتت في حديثها لموقع سوريا 24، إلى أن بعض المساعدات التي تقدمها المنظمات لا تصل إلى مستحقيها، وأن معظم الحالات الطارئة يتم تحويلها إلى المستشفيات الخاصة، فيما يتم علاج بعض المرضى في المستشفى العسكري، والبعض الآخر يترك دون خيارات. وتضيف أن المستشفى يعاني من نقص حاد في المستلزمات الأساسية، من أدوية وأكسجين، إلى شراشف ومواد تعقيم، وحتى غرف العمليات تفتقر إلى أبسط المعدات. وعن مستقبل المشفى، قال الصيدلي حمدو شيخ عمر لموقع سوريا 24 إن العمل يجري حالياً ضمن الإمكانيات المتاحة، مشيراً إلى أن هناك خطط لنقل مديرية صحة الرقة من حماة، وإعادة تنظيم وفرز الأقسام خلال المرحلة المقبلة، وهو ما يفترض أن يساهم في تحسين الأداء الصحي تدريجياً. يعود الأمل مع عودة الدولة. ورغم الوضع الصحي القاسي وتعقيدات المرحلة، إلا أن الكثير من أهالي الرقة يعتبرون دخول الجيش السوري وسيطرته على المدينة نقطة تحول تحمل معها بصيص أمل. عودة مؤسسات الدولة الخدمية، ولو بشكل تدريجي، أعادت لدى السكان شعوراً كان غائباً منذ سنوات، بأن هناك جهة مسؤولة يمكن مخاطبتها ومحاسبتها، وانتظار دورها في إصلاح ما تم تدميره. ويأمل المواطنون أن تترجم هذه العودة إلى خطوات عملية وسريعة، بدءاً بإعادة تأهيل المستشفيات ودعمها بالكوادر والتجهيزات الطبية، وتحسين مستوى الخدمات، وبالتالي إعادة القطاع الصحي إلى دوره الطبيعي كملاذ للمرضى وليس عبء إضافي عليهم. وبين الألم المتراكم والتطلع إلى الغد، يبقى أمل الناس في أن تكون المرحلة المقبلة بداية فعلية لاستعادة حقهم في العلاج والكرامة، ضمن دولة حاضرة ومؤسسات فاعلة تخدم الإنسانية قبل أي شيء آخر.



