اخبار سوريا اليوم – وطن نيوز
سوريا اليوم – اخبار سوريا عاجل
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-06-12 12:03:00
رغم كل الصعوبات، يحرص الحرفيون في العاصمة السورية دمشق، على الحفاظ على فن الفسيفساء الخشبي الذي يجسد الروح الجمالية والإرث الفني للمدينة، وسط مخاوف من انقراض المهنة بسبب عدم اهتمام الأجيال الجديدة بتعلمها. وكانت العاصمة السورية دمشق مركزاً لفن الفسيفساء الخشبية لعدة قرون. ويعود هذا الفن اليدوي القديم إلى العصر العثماني، وقد قام بتزيين القصور والمساجد والبيوت والقباب، مما ترك آثاراً جمالية في الهوية المعمارية للمدينة. الأثاث الخشبي الذي يظهر بوضوح أناقة الفن الهندسي الإسلامي، من خلال تحويل الخشب إلى مرآة تعكس روح دمشق الجمالية وتراثها المعماري. تم تناقل هذه الحرفة يدويًا من جيل إلى آخر من خلال العلاقة بين المعلم والطالب، وتم ممارستها لعدة قرون بالصبر والعمل اليدوي الدقيق. يتم تركيب قطع صغيرة من أنواع مختلفة من الخشب بدقة متناهية على شكل أنماط هندسية، ثم تزين بإضافات عرق اللؤلؤ، لتتحول في النهاية إلى صناديق وكراسي وطاولات وصناديق مجوهرات وإطارات مرايا تجمع بين القيمة الوظيفية والفنية. وتنتشر الورش التقليدية لفن الفسيفساء الخشبية في دمشق، وخاصة في أحياء المدينة القديمة، مثل باب شرقي وباب توما. والميدان. وفي هذه الورش يبذل الحرفيون جهوداً تمتد لأيام وحتى أشهر لإنتاج قطعة واحدة تعتبر عملاً فنياً متكاملاً. وتعتبر عائلة الحموي التي تعمل في ورشتها الكائنة في باب توما، من آخر العائلات التي حافظت على هذه المهنة. وينتمي الأخوان الحموي إلى عائلة دمشقية مسيحية، ويعملان معاً منذ نحو 60 عاماً في نفس الورشة التي ورثاها عن والدهما، وبذلك يحافظان على المهنة. لكن الصعوبات التي تواجه الحرفيين اليوم لا تقتصر على الجانب الاقتصادي. فقط، حيث أن انقطاع التيار الكهربائي المتكرر يؤدي أيضًا إلى تعطيل العمل. الخوف الأكبر لدى الحرفيين يكمن في عدم وجود جيل جديد يتعلم هذه المهنة، حيث يعد عزوف الشباب عن تعلمها أبرز تهديد يواجه مستقبل هذا الفن العريق. وتحدث الأخوان الحموي، اللذان يسعيان للحفاظ على فن الفسيفساء الخشبية التقليدية في دمشق، لمراسل الأناضول عن تفاصيل هذه المهنة، والمشاكل الحالية التي يواجهونها، ومساعيهم للحفاظ على هذا الموروث الثقافي. – «أنصح الشباب بتعلم هذه المهنة». وأوضح إيلي الحموي (66 عاماً) أنه ورث المهنة عن والده، لكنه اشتكى من عزوف ولديه عن تعلمها. وقال: “ورثت هذه المهنة عن والدي، وأمارسها منذ أن كان عمري 12 عاماً، وحافظ والدي على هذه المهنة منذ 80 عاماً، وأعمل مع إخوتي في هذه الورشة منذ أكثر من 60 عاماً، لقد تعلمنا وتطورنا باستمرار، ولدي ولدان، لكنهما لا يحبان العمل في هذه المهنة”. وأكد الحموي أن فن الفسيفساء الخشبي حرفة صعبة جداً، قائلاً: “نقوم أولاً بقطع الخشب، ثم نتركه حتى يجف، وننتظر ما بين 3 و4 سنوات حتى يجف الخشب، بعد ذلك نقطعه حسب المقاسات التي نحتاجها، ومن ثم نبدأ العمل وتجهيز التصاميم للقطعة التي سنقوم بتنفيذها”. وتابع: “نواجه صعوبات في نقل هذه المهنة، الأمر الذي يتطلب الكثير من الصبر والمشقة للأجيال القادمة، مهنتنا شرف لنا، وعلينا أن نحافظ عليها ونطورها، لكن خلال هذه الفترة لا يوجد متدربون جدد، عائلات لا تسمح لأبنائها بدخول هذه المهنة”. وأشار الحموي إلى أن عائلته من آخر الأسر التي مارست هذه المهنة بالطرق اليدوية التقليدية. وأضاف: “أكبر مشكلة نواجهها هي انقطاع التيار الكهربائي. لا أحد يستطيع اليوم الاستمرار في هذه المهنة. معظم الحرفيين هاجروا ومات من بقي. أنصح الشباب بتعلم هذه المهنة التي ستجلب لهم مستقبلاً جيداً”. – كانت المهنة موضع تقدير أكبر في الماضي. من جانبه قال جهاد الحموي الذي يعمل في هذه المهنة منذ عام 1980: “أعمل مع والدي وإخوتي في هذه الورشة، كل واحد منا يقوم بجزء من العمل، مثلا أعمل على الصنفرة والتلميع وغيرها من المهام، حاليا تعلمت أسرار هذه المهنة من والدي، وأوضح الحموي أن المهنة لم تعد كما كانت في الماضي، قائلا: “في الماضي كان التجار يقدرون عملنا، لكنهم اليوم أصبحوا يقدرون عملنا”. تريد كل شيء بسعر منخفض.” وأضاف أن إعداد قطعة واحدة من الطلب الذي يتلقونه قد يستغرق أشهراً، وأضاف: “العمل اليدوي لم يعد كما كان من قبل”. إنه موضع تقدير.” وتابع: «مهنة الفسيفساء كانت تحظى بتقدير أكبر في الماضي، وكان السائحون القادمون إلى البلاد ينبهرون بجمال هذا الفن، ولم يخفوا إعجابهم، بل التقطوا الصور معنا». وختم جهاد الحموي حديثه بالإشارة إلى أنهم تلقوا عروضاً للعمل في الخارج، إلا أن والدهم رفض، مؤكداً أنهم منذ عقود كانوا يصدرون منتجاتهم إلى مختلف الدول الأوروبية.




