اخبار السودان – وطن نيوز
اخر اخبار السودان اليوم – اخبار السودان العاجلة
W6nnews.com ==== وطن === تاريخ النشر – 2025-05-24 21:20:00
أجد نفسي مندهشا للغاية من القنبلة الإعلامية التي انفجرت عقب تعيين كامل إدريس رئيسا للوزراء. تم تدوير جميع لوحات المفاتيح. هناك الرافض، وهناك المتشائم، وهناك الحائر، وهناك المؤيد. حتى المحايد الذي ليس له رأي حاسم حرك مفاتيح لوحة المفاتيح وكتب. هذه هي آفة وسائل التواصل الاجتماعي، وما سمي بثورة الاتصالات. بدأ بإسكات مافي، وكان الجدول الزمني مزدحمًا بكامل إدريس. ومن يكتفي بقراءة العاصفة الإعلامية يظن أن منصب رئيس الوزراء في السودان منصب لا علاقة له به، مع العلم أن هذا المنصب لم يغير الواقع السوداني المتردي. اسم واحد من رئيس الوزراء الذي أحدث نقلة في الواقع السوداني، إلا إسماعيل الأزهري، لأنه تزامن مع استقلال البلاد. وبعدين يا جماعة الخير قصة شهادة كامل إدريس على الولادة أو التسنين مزورة أو حقيقية. ونحن كسودانيين آخر من يتكلم في هذا الموضوع، لأننا خاصة أجيال فوق الأربعين. أغلب شهاداتهم مضروبة، كلها 1/1، وكلها تقدير عمري. أن يقوم الإنسان بتغيير موعد التسنين في المدرسة أو في بداية العمل أو نهايته هو أمر طبيعي ولا عجب ولا خجل في ذلك. إذا كان الأوروبيون هم من حددوا لهجة تغيير الشهادة التي وصفوها بالتزوير، فهي فوق معاييرهم، وهذه هي ثقافتهم، ولكن ماذا نحن مع غيرنا؟ وعلى المستوى الشخصي، لا أدعي أن لدي معرفة عميقة بالدكتور كامل، ولكني التقيت به مرات عديدة وتحدثت معه عدة مرات، وقمت بالرد على دعوة اجتماعية في منزله. وهو مثقف سوداني، صديق الوطن، أكاديمي ماهر، صاحب سيرة ذاتية فخمة يقدمها للجميع، ومطلع على السياسة الدولية ودهاليزها وأسرارها الخفية بحكم تخصصه الأكاديمي وخبرته العملية. وقد أهداني طبعاً مع كثيرين آخرين كتاباً له بعنوان (السودان 2025… تقييم المسار وحلم المستقبل) والذي يقع في مجال الدراسات المستقبلية، وكان مع الكتاب تذكرة لحضور افتتاحه في قاعة الصداقة. قرأت الكتاب وحضرت حفل التدشين وكتبت عنه مقالاً قلت فيه أنه أقل من توقعاتي. وركز على الجوانب الإجرائية وليس على الجوانب الموضوعية كما هي عادة العاملين في المؤسسات الدولية. إنهم يميلون دائما نحو الشكلية وأن الزخم الذي تلقته يندرج ضمن فئة (سمحة القريش) لكنه مع ذلك ممكن. اعتبره إضافة للمكتبة السودانية، لأنه فقير في علم المستقبل. كامل إدريس بصفته رئيس المنظمة العالمية لحماية الملكية الفكرية (الويبو) دعاني مع عدد محدود من الصحفيين منهم السيد عبد الله آدم خاطر والأستاذ الطاهر ساتي لزيارة جنيف، فاعتذرت… بالتأكيد لن يطلب مني أحد اليوم ترشيح أحد لمنصب رئيس وزراء السودان، ولكن أقول لو حدث ذلك، لم يكن ليخطر على بال كامل إدريس، ولكن بما أنه تم تعيينه، أقول إن اختياره كان جيداً لتوقيته ولشخصه، فالآن هو الوقت المناسب لتشكيل حكومة مدنية، لأن القوات المسلحة قطعت شوطاً طويلاً في تحرير البلاد. إن وجود حكومة مركزية وأجزاء كثيرة من البلاد في أيدي الدعم السريع سيكون أمرًا سخيفًا من الناحية السياسية. كما أن أجواء الحرب تجعل وجود الجيش في المعادلة السياسية ضروريا. وتعيين كامل إدريس جاء من المؤسسة العسكرية التي تحافظ على الانسجام في السلطة الحاكمة. كما أن كامل إدريس سياسي بالخبرة، لكنه ليس حزبياً. كل الأطراف اليوم مبنية على اختياره. إنه الرجل التكنوقراطي المنشود. كامل إدريس بعمره الحالي و(عينو المليانة) لن يمد يده إلى المال العام، ونظافة يدي الحاكم تقطع نصف الطريق لمحاربة الفساد. أشارككم الآن أن المعارضة الشرسة لكامل إدريس ستكون من قطط بورتسودان السمينة ولو متكسية بثوب آخر.. إلا أنها لن نجزم بنجاح إدريس الكامل، ولن نقول إنه سيقود سفينة الخلاص، ولكننا في نفس الوقت نطلب من الذين يعيبون تعيينه أن يصبروا قليلا حتى يجلس على كراسيه ثم نحكم عليه بأفعاله، ونأمل أن يكون هناك معه وزراء (نظيفون).. حكومة تكنوقراط غير فاسدين هي أفضل طريقة لديه هذه الأيام.




